خروج النّبيّ صلّى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين من الغار متوجهاً إلى المدينة

خروج النّبيّ صلّى الله عليه وآله


من الغار متوجهاً إلى المدينة المنورة


وفي الليلة الرابعة منه كان خروج النّبيّ صلّى الله عليه وآله من الغار متوجهاً إلى المدينة، فأقام صلّى الله عليه وآله بالغار ـ وهو في جبل عظيم خارج مكة غير بعيد منها اسمه ثور ـ ثلاثة أيام وثلاث ليال، وسار منه فوصل المدينة يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول عند زوال الشمس.

تمكّن «سراقة بن مالك» من اللحاق بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وهما في الطريق إلى المدينة، فدعا عليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فجمح به فرسُه وطرحه أرضاً، فعرف أنّ ذلك من دعاء النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» عليه، فاعتذر له وطلب منه السماح له بالعودة على ألاّ يخبر أحداً بمكانهما وموقعهما. ففعل، وردّ كلّ من بحث عنهما في الطريق.

أمّا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد وصل إلى قباء في 12 من شهر ربيع الأول، يوم الاثنين ، ونزل على : «كلثوم بن الهرم» شيخ بني عمرو بن عوف، ولبث في قباء إلى آخر الأسبوع، وبنى فيها مسجداً[1].

وانتظر لحين قدوم الإمام علي (عليه السلام) والسيدة فاطمة (عليها السلام) حيث كان قد لحق به الكفّار وحاولوا محاربته، إلاّ أنّه (عليه السلام) تمكن من التخلص منهم، فتركه القوم خائفين من غضبه وقوته، فواصل سيره باتّجاه المدينة، حيث وصلها في منتصف شهر ربيع الأول.

ولمّا انحدر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من ثنية الوداع ـ وهي منطقة قريبة من المدينة ـ و حطّ قدمه على تراب يثرب، استقبله الناس رجالاً ونساء، كباراً و صغاراً، استقبالاً عظيماً، ورحّبوا به أعظم ترحيب، مردّدين أناشيد فرحين به: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع.

وأصرّ القوم على النزول عند أحدهم، إلاّ أنّ النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» كان يقول عن ناقته: «خلّوا سبيلها فإنّها مأمورة». فانتهت الناقة إلى أرض واسعة كانت ليتيمين من الخزرج يقال لهما: «سهل و سهيل» كانا في حجر أسعد بن زرارة، فبركت على باب «أبي أيّوب خالد بن يزيد الأنصاري»، فاغتنمت أُمّ أيّوب الفرصة وبادرت إلى رحل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فحلّته وأدخلته منزلها، وعندما تنازع القوم في أخذه، قال الرسول «صلى الله عليه وآله وسلم» : «أين الرحل؟» فقالوا: أدخلته أُمّ أيّوب في بيتها، فقال «صلى الله عليه وآله وسلم» : «المرء مع رحله».

وقد اتّفق كُتّاب السيرة على أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) دخل المدينة يوم الجمعة، حيث صلّى الجمعة في بني سالم بن عوف، وهي أوّل جمعة جمعها (صلى الله عليه وآله وسلم) في الإسلام، وخطب أوّل خطبة في المدينة كان لها الأثر العميق في قلوب أهلها ونفوسهم.

____________

[1] تاريخ الخميس: 1|338.