دخول رأس الحسين عليه أفضل الصلاة و السلام دمشق

دخول رأس الحسين عليه أفضل الصلاة و السلام دمشق

قال خالد بن معدان التابعي لمّا رأى رأس الإمام الحسين عليه السّلام في الشام، وكان حَملَه شمرُ بن ذي الجوشن الكِلابي وهو أحد قتَلَة الحسين عليه السّلام:

جاؤوا برأسِك يا ابنَ بنتِ محمّـدٍ مُتَرمِّـلاً بدمـائـه تَـرميـــلا

وكـأنّمـا بك يا ابنَ بنتِ محمّدٍ قَتَلـوا جِهـاراً عامِدين رســولا

قَتَلوكَ عطشانـاً ولمّـا يَرقُبــوا في قتـلِكَ التأويـلَ والتنزيـــلا

ويُكبِّـرونَ بـأنْ قُتِلـتَ، وإنّما قَتَـلوا بـك التكبيـرَ والتهليـلا

قال زيد بن أرقم: كنتُ في غرفةٍ لي فمرّوا علَيّ بالرأس وهو يقرأ: ] أَمْ حَسِبتَ أنّ أنّ أصحابَ الكهفِ والرَّقيمِ كانوا مِن آياتِنا عَجَباً [[1]، فوقف شَعري وقلت: واللهِ ـ يا ابن رسول الله ـ رأسُك أعجب، وأعجب![2]

ولمّا نُصب الرأس الأقدس في موضع الصَّيارفة، أراد سيد الشهداء عليه السّلام توجيه النفوس نحوه ليسمعوا بليغَ عِظاته، فتنحنح تنحنحاً عالياً، فاتّجه إليه الناس وقد اعترتهم الدهشة حيث لم يسمعوا رأساً مقطوعاً يتنحنح قبل يوم الحسين عليه السّلام، فعندها قرأ سورة الكهف إلى قوله تعالى: ] إنّهُم فِتْيةٌ آمَنُوا بربِّهم وزِدْناهُم هدى [[3]. وصُلِب على شجرةٍ فاجتمع الناس حولها ينظرون إلى النور الساطع، فأخذ الرأس الشريف يقرأ: ]وسيَعلَمُ الذينَ ظَلَموا أيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبون [[4].

ويحدّث ابن وكيدة أنّه سمع الرأس الأقدس يقرأ سورة الكهف، فشكّ في أنه صوتُه أو غيره، فترك عليه السّلام القراءة والتَفتَ إلى ابن وكيدة يخاطبه: يا ابنَ وكيدة! أمَا علمتَ أنّا معاشرَ الأئمّة أحياء عند ربّهم يُرزَقون ؟!

فعزم ابن وكيدة على أن يسرق الرأس ويدفنه، وإذا بالخطاب من الرأس الأزهر: يا ابنَ وكيدة! ليس إلى ذلك من سبيل، إنّ سفكَهم دمي أعظمُ عند الله مِن تسييري على الرمح، ] فذَرْهُم فسوف يعلمونَ إذِ الأغلالُ في أعناقهم والسلاسلُ يُسحَبون[[5].

وقد ذكر الطبري في ( تاريخه 267:6 )، وابن الأثير في ( الكامل في التاريخ 35:4 )، وسبط ابن الجوزي في ( تذكرة خواصّ الأمّة 148 )، وابن حجر في ( الصواعق المحرقة 116)، وابن مفلح الحنبلي في ( الفروع في فقه الحنابلة 549:3 )، والهيثميّ في ( مجمع الزوائد 195:5 )، وابن الصبّاغ المالكي في ( الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة 250 )، والمقريزي في ( خططه 289:3 )، وابن كثير في ( البداية والنهاية 192:8 ).

————

الهوامش

[1] سورة الكهف : الآية

[2]الخصائص الكبرى للسيوطي ج2 صل125 ، وقي الكامل في التاريخ ج4 ص24 قال ابن الأثير : أمر عبيد الله بن زياد فطيف برأس الحسين في الكوفة ، وفي الخطط القرمزية ج2 س288.

[3] سورة الكهف : الآية

[4] سورة الشعراء : الآية 227 . مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج2 ص188.

[5] شرح قصيدة أبي فراس الشافية ص148 عنه : مقتل الحسين عليه السلام للسيد عبد الرزاق المقرم.