سيرته

الإمام الثامن : علي الرضا عليه الصلاة والسلام

اسمه الشريف : علي . كنيته : أبو الحسن الثاني .

 أشهر ألقابه : الرضا والضامن .

والده : الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام .

والدته : نجمة المكناة بأم البنين .

 

ولادته عليه الصلاة والسلام

في الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 أو 153 هـ بالمدينة المنورة .

 

من خصائص الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام

1ـ أنه سميّ الرضا لأنه كان رضي الله عزّ وجلّ في سمائه ، ورضي لرسوله والأئمة عليهم السلام بعده في أرضه ، ولأنه رضي به المخالف و المؤالف ، وهو الضامن لزواره المؤمنين الجنة .

2ـ كان عليه الصلاة والسلام في غاية التواضع والتسامح ، فقد كان جلوسه في الصيف على حصير وفي الشتاء على مسح ، ولباسه الغليظ من الثياب ، حتى إذا برز للناس تزين لهم . وكان في الناس كأحدهم ، فقد دخل حماماً ، فقال له بعض الناس : دلّكني فجعل يدلكه ، فعرفه جمع من الناس ، فجعل الرجل يعتذر من الإمام وهو عليه الصلاة والسلام يطيّب قلبه ويدلّكه .

3ـ أنه صاحب الفضائل والكرامات الذي به ازدهرت خراسان وما حولها بالإيمان والعلم والتعلق بولاية أهل البيت عليهم السلام . وقد قدم إليهم حاملاً أخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسيرته .

 

 

 أحداث في حياة الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام

ـ استشهاد أبيه الإمام موسى الكاظم عليه الصلاة والسلام وقد بقي معه قرابة الثلاثين سنة، عاش فيها مصيبة والده وما لاقاه في السجون من العذاب والظلم .

ـ قيامه بالأمر بعد أبيه ، وقد دامت خلافته عشرين عاماً . أظهر فيها إمامته وقام بإلقاء الدروس في مسجد جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وارتحل إلى الكوفة والبصرة ونيسابور وغيرها لنشر العلم والمناظرة ، حيث كان يناظر كبار الطوائف والأديان . وكان يُستقبل استقبالاً عظيماً في كلّ بلد يحلّ به ، فخاف عليه أصحابه بطش الرشيد ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( يجهد جهده فلا سبيل له عليّ ) .

ـ ظهور ( الواقفية ) وهم فرقة من بعض وكلاء والده الذين توقفوا على إمامته وأنكروا إمامة ولده الرضا طمعاً في الحقوق والأخماس التي اجتمعت عندهم من الشيعة ، وزعموا أن الإمام الكاظم عليه الصلاة والسلام لم يمت ، وتبعهم جماعة من دون بصيرة وسمّوا بالواقفية . وقد اعترف كثير منهم عند احتضارهم بما جنوه من اغتصاب حقوق الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام ،وقد انقرضت هذه الفرقة قبل أن تستفحل .

ـ موت هارون الرشيد . وقد نصب بعده ابنه محمد الأمين وجعل له ولاية العراق والشام إلى المغرب ، ومن بعده عبد الله المأمون ولياً للعهد وجعل له حكم بلاد خراسان وما حولها ، وبعدهما القاسم وجعل له الجزيرة والثغور .

ـ الأمين يغدر بأخيه المأمون ويعزله عن ولاية العهد ، ويخرج جيشاً لقتاله. واصطدم الأخوان في عدة معارك كانت الغلبة فيها للمأمون ، وقد قتل أخاه الأمين وقطع رأسه وعلقه على باب قصره . وقد دامت خلافة الأمين خمس سنوات انشغل فيها بخلافاته وحروبه عن الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام ، الأمر الذي أتاح للإمام بعض الحرية لنشر الرسالة السماوية التي أتى بها جدّه صلى الله عليه وآله وإحياء الشريعة الإسلامية .

ـ قيام الثورات ضد بني العباس وفسادهم في الأرض . ففي الكوفة قامت الثورة بقيادة محمد بن إبراهيم من أحفاد الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام ، وفي البصرة ثار زيد بن الإمام موسى الكاظم عليه الصلاة والسلام وأحرق دور بني العباس ، وفي اليمن ثار إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليه الصلاة والسلام ، وفي الحرمين ثار الحسن الأفطس بن الحسين بن علي بن الحسين عليه الصلاة والسلام ، حتى وصلت الثورات إلى خراسان داعية للرضا من آل محمد .

ـ المأمون يشخص الإمام الرضا إلى مرو ، ويمنعه من المرور على البلدان التي يتكاثر فيها الشيعة مثل الكوفة وقم كي لا يجتمعون حوله وليبقى الإمام الرضا تحت رقابته . وقد خرج من عند جده رسول الله صلى الله عليه وآله حزيناً على فراقه ، وأمر أهله بالبكاء عليه لأنه سوف يموت في دار غربة ، وخلال إقامته في خراسان كان يتلوى من الألم ، وقد روى خادمه ياسر أنّ الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام كان إذا رجع يوم الجمعة من الجامع يقول : ( اللهم إن كان فرجي مما أنا فيه بالموت فاجعله لي الساعة ) ، ولم يزل مغموماً مكروباً حتى قُبض .

ـ المأمون يَدَّعي التشيّع ويوليّ الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام ولاية العهد ليخمد ثورة العلويين في أرجاء البلاد . وقد رفض الإمام ذلك رفضاً شديداً ، فأكرهه المأمون على القبول ، فقال له الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام : ( اعفني يا أمير المؤمنين ) . فهدده المأمون بالقتل ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( إني أجيب إلى ما تريد من ولاية العهد على أني لا آمر ولا أنهي ولا أفتي ولا أقضي ولا أُولي ولا أعزل ولا أغير شيئاً مما هو قائم ) ، فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه . وبويع بولاية العهد في 5 شهر رمضان سنة 201 هـ . وجاءه أحد أصحابه يهنيه ، فقال عليه الصلاة والسلام له : ( لا تستبشر به فإنه شيء لا يتم ) .

ـ السكة الرضويّة : حيث أمر المأمون أن تضرب الدراهم باسم الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام . وبدّل المأمون لبس السواد الذي هو شعار العباسيين باللون الأخضر الذي هو شعار العلويين ، وزوج الإمام بابنته أم حبيبة ليستميل إليه العلويين .

ـ العباسيون في بغداد يعترضون على فعل المأمون ويجتمعون ضده ، الأمر الذي جعل المأمون يسعى لقتل الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام بعدما هدأت الاضطرابات في الدولة العباسية وبعد أن خمدت ثورات العلويين .

 

من الآثار العلمية للإمام الرضا عليه الصلاة والسلام

للإمام الرضا عدة مؤلفات وإنجازات علمية منها :

1ـ كتاب فقه الرضا  عليه الصلاة والسلام.

2ـ مسند الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام .

3ـ رسالة الإمام الرضا الذهبية في الطب والوقاية من الأمراض .

 

 

وفاة الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام

استشهد عليه الصلاة والسلام في ظهر يوم الجمعة 17 من شهر صفر المظفر ، وقد سمّه المأمون العباسي بعنب أو رمّان في خراسان . وقد عاش عليه الصلاة والسلام قرابة 55 عاماً .

 

 مرقده عليه الصلاة والسلام

دفن عليه الصلاة والسلام في سناباد طوس المعروف الآن بالمشهد المقدس سنة 203 هـ .


أكتب تعليقاً