الإعلام والتبليغ

الإعلام والتبليغ


بقلم المولى المصلح والعبد الصالح الميرزا حسن الحائري أعلى الله مقامه

تمهيد:

كلنا يعلم مدى أهمية الإعلام والتبليغ , وما يدركه من أفكار نيرة لا تحتاج إلى دليل , أو تفتقر إلى برهان . فالإعلام  ودوره في بعث ( الروح ) في المجتمعات البشرية , يشبه إلى حد كبير دور السيد المسيح ( عليه السلام ) في بعث الحياة في الأموات , ففي وسائل النشر والإعلام تتوفر الضرورات اللازمة لتغذية الجوانب المادية , والمعتقدات الدينية , على السواء , وإن تلك الأداة القوية نافذة في روح الإنسان , لدرجة تمكنه من تصوير العفريت ملكا , والملك عفريتا , وفي نشر الأفكار السامية , وطرح الحقائق الناصعة المذهلة , ومعجزة الملكوت , ولذلك فإن بث الفتنة , ” وبلورة ” الباطل , والدعوة إليه , سحر ساحر ماهر .

ونتيجة لذلك فإن كل منظمة سياسية, أو فئة مذهبية , ينقصها الإعلام , يكون مصيرها الإضمحلال والفناء .

ولهذا فشأن الدين , والإيمان , والأخلاق الفاضلة التي هي كالشمس , والقمر , والأنجم المتلألئة في السماء , والتي هي الوسيلة لحرية وبقاء الأمة , وبقائها زينة سماء المجتمع الإسلامي , لم يبق منها – بسبب انعدام الوسائل الإعلامية – سوى أسماء يتداولها الناس في حديث عادي , أو يقرأونها في زاوية صغيرة من كتاب , ونظرا لغفلة المسؤولين ولا مبالاتهم , اختفت تلك المبادىء خلف سحب كثيفة من النزعات المادية , والطبيعية , المستوردة من وراء الحدود .

التبليغ والإعلام في مجتمع الشيعة الإثني عشرية :

إن واقع الإعلام لدى الشيعة ضعيف لدرجة يكاد أن يكون معدوماً , وإن تعليم الفقه والأصول وما يتطلبانه من مقدمات , توجد فعلا في فعلا في المراكز المقدسة , وإن العلماء الأعلام يتولون إدارتها بأيديهم القوية , وتعتبر من ضرورات الدين , والواجبات الشرعية المقدسة , لكنها لا يمكن تسميتها ” إعلاما ” بحال من الأحوال .

وإن المجموعة المنتشرة في المدن والأرياف , لغرض الوعظ , والإرشاد , والخطابة على المنابر الحسينية , لا تستوعب المفهوم الحقيقي لواقع الإعلام , بل لم ترتفع إلى المستوى الذي يؤهلها القيام به , بسبب فقدانها للناحية العلمية , والعملية , على السواء , وكأنهم عمي يقودون عميانا , ولا يغربن عن بال أحد إنه في ذات الوقت , توجد في المجتمع مجموعة من المبلغين الذين ارتفعوا إلى مستوى الجدارة والقابلية في العمل والقول , في تنوير الأفكار , وبث المفاهيم طبقا لما يتطلبه الواجب , إلا أنهم قلة , وضعاف , بالنسبة إلى الأعداد الهائلة من دعاة الأفكار المناوئة , ذوي الأيدي القوية البنيان .

إن الإعلام وسيلة دفاعية , خاضعة للتغيير طبقا لمتطلبات العصر , شأنها في ذلك شأن الوسائل المادية في الدفاع والهجوم , لا تحتاج إلى برهان , ففي الوقت الحاضر إن أية دولة , مهما بلغت من القوة , ليس في استطاعتها استخدام وسائل دفاع من صنع القرون السالفة , حماية لها من العدو , وبسبب من فقدان أغلب الدول الشرقية لكثير من الوسائل الدفاعية المتطورة , فقد أصيب استقلالها وسيادتها بشيء من الضعف , أو الضياع , وإن عددا من الدول إياها في منطقة الشرق ظلت – بسبب من ذلك الضعف – خاضعة للدول الغربية كمستعمرات .

وفي الوقت الحاضر , فإن الجانب الروحاني لدينا لا يزال كما عليه في السابق , دون زيادة أو نقصان , وإن ” الطبيعيين ” , وغيرهم , هم من حملة الأفكار الحديثة التي جاءت – إلى حد كبير – متفقة مع أذواق الشباب عندنا , فانجرفت نحوها لتصبح سلاحا قويا لمحاربة معتقداتنا في الأصوال والفروع , وهدم أركان الإيمان واليقين , وإن المدافعين عن الدين لم يرتفعوا إلى جدارة المواجهة والمبارزة , لانعدام وسائل الدفاع الحديثة لديهم , فإن كل يوم تنحرف مئات بل ألوف من الشباب الساذج , ويتامى آل محمد ( صلى الله عليه وآله ),عن الطريق السوي , وتتجه نحو أعداء الدين .

دور الناشرين والقائمين بالإعلام :

على القائمين بالإعلام في العصر الحالي أن يأخذوا على عواتقهم مهمتين رئيستين:

المهمة الأولى : هي الدفاع ضد الحملات المواجهة من الخارج , من أمثال ” الماديين ” وحملة المبادىء الدينية الأخرى , وكذلك الجهاد الفكري داخل الأصقاع التي ظهرت فيها تلك المبادىء والحملات .

والمهمة الثانية : تغذية أفكار السواد الساحق لدينا بمبادىء الإسلام , وتقوية عقائدهم بهذه المبادىء .

وعليه فإن التسلح بالعلوم والمعارف الحديثة , والوقوف على روحية العصر , والتلبس بدرع التقوى الواقي , أمر من الأهمية بمكان , وفعلا , فإن هذه المنطلقات عمل يجب أن يأخذ مكانه في المراكز الكبيرة , مضافا لما هو معمول فيه .

وكذلك يجب إعداد دورات مهمة لدرس التوحيد والأخلاق , بطريقة تنشر شعاعا يستنير به الجميع , فالعلماء الأعلام , والمجتهدون ذوو المقام , وارثو القول السامي المقدس : ” إني بعثت لأتمم مكارم الأخلاق “,  هم الصفوة الموكل إليهم الأخذ بزمام المبادرة الروحانية , وتبني مسؤولية الجوانب الخلقية في المجتمعات , فعليهم وقبل كل شيء أن يرفعوا راية الإعلام خفاقة بأيديهم , ثم القيام بتربية وتوجيه وتهيئة فئة من ذوي السلوكية الخيرة , المجهزة بأفضل النزعات في العلم والعمل , وتدريبها لأداء دورها على أركان الدين والإيمان .

المنشورات :

إن خيمة الإعلام والنشر العظيمة , ترتكز على دعامتين اثنتين :

فالدعامة الأولى : هي ركيزة الخطابة والموعظة .

أما الثانية : فإنها التصنيف والتأليف .

فالمؤلفون والمصنفون جنبا إلى جنب مع الوعاظ والخطباء , يحملون لواء الروح والدين , إلا أنهم قلة معدودة , شأنهم في ذلك شأن السائرين معهم في هذا المضمار .

إن عدداً كبيرا من المؤلفين في بلدنا يعمدون إلى كتابة الروايات , وتاريخ الشخصيات البارزة من الأجانب والمناوئين , ويندفعون إلى نشر مؤلفاتهم الكثيرة بين الطبقات التي في الغالب , تصبح بعد القراءة , فرشا للرفوف في المدن مثلا , وزجاجا لنوافذ القرويين .

ففي الواقع , إن تلك النتاجات ما هي إلا جراثيم تسري في الروح , إذ إنها جاءت من الغرب لتستقر بين مواطنينا , وبالتالي تؤدي إلى تدهور وضعف حيوية الدين , والإيمان , وإن أولئك الذين يعملون , أو الذين لا يعملون , يتحملون مسؤولية الجريمة الكبرى التي ارتكبت , حيث لا سبيل إلى غفران , فكل ورقة تنشر من قبل أولئك المؤلفين , ما هي إلا مبضع يقتطع جذور الصدق والإستقامة , ويستأصل جوانب المعرفة , والأمانة , والعاطفة السامية , والحذر , وأداة تقود شبابنا إلى دروب التعاسة الرهيبة , دون شك , إن تلك الشرذمة من المؤلفين , هم على أية حالة ناشرون مبلغون , وأنهم يبثون أفكار ومعتقدات الأجانب , إن نحن عمدنا على إزالتها من وسط مجتمع التشيع , سوف لا يبقى لدينا شيء من وسائل الإعلام , إلا أنه وفي الفترة الأخيرة , ومن زوايا معينة , إن بعضا من أصداء الدعوة الصادقة إلى الإيمان , بدأت تطرق الأسماع , واندفاعا وتحمسا من بعض الغيارى على الدين ومحبيه , فإن عددا من الأوراق صارت تظهر بين طبقات الشيعة , داعية لنصرة الحق . إلا أنها بالمقارنة إلى نعرات الماديين , وسطوة المحتالين , تبدو ضعيفة حقا , إذ ليس لديها المقومات والمؤهلات للسير إلى الأمام وأيضا إننا نجد الأدعية , والزيارات , والرسالات المعمول بها , أمرا حيويا لابد منه , إلا أنها لم تكن في يوم من الأيام أداة قوية للإعلام والتبليغ . فلقد كان من الواجب الملح أن تنشر المؤلفات المكتملة في التوحيد , والأخلاق , بطريقة نيرة جيدة , وتغطي كل المحافظات , ويتداولها – يدا بيد – جميع الأفراد .

التوحيد الكامل وعبادة الله الصحيحة :

إن روح ” المادية ” الشريرة , الوافدة إلينا من الغرب , والمنتشرة بسرعة البرق في أرجاء الشرق الإسلامي , والتي رفعت علم ” الإستقلال” بين جموع الشباب , وأناخت في أعماق وجودهم رحلها , أصبح التوحيد الكامل , والعبودية الواقية , والأخلاق الفاضلة , وكمال الإنسانية , مستقرا في دخائل العارفين المعدودين , ومختفيا في زوايا بيوت محدودة .

إن هذه السحابة المجازية التي علت من سماء الغرب , وظهرت في أفقها , خيمت على فضاء عالمنا , ونشرت عليه عتمة سوداء , أوردت شمس الحقيقة حالة الكسوف .

إن الماديين , في كل مدينة وناحية , يحدوهم تقبل سكان الأقاليم , ظهروا بشكل بارز إلى الوجود , وإن كل ما يشاهد بين الناس من تلون وتغير , ما هو إلا مظهر من مظاهر المادية المتعددة الألوان , وكأن روح الجاهلية , أو عبادة ” الطبيعة ” , جعلت من العصر الحاضر مظهرا لذاتها في كل مكان .

ويمكن القول إنه من المحتمل جدا في جميع المراحل التي مر بها الإنسان , فإن الظروف المناسبة , والتربة الخصبة لنمو وانتعاش الجراثيم الفتاكة ,لم تكن لتجد طريقها إلى الأسر والبيوت في ذلك التاريخ لولا الهجمات المستمرة للماديين وإلى الآن ما مر ظرف استفحلت فيه الوحشية, وانتشر عدم المعرفة , وكذلك الرياء ,حيث ظهر وتجلبب برداء المدنية والحضارة في الظرف الراهن , وبرز بها إلى الوجود , لولا السموم المادية المبثوثة , في كل يوم , هنا وهناك .

فالشرك , والأنانية , وفنون التزوير , وصلت إلى درجة لم تكن تعرف قبل ذلك , إذ لعب التدليس دوره في طريقة التوحيد , وعبادة الله .

وفي عالمنا اليوم نجد أن الإنسان الذي خلق من طين لازب , ينساق متطوعا ,فيمطر إخوانه الآدميين بشواظ من نار , ليحاول بمبضع استئصال جذور الإنسانية , أو إزالة شرفها , ثم ينهش جسمها , ويعتدي على النواميس . وإن كل جريمة يقترفها يطلق عليها إسم ” التمدن ” و ” المعرفة “, و ” العلم الحديث ” .

ففي الوقت الحاضر إن قتل الإنسان , والإثرة , والظلم , والإسراف , والتبذير , وحب الظهور , والإنسياق وراء الشهوات , والتقلب , والنفاق , والشرور الخيانة , والمكر , وابتكار الحيل , والكذب , وصفات سيئة أخرى , كل هذه أصبحت من السلوكيات الإعتيادية للقوم , ومدعاة للفخر والإعتزاز . فإن التسلط والظلم اللذين يحملان اسم ” التجدد ” إذا صارا الأساس للدين , والعادات التقليدية , أديا إلى انهدام صرح الإيمان واليقين . وإن هذه المظاهر , والإصرار عليها كونها نوعا من ” التمدن ” , أزالت كلمة ” عار ” من القواميس , إذ إن حب الذات , وادعاءات السياسة , تؤديان إلى اضمحلال ومحق استقلال الضعيف من الشعوب .

وعلينا الاعتراف بأن هناك فئة من العدائيين , والتخريبيين , المتذرعين باسم الدين , والأعداد الكبيرة ممن استساغوا الظلم , والمختفين وراء ستار ” الدين ” , لا يعدمون وسيلة في محاربة دعاة الدين الحقيقيين ..

ومجمل القول فإن , في هذا العصر الذهبي , صار الإفتراس , والارتزاق المطلق , طلاء لهيكل الإنسان . وفي المدن الجميلة في العالم , نجد قطعيا من مجموعات النمور , والفهود , والذئاب , والثعالب , والدببة والخنازير , حيث لبست قناع الآدمية , وأمسكت الإنسانية , فاختفت وراءها الوجوه , وإن ذوي السلطة الفارغين , تولوا قيادة تلك الوحوش . فخطر هذه السلوكيات المعيبة , يهدد عيش البشرية, ويقودها إلى صحراء التعاسة والشقاء .

وإن من ينشد حياة الخلود , وينزع إلى السعادة الأبدية , عليه أن يتحرك , ويندفع بنفسه , ولا يدع مجالا لخداع تلك الزمر المنحطة أن يتسرب إليه , ولا يؤخذ بالمظاهر المغرية , بل عليه وبكل قوة أن يسير وراء الأخلاق الفاضلة , والخصال الحميدة , لتحقيق الخلود المنشود , وسيرفع حتما إلى جامعة المعرفة الإلهية السامية , الدائمة البقاء .

من أين لنا أن نأخذ بالأخلاق الإنسانية ؟

إن المكانة الإنسانية الجميلة المحيرة , التي اخترعها إله العالمين , وجعلها مرآة لجماله , وأنموذجا لجلاله , ومثالا لقدرته وعظمته , لها آلات دقيقة , وذرات لطيفة , لا يمكن لأحد الإلمام بسرها , سوى المخترع العظيم الجبار . فذلك الإبداع في الصنع , لا يتم القيام به بأمر من هذا وذاك , أو ما  يتوهمه فلان وفلان , أو تمتد إلى دقائقه ورموزه أية يد , فإن جلالة الحكيم المبدع , اهتماما بالهيكل البشري , وعطفا ورحمة منه , بعث مجموعة من الموجودات البارزة التي تلقت علومها من بارئها في الكلية الأزلية , إلى تعليم وهداية بني آدم , وصولا إلى الكمال المطلوب , لتتلاحم مع وجودها , وتتعرف عليه , ولتأمين السعادة التامة على الدوام : ( وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ )[2]. فتلك الموجودات  المقدسة والذوات الغالية الثمينة , جاءت بانتظام ونسق خاص , ووطأت أقدامها أرض المجتمع الإنساني , بعالم قائم من التضحية والنشاطات , فأنجزت الوظائف الكبيرة لرسالة النبوة , ودعت الناس إلى المقامات السامية , بصورة تدريجية .

وفي الختام , فإن سيد الأنبياء والمرسلين , وأستاذ الخلائق أجمعين , محمد ( صلى الله عليه وآله ) ألقى بالعلم النهائي للتوحيد , ومعرفة النفس , بلهجة بالغة الفصاحة , ولحن أخاذ , بين بني الإنسان . ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ )[3].

فتلك التعاليم الإلهية , والعبارات الربانية , التي هي الدرس الدقيق للإنسانية , والهدف المقدس للبشرية , ومجمع التلاحمات الروحية , والجسمية , المادية والمعنوية , والظاهر منها والباطن , الغيبي والمشهود المندرجة في وجود هذا النوع الشريف , باسم ( القرآن ) من أجل إزالة كابوس الحاجة , لتكون الذكرى الخيرة إلى يوم القيامة , وإن التحقيقات العلمية والفنية في هذا العصر , والتجارب الدقيقة للتاريخ , أثبتت بصورة مضيئة للعالم , جدارة التعاليم المحمدية , وأحكام فرقانه لخير المجتمعات البشرية في كل مكان وزمان . إنه لأقوى مرب من أجل السمو والوصول إلى الكمال , وإنه الأقرب والأسهل , وإنه الطريق الأمين .

وهل إن تمدن الأمة العربية واستقلالها الدائم , لم يكفيا في إثبات المرام ؟

كان العرب بصورة عامة , قبل الإسلام لا يملكون أيا من وسائل الهيمنة والسياسة , وكانت الصفات السيئة , الطابع المميز لهم , وكانوا يتخبطون في محيط من الفقر , والإستكانة , والجهل , والامية , والتوحش , وعدم الإيمان . وإن الجور والقسوة هما الأسلوب الذي يعاملون به من دونهم بأقل مما كان عليه في ( أفريقية ) المتوحشة في ذلك الوقت .

إنهم كانوا لا يملكون من العلم والثروة شيئا , فلا مهارات فنية , ولا خبرات أو تجارب في السيادة والشؤون الإجتماعية , بل كانوا على الدوام يطرقون أبواب ملوك ( اليمن ) , و ( الشام ) , طلبا للعون . فإن سجية الطبقة البارزة منهم في تأمين العيش , هي التملق , والسرقة , ونظم الشعر .

نعم إن الشهامة والحرية الفردية كانت تتجلى في بعض الأفراد , إلا أنها لم تكن ضامنة للوصول إلى المقامات العالية . فعلى الرغم من مرور قرون طويلة , لم يحصل أي اندفاع , أو حركة , نحو الكمال . ومن خلال ألفين أو ثلاثة آلاف من السنين التي علت فيها أصوات التمدن من ( إيران ) , وبلاد الروم , وكذلك النزعات العلمية في كل من (مصر ) , وأرض الكلدان المجاورين للعرب , إلا أنها لم تكن لتوقظهم من سبات الجاهلية العميق . وإن أمثال داريوس وكورش , أو شخصيات أخرى مسؤولة , إن قدر لهم أن يظهروا في وسط الجزيرة العربية , لم تسمح لهم أية فرصة في بعث الوعي بين صفوفهم , علة ذلك تعصبهم الأعمى , واستسلامهم لعاداتهم الجاهلية .

إذن ما هي الوسائل التي هيأت لهم سبل الفتوحات والسيطرة ؟ إذ صارت واحدة من العجائب والأساطير في التاريخ ؟ أولئك العرب الذين قد بلغوا في أقل من نصف قرن , درجة من العظمة والقدرة , حيث صاروا يألفون من الإتكاء على عروش الفرس , ويزدرون التيجان التي تعلو رؤوس ملوك الروم .

إن تلك الطوائف المبعثرة والمتواجدة على رمال الجزيرة العربية في حلقات , تلاحمت وتحولت بعد مدة قصيرة من الزمن , إلى سلسلة محكمة وطويلة , تمتد من أقصى ( أفريقية ) حتى بلاد ( الصين ) . فما هي تلك الروح التي بعثت الحياة في أموات القرن السابع للميلاد ؟ ومن هو ذلك الإنسان الذي بعث تلك الروح في أجساد أولئك الأموات ؟ .. ثم ما هي الطريقة التي حققت وحدتهم بتلك السرعة , وقوتهم بذلك النفوذ ؟ .

خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم :

إنه الصحيفة الكاملة التي لم يسطر يراع الإبداع أصح , وألمع منها , في لائحة الكون , والماء الحي الذي أنزل من سماء الإختراع لإحياء روح البشر , والشمس الوحيدة التي أوجدها الخالق المتعالي لإنعاش ذرات الوجود .

نعم قد أظهر آلافا من العادات الخارقة , والمعاجز , كشفاء المرضى , وإحياء الموتى , والتحدث مع الحيوانات والنبات , وأعلى من ذلك هو نفوذ أوامره ( صلى الله عليه وآله ) في جميع طبقات الوجود , بصورة عامة , في الأرض والسماء التي وصلتنا من رواة الأحاديث , وأخباء أصحاب السير , والتواريخ , التي نقلت إلينا , لا تدع مجالا للإنكار , وإن كل تلك المميزات كانت الدليل القاطع , والبرهان الساطع , على أفضلية الرسول الأعظم , بشكل مكشوف . ولكن الماديين إن لم يؤمنوا بهذه الأحاديث , ففي إثبات ما نحن فيه يكفي أنه قد أيقظ  أمثال هؤلاء من نومتهم السحيقة , ونفخ في أموات عصر الجاهلية روح الحياة , بل إن من نفحات تلك الروح المشعة , شيدت دنيا نفحات تلك الروح المشعة , شيدت دنيا البشرية تحت أجنحة ذلك الشعاع . فهل ليس من المدهش أن مجموعة من الرعاة الفقراء , أو اللصوص المتطرفين , أو عديمي المعرفة , وسيئي الظنون , أصبحوا خلال وقت قصير جدا , وبصورة مفاجئة , قادة للجيوش الكبيرة الأعداد ؟ وإن جيوش البلدين المتمدنين , ( إيران ) والروم , الكاملة التهذيب , بدأت تشعر باضطراب . وبعد ذلك لقد تربعت على كرسي الحكم لقرون طويلة , مرت على عالم البشرية , والحال إنهم بعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى , لم يلتزموا بواحدة من مائة من تعاليم  ذلك المعلم السماوي .

إن الأنبياء والمصلحين أمثال إبراهيم , وموسى , وعيسى ( عليه السلام ) , وزرادشت , وبوذا , وكنفشيوس ’ جاؤوا وكل منهم تمكن في زاوية واحدة من إصلاح جوانب محدودة فقط .

أسألكم بالله : أي من أولئك ظهر في قوم اتصفوا بالوحشة , وسدروا في الفراغ , هذا الرسول اليتيم , حيث الأعداء الأقوياء , وذوو النفوذ ؟ .

وأي من أولئك صار له أن يرسي قواعد المدنية والتوحيد خالدة عبر العصور ؟ .

هل تسنى لأولئك – شأن خاتم النبيين – حيث قلب ماهيتهم , وغير شؤون الجهلة المتعطشين للدماء , وحولهم إلى أساتذة معلمين للبشرية , ومربين للأجيال ؟ .

وفي أقل من قرن واحد ساوت أمته أغلب أنحاء المعمورة , ونشرت فيها دينها وعلومها , وإلى فإن علم الوحدانية لا يزال خفاقا بأيديهم .

أي من الأماكن قام بإعمارها اليهود ؟ أو أي توحيد قبض المسيحيون بأيديهم عليه ؟ أين حضارات الزرادشتيين ؟ وأين أصبحت آثار آلهتهم التي يعبدون ؟ كما وأن دستور ( بوذا ) , و ( براهما ) لم يتجاوزا مياه ( نهر السند ) وجدران ( سد الصين ) , في الوقت الذي نشر الإسلام أجنحة عاطفته السامية على رؤوس الخواص والعوام . وقد فتح بقدرة غير محددة في جميع أنحاء الشرق والغرب , جامعات العلم والمعرفة , ويقرأ على كافة أقوام البشر , الشرقية , والغربية , الهندية , والصينية , كتاب الإنسانية , ويعلمهم الدروس السماوية , فانظر إلى القرآن المقدس .

وإن هذا الكتاب الإلهي المقدس , تذكار للروح الكبيرة , ونموذج لعظمة الذات السامية , وإحاطة ليس لها حدود ( إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ )[4] .

القرآن :

عندما نطق النبي العظيم الشأن , بالقرآن الكريم , سطعت كلماته من أفق شفتين كالشمس , وأضاءت سماء عصر الجاهلية المظلة بأشعتها. أصبح آن ذاك أفصح رجال العرب, وأبلغ خطبائها ناكسا رأسه , ومختفيا في زاوية داره , من الخجل والفشل , وإن تجليات تلك الروح السماوي الجبروتي , قد قهر وغلب أبطال الفصاحة والبلاغة , حيث أنهم قد اعترفوا بالعجز أمامها .

وفي الوقت الذي لم نقف نحن على واقع أولئك المخذولين واندهاشهم , ولم نشاهد بأم أعيننا وجوههم الذابلة الذاوية , كي نصل إلى تفسير لتلك الأسرار التي أدت إلى انحدارهم , ونصير إلى الحدس الصحيح , بل نتصور إن انتصار هذا الكتاب المقدس , وانخذال الخطباء الفصحاء المغرورين , لم يكن فقط بسبب من تناسق البيان والأسلوب في القرآن , بل انطلاقا من الحقيقة التي جاوزت مدى التحدي , والقدرة , والنفوذ اللامحدود , فوجب علينا الإعتراف . الحقيقة , أن القرآن الكريم كان الروح الأقوى , حيث هبط من مركز عالم الأمر , وكان ألمع النجوم التي ظهرت في سماء وجود العقل الكلي المقدس , ({وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا )[5] .

وبناء على هذا فإن أغلب جوانب جبروته , إذ قهر صناديد العرب , وحكم على قواهم الطبيعية بالفناء , وإن ذلك الكلام المحير للعقول , دفع أولئك المندهشين إلى اتهام النبي بالشعوذة والسحر . وإن أولئك الذين يعربون عن شكوكهم إزاء إعجاز وتحديات هذا الكتاب السماوي , والذين يستمعون في الليالي إلى تلاوة القرآن ,  تنقل عبر الأثير , عليهم أن يفكروا في هذه النغمات الواصلة إليهم على الموجات القصيرة والطويلة , تسير بسرعة البرق , ومن خلال تلك الشبكات العجيبة الصنع , تطرق أسماع جميع البشر في أرجاء الكرة الأرضية . نعم فليفكروا من أي مكان في العالم تصل تلك النغمات ؟ ألم تكن هذه معجزة خارقة للعادة ؟ .

في هذا القرن العشرين حيث أصبح أكبر عصر لقدرة الأوروبيين إن النبي الأمي بل كتاب الله العزيز , وضع قدميه على رأس التوراة , وأكتاف الإنجيل , في أغلب المراكز المسيحية , يتلو الآية الشريفة : ({إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ)[6] وإن هذا القرآن , وبكل قوة وصلابة , يبعث الإهتزاز في أركان المسيحية , ويؤدي إلى ارتعاش قلوب القساوسة . على أن مركز انتشار تلك الأمواج بين المسيحيين الذين اخترعوا هذه الأجهزة لتحقيق غاياتهم , فكيف تحول إلى مأذنة للمسلمين ؟ .

وكيف أن المسلمين العرب من خلال الأمواج العالية , منهمكون في بث ونشر أحكام القرآن المقدس , فما الذي حصل حتى إن ملايين من القساوسة المفعمين بالتعصب للنصرانية , وحاملي نزعات القديم والجديد , لم يوفقوا إلى منع قرآننا من دخول مراكزهم في كل مكان ؟ .

إن ( كتاب ) التوحيد هذا , حيث لا مساعد له ولا معين , بأية قوة تمكن من تسخير المعتقدين بالأقاليم الثلاثة ؟ فليخبرنا المعاندون , وضيقو الأفق , من هو ذلك المساعد والناصر لهذا الكتيب بين جموع الناس ؟ وأي شرقي فسح له المكان داخل مكتبات الغرب ؟ فالتوراة والإنجيل , ورغم المساعدات التي لا تحصى من قبل الكاثوليك والبروتستانت , وصرف المليارات من السكوكات , لم تتوفقا في دخول أصغر محفل من محافل المسلمين . أما قرآننا القوي هو الذي تمكن من الولوج في مجموعات قساوسة النصارى , وإظهار وجهه , وفرض سيادته على جميع الكتب السماوية . ألم يكن ذلك بإعجاز حاضر في المجتمع البشري ؟ ورغم ضعف وعدم أهلية المسلمين , فإن الكتاب الوحيد الناطق هو القرآن , أما الكتب الأخرى , حيث النشاط والقدرة لدى الملتزمين والمؤيدين لها , فإنها خرساء , لا تنطق بشيء , وإنها أمام هذا المتحدث ” الصامت ” الرشيد , وحيوية حامله المغوار , ومؤازرته بدت واجمة يتملكها الذهول .

القرآن الناطق :

هو ذلك الكتاب الناطق , الوحيد في عالم الإمكان , الذي لم تتحرك شفتان أفصح منه في الكلام , والخطيب البليغ الذي لم يرق منبر الإرشاد القوي , ولم يطأ أعواد التبليغ , أبلغ منه .

إنه البطل الوحيد في الفضائل والتكامل في مرابع الوجود , وإنه المبارز المقدام في مجتمع التوحيد . نعم الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) هو المظهر اللامع للعلوم السماوية , والمعارف الربانية , والينبوع الزاخر للأخلاق الروحانية . إنه شريك القرآن , ومبين دقائق الفرقان , وهو العالم الأعظم بين بني الإنسان بعد ابن عمه العظيم , رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث ألم بجميع دقائق الكتاب الظاهر , والباطن , فالتفسير والتأويل , والمحكم والمتشابه , الناسخ والمنسوخ , كل ذلك كان رهن علمه , وإحاطته الواسعة .

ومن دون بياناته الشارحة الواضحة , لم يتسن لأي مخلوق فهم واستيعاب تلك الروح الكبيرة , روح عالم الأمر , إذ يقول الله تبارك وتعالى : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ )[7] . وإن الرسول الأكرم في أواخر أيام حياته , قالها مرات عديدة أمام جموع المسلمين : ” إني تارك فيكم الثقلين , ما إن تمسكتم بهما , لن تضلوا بعدي , كتاب الله وعترتي أهل بيتي “[8] .

وفي حرب ( صفين ) حين غلب أهل الشام على أمرهم , من ضربات عسكر الإمام القاضية , وبدافع من دهاء عمرو بن العاص , رفعت المصاحف على رؤوس الرماح , ودعا تحت ستار من تلك الحيلة , أهل الكوفة إلى التحكيم , انطلق الإمام علي ( عليه السلام ) ليعلن بين الملأ , كون هذه المصاحف كتبا صامتة , وإن القرآن الناطق الوحيد هو أنا , وعليكم أن تأخذوا بحكم الله ورسوله , الصادر عن لساني , ومن خلال مواقفي وأعمالي تتعلمون أحكام الشريعة والدين , ففي أصول وفروع كل حكم أو خبر , وبصورة عامة , وفي التفسير والتأويل للقرآن الكريم , في كل تلك الأمور , إن لم يكن المرجع هو الخليفة المباشر لخاتم النبيين , تبرز عوامل الشكوك .

وإن كل علم في أحكام الشريعة لم يستند , ولم يعتمد على علي وأولاده المعصومين ولا ريب .

ومن هنا فإن آل علي ( عليه السلام ) وهم آل محمد وعترته الطاهرة , متمسكون في جميع المقامات المذكورة , بأحكام الإمام علي , وإن كل واحد منهم بصورة منفردة , شريك للقرآن , والإمام الوحيد في عصره الناطق في المسلمين .

وبناء على هذا فإن أية جهة تلجأ إلى رد , أو معارضة أئمة الجعفرية , تكون قد عمدت إلى رد ومعارضة الله , ورسوله , والقرآن المجيد , وإن أي يائس , عديم التوفيق , يندفع في ميدان المبارزة إلى منازلة أولئك المبارزين , حماة الإسلام , تكون عاقبته الإضمحلال والفناء .

إن واحدا من سيئي الحظ المنكرين , في القرن العشرين , الذي صار ينظر بمنظار السوء نحو جميع المقدسات في العالم , وبصورة خاصة لأبناء علي وعترته الطاهرة ( عليهم السلام ) , كأنه يحمل عداء شخصيا بالنسبة لهم , ذلك هو أحمد كسروي .

وانطلاقا من نزعته الخبيثة , فقد سخر قلمه للطعن بهم , ونسب التهم إليهم , ولا تحظى من أي منصف بقبول .

وفي الحقيقة إن ظلم ذلك الكاتب المجرح تجاه أولئك الذين كانوا هدفا لقلمه الجائر , لم يكن بأقل من ظلم الأمويين , والعباسيين , وجورهم , ولكن , كما قال العارفون من الفرس في السابق ” با آل علي هركة در أفتاد برافتاد ” يعني أن من اصطدم بأولاد علي ( عليهم السلام ) , خسأ وانقلب على عقبيه ,وحقا فقد كان عاقبة ذلك المتعدي المعتمد الباطل شأن غيره من الأعداء , غضب الله في الدنيا قبل الآخرة , فقد نال جزاءه العادل نتيجة لأعماله الأثيمة ذات الطابع المشين .

( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )[9] :

منذ عهد الرسول خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) حتى الآن , إن كل من ادعى النبوة , صار مآله إلى الإفتضاح , وإن أي منكود يقوم بعمل مماثل , سيصير إلى نفس المآل . وبناء على هذا , فإن افتضاح وخيبة أمل ” كسروي ” , كانا النتيجة الحتمية لما هدف إليه . فكسروي ومناصروه الخاسرون , ومن خلال سلوكهم الطريق الغير مشروع , وغرقهم في غثيان الرئاسة , حكم في النهاية عليهم بالزوال , واكتسحهم مجتمع المسلمين النير البصيرة من الطريق .

النبي وكتابه الذي أرسله ربه لهداية البشرية في كل صقع , تعهد سبحانه بحراسته , والحفاظ عليه , وإن أقواله البعيدة عن الكذب , والجهل , والإفتراء وأفعاله المنزهة عن الأمور السيئة , هي من عصمة الله له , قال جل وعلا : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )[10] . فأول برهان ,هو حقيقة ذلك النبي الصادق , وعفته , وعصمته الفائقة , وإن إنسانا مثل ( كسروي ) ومن بياناته المليئة بالإتهام وعدم المعرفة , والتلون , والتهريج , اتضح أنه كاذب غير مشمول بحماية الله , وعليه فإن افتضاحه مؤكد , وزواله من جملة الحتميات .

إن مسيلمة الكذاب[11] , والأسود بن كعب العنسي[12], ذو الخمار , صاحب ( صنعاء ) , وسجاح بنت حارث بن سويد[13], وطلحة بن خويلد من قبيلة بني أسد , وأمثالهم ادعوا النبوة كذبا , وإنهم بالرغم من كونهم أعلى مرتبة وشأنا من ” كسروي ” , فإن أي رائحة من أسمائهم , أو أهدافهم , لم تداعب مشام الأحياء من عباد الله .

لذا فإن اضمحلال كل الباطلين , له وسائله وعوامله , وإن محقهم وإبادتهم يتعلقان بالمواجهة لهم , والنزال القوي معهم , وبأمر من الله العادل , تبرز فئة من الغيارى إلى الوجود , وتدخل في نزال معهم , وتكشف أباطيلهم , وتلقي عليها الأضواء , وإلا , فإن أية جرثومة سامة , يستفحل أمرها إن لم تعمد إلى قذفها في زوايا الغلبة والفناء .

أجل , فالمتحدثون البلغاء , والكتاب المقتدرون المؤهلون , هم في ذات العصر أبطال ومبارزون في ميدان الأباطيل يستأصلون ادعاءات وأقوال تلك الزمر , من محبي الفوضى , ومروجيها , والمغامرين من متبني السخرية , ويقتلعونهم من الجذور .

المصدر / رسالة الإيمان

—————–

الهوامش

[1] من أقوال الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) : راجع : الفردوس بمأثور الخطاب : 2/ 12 – لإبن شيرويه الديلمي ( ت 509 ه ).

[2] سورة فاطر ؛ الآية : 24 .

[3] سورة الجمعة ؛ الآية : 2 .

[4] سورة الإسراء ؛ الآية : 9 .

[5] سورة الشورى ؛ الآية : 52 .

[6] سورة آل عمران ؛ الآية : 19 .

[7] سورة آل عمران ؛ الآية : 7 .

[8] الفردوس : 1/ 66 – مناقب ابن المغازلي الشافعي : ص 234 – الحاكم النيسابوري في مستدرك الصحيحين : 3/ 148 .

[9] سورة الحجر : الآية 9 .

[10] سورة الحجر ؛ الآية : 9 .

[11] مسيلمة بن ثمامة ابن حبيب الحنفي ( ت 12 ه ) متنبىء من المعمرين . وفي الأمثال : ” أكذب من مسيلمة ” . كتب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ” من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله . سلام عليك أما بعد : فإني قد أشركت في الأمر معك , وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض , ولكن قريشا قوم يعتدون ” فأجابه ( صلى الله عليه وآله ) : ” بسم الله الرحمن الرحيم .من محمد رسول الله , إلى مسيلمة الكذاب , السلام على من اتبع الهدى أما بعد : فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ” . أكثر مسيلمة من وضع أسجاع يضاهي بها القرآن وله أخبار كثيرة تدرك من خلالها مزايا أهل النار ( راجع ابن هشام : 3/ 74 – الروض الأنف : 2/ 340 – تاريخ ابن الأثير : 2/ 137 –  فتوح البلدان للبلاذري : ص 94 – شذرات الذهب : 1/ 23 – تاريخ الخميس : 2/ 157 – الشريشي : 2/ 222 – تاريخ الشعوب الإسلامية بروكلمن 1/ 100 – نسب قريش : ص 321 –  تاريخ ابن العبري : 162 ) .

[12] عيهلة بن كعب بن عوف العنسي المذحجي , ذو الخمار , متنبىء مشعوذ من أهل اليمن أسلم لما أسلمت اليمن وارتد في أيام النبي ( صلى الله عليه وآله ) فكان أول مرتد في الإسلام . ادعى النبوة , وجاءت كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى من بقي على الإسلام في اليمن بالتحريض على قتله فاغتاله أحدهم في خبر طويل أورده ابن الأثير سنة 11 ه . سمى نفسه رحمان اليمن كما تسمى مسيلمة رحمان اليمامة . ( راجع ابن الأثير : حوادث سنة 11 ه . البلاذري : 111 – تاريخ الخميس : 2/ 155 – ابن الوردي : 1/ 140 – واسمه في بعض المصادر ( عبهلة ) .

[13] سجاح بنت حارث بن سويد بن عقفان : متنبئة عربية , ارتبط اسمها بمسيلمة لأن صداقها كان رفع الصلاة عن أتباعهما فباءا بغضب من الله . قيل إنها توفيت في خلافة معاوية بن أبي سفيان , فصلى عليها سمرة بن جندب , وهو يلي ( البصرة ) من قبل معاوية .

وفيها يقول قيس بن عاصم :

أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها                     وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا

وفيها يقول الشاعر :

أضل الله سعي بني تميم                            كما ضلت بخطبتها سجاح

( راجع تاريخ الطبري : 3/ 236 – الدر المنثور لزينب فواز العاملي : ص 240 – الشريشي : 2/ 222 – تاريخ الخميس : 2/ 159 – الأعلام للزركلي : 3/ 78 . تاريخ المسعودي : 3/ 45 ) .