السبخات أكثر البيئات الطبيعية إنتاجية

الجزء الأول


أحد أهم بيئات المناطق الرطبة


السبخات أكثر البيئات الطبيعية إنتاجية


المصدر : مجلة الجزيرة 172 بتاريخ 11/4/1427هـ الموافق 9/5/2006م

من المعروف أن الأنهار والبحيرات والمستنقعات والسدود والمسطحات المائية والبحار والخلجان تشكل أنظمة بيئية متنوعة الأحياء ذات خصائص تميزها عن غيرها من الأنظمة البيئية الأخرى، وتكون في ذات الوقت حلقة هامة في منظومة البيئات الأخرى على الأرض التي يجب أن تبقى متوازنة فيما بينها، وأي اختلال في إحداها يسبب ارتباكا واختلالا في البيئات الأخرى، ويطلق على هذا النوع من البيئات “المناطق الرطبة”، وقد تعرضت هذه المناطق وأنظمتها البيئية إلى الاختلال والتدهور نتيجة النشاطات الإنسانية وسوء الاستغلال على مستوى الكرة الأرضية كلها، ولذا فقد خصصت الأمم المتحدة يوما عالميا للبيئات الرطبة للفت نظر العالم إلى الأخطار التي تواجه الحياة في تلك البيئات أطلق عليه ” اليوم العالمي للبيئات الرطبة ” وهو يصادف الثاني من فبراير من كل عام. كما سنت الدول اتفاقية رام سار للحفاظ على الأراضي الرطبة.

والمملكة العربية السعودية – وإن لم تنضم بعد إلى الاتفاقية الدولية للبيئات الرطبة- تشارك العالم الاهتمام بهذا اليوم، وتشارك في العمل من أجل حماية الحياة الفطرية في تلك البيئات مما يتهددها من أخطار نتيجة الاستغلال الجائر غير المنظم، والتلوث بكافة أشكاله، والتصحر والحد من النشاطات الإنسانية التي تعمل على الإخلال بالتوازن الأحيائي في تلك البيئات.

ولذلك أعدت الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها بالتعاون مع الجهات المعنية الأخرى مسودة لإستراتيجية وطنية للحفاظ على الأراضي الرطبة في المملكة وحددت أكثر من 23 موقعا.

والمملكة العربية السعودية تعتبر من المناطق الجافة لعدم وجود أنهار دائمة الجريان أو بحيرات ومسطحات مائية كبيرة فيها، ويحدثنا التاريخ والظواهر الطبوغرافية أن المملكة كانت تحتوي العديد من البيئات المائية مثل الأنهار دائمة الجريان التي تعرف الآن بالأودية مثل وادي الرمة ووادي الدواسر، والبحيرات الناتجة عن تجمع مياه الأمطار من الأودية التي لا تصب في البحار، والعيون التي نشاهد بقاياها الآن في الأحساء والأفلاج والخرج، وفي الوقت الحاضر تحتوي المملكة على مساحات كبيرة نسبيا من المسطحات المائية في المنطقة الشرقية تعرف باسم السبخات التي تنتشر على طول الساحل الغربي للخليج العربي وفي المناطق الشمالية والشرقية من الربع الخالي، وبعض العيون في الأحساء والخرج والأفلاج وسوف نتحدث بإيجاز شديد عن كل تلك المناطق التي تقع في المنطقة الشرقية لإعطاء القارئ فكرة مبسطة عنها مع بعض الصور التي تساعد في إيضاح بعض الجوانب التي يصعب الحديث عنها.


ومن أهم الأماكن التي فيها السبخات في المنطقة الشرقية:

أولاً :وادي المياه : ويقع شرقي الصمان ويسمى قديما وادي الستار، وهو ليس واديا بالمعنى المتعارف عليه الآن ولكنه منخفض من الأرض يمتد من الشمال إلى الجنوب لمسافة طويلة جدا ولكن الجزء الذي توجد به السبخات والمستنقعات يزيد عن 200 كم من النعيرية شمالا إلى جودة جنوبا، وهو الآن مأهول بعدد كبير من القرى والتجمعات السكانية التي تزداد نموا يوما بعد يوم، وقديما كانت تسكنه قبائل من بني تميم وكان غنيا بالمياه العذبة التي تنبع من العيون الفوارة التي يشكل فائض مائها عددا كبيرا من البحيرات والمستنقعات، ومن تلك العيون ( عين كنهر ) المعروفة باسم ( العيينة ) وكانت تشكل مجرى مائيا يتجه إلى الشمال الشرقي لمسافة طويلة و«عين حنيذ» في بلدة حنيذ الحالية وكانت مياهها ساخنة جدا ولذا سميت حنيذا من الحنذ وهو الشي ( الشوي ) ويتجه فائض مائها إلى الشرق، و ( عين متالع ) وتنبع من جبل متالع وتستغل مياهها في الزراعة، وفي الوقت الحاضر هناك عدد من السبخات أكبرها السبخة التي تقع على حوافها قرى مغطي والعقير ( وهي غير العقير الميناء المعروف ) وبخا ورضا، وكذلك سبخة نطاع وتقع على حوافها بلدة مسيكة وغنوه والحسى، وقد بدأت كل تلك السبخات في الجفاف نتيجة قلة الأمطار والمياه الجوفية التي كانت تغذيها ثم نتيجة للرمال الزاحفة عليها من الشمال والشمال الغربي وقد أغرى ذلك الجفاف سكان المنطقة حيث بدأوا بالتوسع في تلك السباخ واستغلالها للزراعة والتوسع العمراني.

ثانياً :سبخات الربع الخالي: وهي مجموعة من السبخات الكبيرة جدا في شمال وشرق الربع الخالي ومن أهم تلك السبخات “سبخة مُهْلِكة” التي تقع على خط الطول 15، 49 درجة شرقا ودائرة العرض 15، 23 درجة شمالا وتسمى مُهلِكة ( بضم الميم وكسر اللام ) لهلاك الإبل فيها إذا وردت للشرب نتيجة غوص قوائمها في الطين وعدم قدرة الناس على إخراجها منها حتى تموت، وكذلك هلاك الناس فيها إذا حاولوا عبورها أو اختصار الطريق بالعبور من بعض خلجانها حيث تجف القشرة العليا من سطحها وتحتها طبقة طينية رطبة فتنهار القشرة الجافة أحيانا تحت قدمي الماشي ويغوص في الطين، وتبلغ أبعاد هذه السبخة عشرات الكيلومترات وتتخللها بعض الجزر والمناطق الجافة، وقد تعرضت أجزاؤها الشمالية إلى الجفاف نتيجة لزحف الرمال عليها كما أن مساحتها في تناقص مستمر لقلة الأمطار والمياه الجوفية التي تغذيها، وقد نشأ في المناطق المحيطة بها كثير من المشاريع الزراعية حيث لا تزال المياه الجوفية وافرة هناك.

ومن سبخات الربع الخالي أيضا ( سبخات يبرين ) وهي مجموعة من السبخات المتجاورة تقع شرقي وجنوب شرقي يبرين من أهمها ( سبخة بينة ) و ( سبخة فصل السواد ) و ( سبخة حزر ) و ( خور فراس )، وهذه السبخات آخذة في التناقص والجفاف نتيجة زحف الرمال وتبخر المياه وترسب الأملاح والمعادن في الأرض، ومن الظواهر الملفتة للنظر في سبخات الربع الخالي الجافة أنك ترى بعض الأرض من بعيد بيضاء مضيئة ليلا كبياض قرص القمر ليلة البدر فإذا وصلت إليها لا تجد أي نور أو أي أجسام مضيئة وهذا مرتبط بوجود الفسفور بتركيزات عالية في التربة الملحية.

ثالثاً :سبخات الخليج العربي: هناك عدد هائل من السبخات الممتدة على سواحل الخليج العربي من الجهة الغربية تمتد من الخفجي شمالا إلى حدود المملكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وتتميز هذه السبخات بقرب أكثرها من سواحل الخليج حتى أن بعضها يتأثر بحركات المد والجزر وأيام الحمل التي هي اليوم الأول من الشهر القمري ويوم قبله ويوم بعده حيث يبلغ المد أقصى حد له نتيجة اجتماع المد القمري مع المد الشمسي، وفي الواقع فإن بعض تلك السبخات كانت أجزاء من البحر في عصور قريبة كما يؤكد ذلك علماء الجيلوجيا، وقد بدأت هذه السبخات في الاضمحلال والتناقص منذ أكثر من خمسين سنة نتيجة اكتشاف النفط هناك، وما نتج عنه من إقامة المشاريع اللازمة لذلك من طرق وأنابيب وغيرها، ومن نشأة المدن والتجمعات السكانية الكبيرة وما يصاحب ذلك من التوسع العمراني والزراعي المستمر باستغلال السبخات والشواطئ البحرية، وقد ساعد على ذلك استخدام الآلات الحديثة في أعمال الدفن والتسوية التي جعلت استغلال أصعب المواقع أمرا ممكنا وقد كان إلى عهد قريب غير ممكن من الناحية الاقتصادية، وعلاوة على ما ألحقه النشاط السكاني بالسبخات من أضرار هناك عوامل أخرى طبيعية مثل قلة الأمطار والمياه الجوفية ثم الزحف المستمر للرمال التي دفنت مساحات كبيرة جدا من السبخات في المنطقة الشرقية كلها إلى جانب أشكال التلوث المختلفة.

رابعاً : سبخة الفصل: تكونت سبخة الفصل نتيجة لمياه الصرف لمدينة الجبيل الصناعية إلى جانب ما يصلها من مياه الخليج أثناء عملية المد وقد أصبحت هذه السبخة الاصطناعية أحد أهم السبخات التي تجذب إليها آلاف الطيور المهاجرة البحرية والخواضة والتي تشاهد خلال موسم الهجرة إلى جانب بعض الأنواع المتوطنة.

وفي الوقت الذي تعاني فيه السبخات من الجفاف تعاني السبخات القريبة من المناطق الزراعية أو بالأصح السبخات المستصلحة للزراعة من الفيضان والتوسع نتيجة لمياه الصرف الزراعي حيث أن عمليات الإصلاح لا تشمل إقامة أنظمة للصرف الزراعي، وتتوفر المياه الجوفية على أعماق قريبة جدا، ونظام السقي المتبع هو الري بالغمر لأن التربة رملية خشنة والأملاح فيها عالية والري بالتنقيط أو الرش يساعد على تركيز الأملاح في التربة وإتلاف أنظمة الري نفسها، ونتيجة لذلك بدأت المياه في العودة من جديد إلى الأماكن التي كانت قد جفت منها أو كان مستوى الردم فيها منخفضا، ومن المحتمل أن تتسبب في أضرار بيئية جسيمة في القريب العاجل، وقد عاد نبات الحلفاء والنباتات المائية للنمو من جديد وعادت بعض الأحياء المائية للظهور مثل الضفادع وأنواع من الأسماك من أهمها البلطي الذي يتغذى على الطحالب وهو من نفس النوع الموجود في قنوات الري في الأحساء، وقد جلبته وزارة الزراعة والمياه قبل فترة طويلة بهدف تنظيف قنوات الري من الطحالب التي تعوق جريان الماء وفي خزانات الماء الكبيرة، وفي السنوات الأخيرة أصبحنا نرى بعض العمال وهم يصطادون السمك من المستنقعات، ويقول بعض الصيادين أن العمال من شرق آسيا هم الذين جلبوا السمك إلى هذه المستنقعات من مزارع تربية الأسماك في مناطق قريبة، وهناك بعض السلاحف البرية وبعض السمك الصغير جدا المسمى محليا ( عفطي ) كما يعيش البط وطيور بحرية ومائية أخرى يساعدها في ذلك كثافة النباتات المائية وعدم جفاف المياه وقلة ملوحتها.

ونتيجة للنشاط السكاني بدأت مشكلة جديدة تظهر في المستنقعات هي تلوث المياه بالمواد الكيماوية والمبيدات الزراعية، ويمكن لمن يسلك طريق الكويت – الدمام أن يرى بعض المستنقعات التي تحول لون مائها إلى اللون الأحمر أو البرتقالي، وتقع المناطق التي تعاني من غياب الصرف الزراعي ومن التلوث بين مدينتي الدمام والجبيل على امتداد 100 كم وبعرض يقارب 30 كم.

الجزء الثاني


ما هي الأراضي الرطبة ؟


العيون والبحيرات تغذي السبخات بالمياه في المنطقة الشرقية


المصدر : مجلة الجزيرة 173 بتاريخ 18/4/1427هـ الموافق 16/5/2006م

في الأحساء عدد كثير من العيون التي يسيح ماؤها على سطح الأرض وقد استطاع الناس منذ عصور قديمة إنشاء أنظمة للري والتحكم بهذه المياه، وفي أوائل السبعينيات الميلادية من القرن الماضي أنشئ فيها نظام حديث للري والصرف، وأصبح ماء الصرف يجرى في قنوات خاصة ليجتمع في مناطق منخفضة خارج المناطق العمرانية ونشأ من ذلك الصرف بحيرات ومستنقعات كبيرة جدا، ونبتت فيها وحولها بعض الأعشاب والنباتات المائية وسكنتها بصفة دائمة أو مؤقتة مجموعة من الطيور المهاجرة التي تعيش في البيئات المائية والمستنقعات وكاد أن ينشأ من ذلك نظام بيئي متوازن ولكن النقص المستمر في مياه الصرف التي تصل إلى ذلك المكان قضى على هذه الإمكانية، والآن وبعد أن جفت معظم العيون وأصبح ماء الصرف الذي يصل تلك البحيرة قليلا جدا ارتفع تركيز الأملاح فيها وبدأت تفقد مظاهر الحياة النباتية والحيوانية التي كانت فيها.

يوجد في شمال المنطقة الشرقية هناك عين فوارة يتدفق منها مياه كبريتية كريهة الرائحة لا يستطيع أن يتحملها أحد حتى الطيور والحيوانات، وتخلو المنطقة القريبة منها من أي نباتات أو أحياء أخرى كالحشرات، وتتسم بسواد المستنقعات التي يتجمع فيها الماء الذي يجري في الكثبان الرملية مكونا سلسلة من المستنقعات التي ليس حولها أي نباتات، وفي الشتاء يصل ماؤها إلى البحر على بعد أكثر من 30 كم، وتقع هذه العين غرب مدينة الخفجي قرب الحدود مع دولة الكويت الشقيقة. ومع كثرة السبخات وامتدادها على مساحات شاسعة في المنطقة الشرقية إلا أنها لا تشكل أنظمة بيئية مستقلة لأسباب منها:

أن أكثر هذه السبخات وخاصة البعيدة عن البحر تجف بعض شهور السنة مما يجعلها غير مناسبة للأحياء المائية أو حتى البرمائية.

ارتفاع نسبة الملوحة في مائها حيث تتركز الأملاح بدرجة عالية تفوق ملوحة ماء البحر بفعل التبخر المستمر للماء مع قلة الماء العذب الذي يصب فيها من مياه الأمطار أو المياه الجوفية التي تساعد على تخفيف نسبة الملوحة في تلك المياه وتبعا لذلك ارتفعت الملوحة في التربة المجاورة لها أيضا حيث لا ينمو فيها إلا أنواع قليلة جدا من النباتات الملحية.

ضحالة المياه فيها وقلة العمق مما يجعلها شديدة الحرارة صيفا وشديدة البرودة شتاء وهذا يحد من فرص نمو الأحياء المائية عند انخفاض تركيز الأملاح.

وفي بحيرة الصرف الزراعي بالأحساء توجد بعض السلاحف والضفادع والأسماك الصغيرة المجلوبة لغرض مكافحة انتشار البعوض حيث تتغذى على بيضه وسمك البلطي الذي يتغذى على الطحالب، ومما يلفت الأنظار كثرة السلاحف النافقة على حواف البحيرة ومن الواضح تعرض بعضها للقتل المتعمد من العمال الذين يصطادون السمك لأنها تتغذى على صغاره ، ومن السهل جدا قتل السلاحف، فبمجرد قلبها على ظهرها وتركها عدة ساعات تموت من الجوع والجفاف لأنها لا تستطيع أن تقلب نفسها إلى الوضع الصحيح، كما أن كثافة النباتات تجلب بعض الطيور المحلية والمهاجرة للبقاء في الموقع فترات طويلة وأحيانا بناء الأعشاش للتكاثر، ومن الصعب أن تراها وإنما تسمع أصواتها فقط لتعرضها للصيد المستمر، ويلفت نظر من يزور المكان كثرة الطلقات النارية الفارغة الملقاة على الأرض من نوع ( الشوزن ) وهي من أدوات الصيد المحظور استعمالها على الإطلاق في كل الأوقات، أما السبخات الأخرى فهي ما تزال محطات مؤقتة تتوقف فيها بعض الطيور المهاجرة من آسيا إلى أفريقيا في طريق الذهاب والإياب.

ومن أهم ما يميز المناطق السبخة هو النباتات الملحية من الفصيلة الحمضية ومن الأسل والحلفاء والطرفاء، ويمكن تمييز التجمعات المائية قليلة الملوحة بنمو النباتات حولها على عكس المياه شديدة الملوحة التي لا ينمو حولها النبات، وعندما تغطي طبقة خفيفة من الرمل سطح السبخة فإنها تكون ملائمة لنمو بعض الأنواع من جنس السواد وأنواع من جنس الشنان . وعندما تزداد كثافة الرمال تصبح ملائمة لنمو الهرم والرمث والطرفاء وأنواع أخرى وعندما تتحول إلى كثبان رملية تصبح ملائمة لنمو الغضى والعوسج والمرخ وغيرها.

أهمية الأراضي الرطبة :

تعد الأراضي الرطبة من أكثر النظم البيئية إنتاجية فهي تشكل نظاما بيئياً هاما لكثير من أشكال الحياة والتنوع الحيوي.

فمن الفوائد المباشرة للمياه العذبة أنها تعد مصدرا حيويا لسقيا الإنسان والحيوان ، وهناك من يستخدمها لري الحدائق والمزروعات ونباتاتها يمكن توفير جزء منها كأعلاف خضراء للماشية ، وجزء يستخدم في تشييد البيوت والاستراحات للسكان المحليين والمواقع السياحية التقليدية وخاصة تلك الأخشاب التي يتم الحصول عليها من أشجار القرم والقندل وغابات الطرفة وأعواد نباتات القصباء بل إن الأراضي الرطبة المالحة أصبحت اليوم تستخدم مياهها في زراعة أنواع نباتية محلية أو مقاومة للملوحة وذات أهمية اقتصادية كبيرة.

وتوفر الأراضي الرطبة بيئة مناسبة لتكاثر الأسماك ذات المردود الاقتصادي والغذائي الهام سواء كانت مياه عذبة أم مالحة. وقد لوحظ أن تجفيف منطقة قد أثر سلبيا على معدل صيد الأسماك والربيان في بعض المناطق مثل تلك التي حدثت عند تجفيف وقطع المياه عن خور فرسان ، كما يمكن استغلال بعض الأراضي الرطبة المحلية في الحصول على كميات كبيرة من ملح الطعام. وتعد الأراضي الرطبة من أهم العناصر التي تثري التنوع الأحيائي فهناك أنوع نباتية عديدة مائية وشبه مائية توفر موطن لكثير من الكائنات الدقيقة والأحياء المائية والحشرات والبرمائيات والأسماك المختلفة إلى جانب كونها من أهم البيئات للطيور الخواضة مثل البلشونات وبو مغازل والنكات والقطاقيط وأبو ملعقة وغيرها إضافة إلى العديد من الأنواع الأخرى المائية كالنورس والخرشنات والغطاسات ، والبجع والإوز والبطيات.

لقد أصبحت الأراضي الرطبة تشكل منتجعات سياحية لمحبي الطبيعة وهواة مراقبة الطيور والحياة الفطرية، حيث ساهمت في توفير بيئة جيدة للعديد من أنواع الطيور حتى أن الكثير منها أصبح من الأنواع المقيمة بدلاً من المهاجرة.

وأجرت الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها دراسة ما يزيد عن 23 موقعا للأراضي الرطبة منتشرة في أنحاء المملكة من أجل الوصول إلى إستراتيجية وطنية لحماية تلك المواقع الهامة تمهيدا للانضمام للاتفاقية الدولية للأراضي الرطبة المعروفة باتفاقية رامسار.

ومع كل هذه الفوائد والنعم التي تجود بها تلك البيئات فإنها لم تسلم من بطش الإنسان فتعرضت لصنوف التدمير والاستنزاف فتراها إما ردمت أو جففت في مناطق، ولوثت واستنزفت مياهها في مناطق أخرى.

إن حماية الأراضي الرطبة لا يمكن أن تكون فعالة دون أن تتعاون وتتكاتف كافة الجهود ولا يمكن لجهة واحدة القيام بذلك نظرا لتعدد وتشابك استخدامات المياه والمناطق الرطبة في العديد من الأغر