الوصول إلى مقام الولاية الكلية الإلهية بالجهاد

الوصول إلى مقام الولاية الكلية الإلهية بالجهاد


بقلم المقدس خادم الشريعة الغراء الميرزا عبدالرسول الحائري أعلى الله مقامه

المصدر : مجلة الفجر الصادق – العدد 40

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين حبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين آمين رب العالمين.

أصحاب الحسين عليه السلام لم ينالوا شرف مصاحبة الحسين عليه السلام في الدنيا والآخرة إلا بجهادهم وطاعتهم لإمامهم، لقد عانقوا الموت في سبيل حفظ حقيقة الدين وهي الولاية الإلهية المتجسدة في الإمام الحسين عليه السلام، فرفعهم سلام الله عليه حتى عانقوا الولاية الكلية فقال في حقهم الإمام الصادق عليه السلام في زيارة وارث “بأبي أنتم وأمي”.

أما في هذا الزمان فالجهاد أسهل بعد أن وضع عنكم الجهاد بالسيف حتى ظهور القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف، فجهاد هذا الزمان بالعلم والعمل والدعوة بالتي هي أحسن، فانتهزوا الفرص واستفيدوا من أعماركم وصحتكم في العبادة والترقي في الكمالات وعلامة ذلك المحافظة على الصلاة في أول وقتها مهما كانت الموانع الدنيوية لأن حقيقة الصلاة هي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وقد قال: “فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة وإقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان”.

وبهذه العبودية الخالصة يصل الإنسان إلى الربوبية والسيادة “العبودية جوهرة كنهها الربوبية” وهذا ديدن المشايخ الأوحديين كانوا كعيسى بن مريم على نبينا وآله وعليه السلام يحيون الموتى بإذن الله لأن أخلاقهم أخلاق الروحانيين أطاعوا الله وعبدوه عبادة حتى صاروا مثاله يقولون للشيء كن فيكون وعلامة ذلك أن يحب المؤمن التكليف وخدمة الدين أكثر من حب المال والأبناء كالحر الشهيد الرياحي فيكون مصداقاً ومرآة للحسين عليه السلام حين قال “تركت الخلق طراً في هواك” فطهروا أرواحكم من الشرك الخفي بإتباعكم للعقائد الأوحدية الخالصة وطهروا أموالكم بإخراج الخمس والحقوق الشرعية.

واسألوا الله الثبات والاستقامة واستعيذوا من شياطين الجن والإنس والمنافقين أعداء المرجعية لأن حفظ بيضة الدين بعزة المرجعية والالتفاف حولها قال الحجة بن الحسن عجل الله فرجه الشريف “فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله” فمن خالف المرجعية فقد خالف الحجة عجل الله فرجه الشريف ومن خالفه فهو كافر بلا شك ولو كان يتظاهر بالصلاة والصيام } أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيم { (المائدة:41) لأن في قلوبهم داء الشيطان وهو التكبر.

فالإيمان وعلو الدرجات ليس فقط بأداء الواجبات وإنما هي مقدمة تعين المؤمن على طلب العلم وخدمة الدين والمرجعية والدفاع عن العلماء لحفظ التشيع حتى ظهور الحجة القائم عجل الله فرجه الشريف.

إن المرجعية والنيابة العامة عنه صلوات الله عليه هي الواسطة بين الراعي والرعية لذلك أوصيكم وصية الناصح الرحيم وأعلن لكم عن ولدي الفاضل الأوحدي الكامل الحكيم الإلهي والفقيه الرباني الميرزا عبدالله حفظه الله وأبقاه أنه قادر وبقوة على حمل الأمانات الأوحدية والقيام بالمرجعية من جميع الجهات فهو مجتهد مطلق وتقليده فخر ومفخرة للمؤمنين والمؤمنات فطوبى لمن قلده بعدي وهو حفظه الله استمرار سلسلة المرجعية الإحقاقية الكريمة منذ مائتين وعشرين سنة والسلام عليكم.