حمل السيدة آمنة عليها السلام برسول الله محمد صلى الله عليه وآله

حمل السيدة آمنة عليها السلام برسول الله محمد صلى الله عليه وآله

لقد ذكر بعض العلماء استحباب تعظيم هذه الليلة الباهرة وإحياؤها بالعبادات ، وكانت بداية الزواج المقدس عندما ذهب عبد المطلب مع ابنه عبد الله إلى وهب بن عبد مناف والد السيدة آمنة يخطب ابنته وقد قام فيهم خطيباً فقال : ( الحمد لله حمد الشاكرين حمداً أستوجبه بما أنعم علينا  وأعطانا ، وجعلنا لبيته جيراناً ، ولحرمه سكاناً ، وألقى محبتنا في قلوب عباده ، وشرفنا على جميع الأمم ، ووقانا شر الآفات والنقم ، والحمد لله الذي أحل لنا النكاح ، وحرم علينا السفاح ، وأمرنا بالاتصال وحرم علينا الحرام ، اعلموا أن ولدنا عبد الله هذا الذي تعرفونه قد خطب فتاتكم آمنة بصداق معجل ومؤجل كذا وكذا ، فهل رضيتم بذلك من ولدنا )  قال وهب : قد رضينا منكم ، فقال عبد المطلب : اشهدوا يا من حضر ، ثم تصافحوا وتهانوا وتعانقوا ، وأولم عبد المطلب وليمة عظيمة ، فيها جميع أهل مكة وأوديتها وشعابها وسوادها ، ولما تزوج عبد الله بآمنة كان يرى في وجهه نوراً . وفي مثل هذا اليوم عندما أراد الله أن تنعقد النطفة الطاهرة لرسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين كان عبد الله قد خرج هو وإخوته وأبوه . فبينما هم سائرون وإذا بنهر عظيم فيه ماء زلال ، ولم يكن قبل ذلك اليوم هناك ماء فبقي عبد المطلب وأولاده متعجبين ، فبينما عبد الله كذلك إذ نودي يا عبد الله اشرب من هذا النهر ، فشرب منه ، وإذا هو أبرد من الثلج ، وأحلى من العسل ، وأزكى من المسك ، فنهض مسرعاً والتفت إلى إخوته فلم يروا للنهر أثراً فتعجبوا منه ، ثم إن عبد الله مضى مسرعاً إلى منزله فرأته آمنة فزعاً، فقالت له : ما بالك ؟ صرف الله عنك الطوارق ،  فقال لها : قومي فتطهري وتطيبي وتعطري واغتسلي ، فعسى الله أن يستودعك هذا النور ، فقامت وفعلت ما أمرها ، ثم جاءت إليه فغشيها تلك الليلة المباركة ، فحملت برسول الله صلى الله عليه وآله ، فانتقل النور من وجه عبد الله في ساعته إلى آمنة بنت وهب ، وقالت آمنة : لما دنا مني أضاء منه نور ساطع ، وضياء لامع ، فأنارت منه السماء والأرض ، فأدهشني ما رأيت ، وكانت آمنة بعد ذلك يرى النور في وجهها كأنه المرآة المضيئة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

انظر/ فيض العلام ص289 ، تقويم الشيعة ص217 ، إقبال الأعمال ج3 ص162 ، بحار الأنوار ج15 ص101-103 .


أكتب تعليقاً