عمار بن ياسر (أبو اليقظان عمار بن ياسر العنسي)

عمار بن ياسر


أبو اليقظان عمار بن ياسر العنسي


يعتبر عمار من المسلمين الأوائل و هو من بين من أسلموا بدار الأرقم بن أبي الأرقم ،و قد دعيت تلك الدار بدار الاستلام ،حيث كان يتم فيها إسلام الراغبين باعتناق الإسلام و قد سار عمار إلى تلك الدار بعد فترة وجيزة من سماعه بخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في النبوة،و تقول بعض المصادر انه صادف صهيب بن سنان الرومي واقفا أمام باب دار الأرقم ،و لما كان الآمر يقتضي منهما الكتمان و إخفاء الغرض تساءلا بدهشة:

“قال عمار :ما تريد و قال صهيب :و ما تريد أنت فأجاب عمار أردت أن أدخل على محمد و أسمع كلامه!. و قال صهيب :و أنا أردت كذلك. ثم دخلا ، فعرض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليهما الإسلام فاسلما معا ثم مكثا يوما كاملا و خرجا مستخفين “و رجع عمار إلى بيته فاسلم من بعده أبوه ياسر و أمه سمية و أخوه عبد الله ،و الظاهر أن لعمار أثرا في إسلام عائلته.

و تم إسلام هذه العائلة في اخرج الظروف،و أقسى ما مر به تاريخ صدر الإسلام من حيث القلة و الضعف و الهوان.

أدى إسلام أسرة عمار إلى سخط حلفائها من بني مخزوم ،فثارت ثائرتهم و نقموا على الأسرة المسلمة و كان من أثره أيضا أن عصفت بها عواصف المحن و هاجت عليها رزايا العذاب التي أقل ما وصفت بأنها عذاب إيمان مثلما كانت محنة للإيمان.

و الظاهر أن قريشا أرادت أن ترد بعذابها للمستضعفين ممن لا قوم لهم و لا عشائر في مكة و لا يملكون قوة ما..من الذين عرفت بإسلامهم إسلام عدد منهم تخويفا و ردعا و عبرة للآخرين .و كان وقود هذا الرد و التعذيب الحديد الحار و النار،و الاسواط ثم أرض مكة في وهج الظهيرة ..و قد كثرت الروايات حول فنون عذاب المخزوميين لأسرة ياسر ،و نجد إشارات متعددة في أغلب كتب التاريخ فقد ذكر اليعقوبي :”كان المشركون يخرجون هذه الأسرة المؤمنة إذا حميت الظهيرة و يأخذون منهم مأخذا عظيما من البلاء ، يعذبونهم برمضاء مكة و أخذت قريشا ياسرا و سمية و ابنيهما( عمار و عبد الله )و بلالا و خبابا و صهيبا فألبسوهم أدرع الحديد و صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ.ثم جاء إلى كل واحد منهم قومه بأنطاع الأدم فيها الماء فألقوهم فيها ثم حملوا بجوانبها و ربطوا سمية بين بعيرين ، وجاء أبو جهل يشتمها و يرفث ثم طعنها في قلبها و هي تأبى إلا الإسلام و قتلوا زوجها ياسرا فكانا أول شهيدين في الإسلام “و يبلغ العذاب بعمار إلى درجة لا يدري ما يقول و لا يعي ما يتكلم و روى انه قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) “لقد بلغ منا العذاب كل مبلغ. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صبرا أبا اليقظان. اللهم لا تعذب أحدا من آل عمار بالنار”. و يقال انه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يمر بهم فيدعو بقوله”صبر آل ياسر موعدكم الجنة”.”اللهم اغفر لآل ياسر و قد فعلت”.

و قد لوحظت آثار النار واضحة على ظهر عمار حتى أواخر حياته. و روي ان عمار جاء النبي فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : (ما وراءك قال عمار : شر يا رسول الله ، ما تركت حتى نلت منك و ذكرت آلهتهم بخير،فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف تجد قلبك قال عمار مطمئنا بالإيمان ، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فان عادوا فعد).

ثم نزلت الآية الكريمة في إقرار هذا اللون من الدعوة و إمضاء ما فعله عمار أمام أعدائه بقوله تعالى (من كفر بعد إيمانه إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان، و لكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب الله و لهم عذاب عظيم).

و بموجب هذه الآية أقر مبدأ التقية في تشريع الإسلام ،و أيد الرسول مثل هذا التظاهر باللسان.

قتل في صفين و كان عمره «أربعا و تسعين سنة» ،و هو من السابقين الأولين كما تقدم ، هاجر الهجرتين إلى الحبشة و المدينة و صلى إلى القبلتين و شهد بدرا و أحدا و بيعة الرضوان و جميع المشاهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أبلى بلاء حسنا، و هو في كل الوقائع من المقدمين‏ في الجيش ، و قد أجمع أهل التفسير ان قوله تعالى: (الا من أكره و قلبه مطمئن بالايمان) نزل في عمار بن ياسر إذ أنه اعطى المشركين بلسانه ما أرادوا مكرها فقال قوم يا رسول الله ان عمارا كفر فقال الرسول (ص) كلا ان عمارا ملى‏ء ايمانا من قرنه إلى قدمه و اختلط الايمان بلحمه و دمه ،و جاء عمار إلى رسول الله و هو يبكي فقال النبي ما وراءك فقال شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك و ذكرت آلهتهم بخير،فجعل رسول الله يمسح عينيه و يقول:ان عادوا لك فعد لهم بما قلت :و تواترت الاحاديث عن النبي (ص) انه قال لعمار بن ياسر :ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة و يدعونه إلى النار ،و وردت في فضله أحاديث كثيرة منها قول النبي (ص) : عمار جلدة بين عيني. غ 373غ و قال ابن عبد البر :كتب عمر إلى أهل الكوفة :

أما بعد فاني بعثت إليكم عمارا أميرا و عبد الله بن مسعود معلما و وزيرا و هما من النجباء من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فاسمعوا لها و اقتدوا بهما ، و روي عن عائشة أنها قالت:

قال رسول الله :كم ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم عمار بن ياسر.

و روى النسائي في الخصائص بسنده عن أم سلمة أن رسول الله قال لعمار تقتلك الفئة الباغية . (و بسنده)عن أم سلمة قالت لما كان يوم الخندق و هو يعاطيهم اللبن و قد أغبر شعر صدره فو الله ما نسيت و هو يقول:S () اللهم إن الخير خير الآخرة () فاغفر للأنصار و المهاجرة () S و جاء عمار فقال ابن سمية تقتله الفئة الباغية (و بسنده)عن حنظلة بن خويلد كنت عند معاوية فاتاه رجلان يختصمان في رأس عمار يقول كل واحد منهما أنا قتلته،فقال عبيد الله بن عمر يطيب أحدكما نفسا لصاحبه فاني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول تقتلك الفئة الباغية. و روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين ان أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) لما أراد المسير إلى صفين دعا من كان معه من المهاجرين و الأنصار فاستشارهم فقام فيمن قام عمار بن ياسر فذكر الله بما هو أهله و حمده و قال يا أمير المؤمنين إن استطعت أن لا تقيم يوما واحدا فاشخص بنا قبل استعار نار الفجرة و اجتماع رأيهم على الصدود و الفرقة و ادعهم إلى رشدهم و حظهم فان قبلوا سعدوا و إن أبوا إلا حربنا فو الله أن سفك دمائهم و الجد في جهادهم لقربة عند الله و هو كرامة منه و روى نصر في كتاب صفين ان عمار بن ياسر قال لما ظهر من أبي زينب بن عوف بعض الشك حين عزم أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) على المسير إلى صفين :

أثبت أبا زينب و لا تشك في الأحزاب عدو الله و رسوله، و خرج عمار و هو يقول:

سيروا إلى الأحزاب أعداء النبي‏

سيروا فخير الناس أتباع علي‏

هذا أوان طاب سل المشرفي‏

و قودنا الخيل و هز السمهري

و حمل يوم صفين و هو يقول:

صدق الله و هو للصدق أهل‏

و تعالى ربي و كان جليلا

رب عجل شهادة لي بقتل‏

في الذي قد أحب قتلا جميلا

مقبلا غير مدبر أن للقتل‏

على كل ميتة تفضيلا

إنهم عند ربهم في جنان‏

يشربون الرحيق و السلسبيلا

من شراب الأبرار خالطت المسك‏

و كأسا مزاجهما زنجبيلا

(و بسنده)عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه رآهم يحملون حجارة المسجد فقال ما لهم و لعمار يدعوهم إلى الجنة و يدعونه إلى النار (و بسنده)قال لقد ملى‏ء عمار إيمانا إلى مشاشه (و بسنده)عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي و عمار و سلمان (و بسنده )لما بني المسجد جعل عمار يحمل حجرين حجرين فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يا أبا اليقظان لا تشقق على نفسك قال يا رسول الله إني أحب أن أعمل في هذا المسجد ثم مسح على ظهره ثم قال انك من أهل الجنة تقتلك الفئة الباغية و روى نصر في كتاب صفين بسنده عن عبد خير الهمداني قال نظرت إلى عمار بن ياسر يوما من أيام صفين رمي رمية فأغمي عليه و لم يصل الظهر و العصر و المغرب و لا العشاء و لا الفجر ثم أفاق فقضاهن جميعا يبدأ بأول شي‏ء فاته ثم التي تليها.و فيه بسنده عن حذيفة بن اليمان سمعت رسول الله (ص) يقول ابن سمية لم يخبر بين أمرين قط إلا اختار أرشدهما يعني عمارا فألزموا سمته قال و في حديث عمرو بن شمر قال حمل عمار يوم صفين و هو يقول:

كلا و رب البيت لا أبرح أجي‏

حتى أموت أو أرى ما أشتهي‏

أنا مع الحق أحامي عن علي‏

صهر النبي ذي الأمانات الوفي‏

و نقطع الهام بحد المشرفي

و روى احمد بن عبد العزيز الجوهري في زيادات كتاب السقيفة قال نادى عمار بن ياسر يوم بويع عثمان يا معشر المسلمين إنا قد كنا و ما كنا نستطيع الكلام قلة و ذلة فأعزنا الله بدينه و أكرمنا قلة و ذلة فأعزنا الله بدينه و أكرمنا برسوله فالحمد لله رب العالمين يا معشر قريش إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم تحولونه هاهنا مرة و هاهنا مرة ما إنا آمن أن ينزعه الله منكم و يضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله و وضعتموه في غير أهله فقال له هشام بن الوليد بن المغيرة يا ابن سمية لقد عدوت طورك و ما عرفت قدرك ما أنت و ما رأت قريش لأنفسها انك لست في شي‏ء من أمرها و إمارتها فتنح عنها و تكلمت قريش باجمعها فصاحوا بعمار و انتهزوه فقال الحمد لله رب العالمين ما زال أعوان الحق أذلاء ثم قال فانصرف(اه).

و كان عمار حليفا لبني مخزوم و لهذا لما نال غلمان عثمان من عمار ما نالوا من الضرب لانتقاده ولاة عثمان حتى أنفتق له فتق في بطنه و كسروا ضلعا من أضلاعه اجتمعت بنو مخزوم و قالوا و الله لئن مات لا قتلنا به أحدا غير عثمان.

و سبب ذلك أن عثمان بن عفان أرسل رجالا يتحرون العمال و منهم عمار إلى مصر فعادوا يمتدحون الولاة إلا عمارا استبطاه الناس حتى ظنوا انه اغتيل فلم يفاجئهم إلا كتاب من عبد الله بن سعد بن أبي سرح والي مصر و هو أخو أبي سرح من الرضاعة يخبرهم أن عمارا قد استماله قوم بمصر و قد انقطعوا إليه، فكان تصريح عمار بالحق سبب اعتداء غلمان عثمان عليه و لم يمنعه ذلك أن يجاهر بالحق و يذكر مظالم والي مصر عبد الله بن سعد المذكور،فصدق عليه انه ممن لا تأخذه لومة لائم في سبيل الحق و هو أول من جاهر فيه و لم يداهن الولاة و لم يبال بطشهم، فكان أول”مفتش إداري”مخلص.

روى نصر بن مزاحم انه لما كانت وقعة صفين و نظر عمار إلى راية عمرو بن العاص قال:و الله إن هذه الراية قد قاتلتها ثلاث عركات و ما هذه بارشدهن ، و رواية ابن جرير في تاريخه :لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هذه الرابعة ما هي أبر و لا أتقى .

و روى ابن جرير و ابن عبد البر عن الأعمش عن أبي عبد الرحمن السلمي قال:شهدنا مع علي صفين فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية و لا واد من أودية صفين إلا رأيت أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يتبعونه كأنه علم لهم و سمعته يقول يومئذ لهاشم بن عتبة :يا هاشم تقدم الجنة تحت ظلال السيوف و الموت في أطراف الاسل اليوم ألقى الأحبة محمدا و حزبه و الله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق و أنهم على الباطل ثم قال:

نحن ضربناكم على تنزيله‏

فاليوم نضربكم على تاويله‏

ضربا يزيل الهام عن مقيله‏

و يذهل الخليل عن خليله‏

أو يرجع الحق إلى سبيله

فلم أر أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قتلوا في موطن ما قتلوا يومئذ.

قال ابن الأثير :خرج عمار بن ياسر على الناس (يوم صفين) فقال اللهم انك تعلم إني لو أعلم إن رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلته،اللهم انك تعلم لو إني اعلم إن رضاك في أن أضع ظبة سيفي في بطني ثم أنحني عليها حتى تخرج من ظهري لفعلت و إني لا أعلم اليوم عملا أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين و لو اعلم عملا هو أرضى منه لفعلته و الله لو ضربونا حتى بلغوا بنا سعفات هجر لعملنا أنا على الحق و أنهم على الباطل ثم قال:من يبتغي رضوان الله لا يرجع إلى مال و لا ولد فاتاه عصابة فقال:اقصدوا بنا هؤلاء القوم الذين يطلبون بدم عثمان و الله ما أرادوا الطلب بدمه و لكنهم ذاقوا الدنيا و استحبوها و علموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم و بين ما يتمرغون فيه منها و لم تكن لهم سابقة يستحقون بها طاعة الناس و الولاية عليهم فخدعوا أتباعهم بان قالوا إمامنا قتل مظلوما ليكونوا بذلك جبابرة و ملوكا فبلغوا ما ترون و لو لا هذه الشبهة لما تبعهم رجلان من الناس اللهم إن تنصرنا فطالما نصرت و إن تجعل لهم الأمر فادخر لهم بما أحدثوا في عبادك العذاب الأليم، ثم مضى و هو يقول:الجنة تحت ظلال السيوف و الموت تحت أطراف الاسل اليوم ألقى الاحبة محمدا محزبه، و تقدم حتى دنا من عمرو بن العاص فقال:يا عمرو بعت دينك بمصر تبا لك تبا لك فقال عمرو :لا و لكن اطلب بدم عثمان فقال له عمار :أشهد على علمي فيك انك لا تطلب بشي‏ء من فعلك وجه اله تعالى و أنك ان لم تقتل اليوم تمت غدا فانظر إذا أعطى الناس على قدر نياتهم ما نيتك لغد ثم قاتل عمار و لم يرجع حتى قتل.

و كان الذي تولى قتل عمار أبو الغادية الفزاري و ابن جزء السكسكي فأما أبو الغادية فطعنه برمح و أما ابن جزء فاحتز رأسه فاقبلا يختصمان كلاهما يقول:أنا قتلته فقال عمرو بن العاص :و الله إن يختصمان إلا في النار فسمعها معاوية فقال لعمرو : ما رأيت مثلما صنعت قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما إنكما تختصمان في النار فقال عمرو : هو و الله ذاك و انك لتعلمه و لوددت إني مت قبل هذا بعشرين سنة.

و مقتل عمار أزال الشبهة لكثير من الناس و كان سببا لرجوع جماعة إلى أمير المؤمنين علي (صلى الله عليه وآله وسلم) و التحاقهم به كما جرى لخزيمة بن ثابت فانه ما زال كافا سلاحه معتزلا الحرب في الجمل و في بعض أيام صفين حتى قتل عمار فاصلت سيفه و قاتل مع علي(عليه الصلاة والسلام) حتى قتل و قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول تقتل عمارا الفئة الباغية.

و قال عبد الله بن عمرو بن العاص لأبيه عمرو حين قتل عمار :

أ قتلتم عمارا و قد قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما قال فقال عمرو لمعاوية :

أ تسمع ما يقول عبد الله فقال معاوية : إنما قتله من جاء به و سمعه أهل الشام فقالوا : إنما قتله من جاء به.

و رواية ابن جرير الطبري عن أبي عبد الرحمان السلمي :فلما كان الليل قلت: لأدخلن إليهم حتى أعلم هل بلغ منهم قتل عمار ما بلغ منا فركبت فرسي و قد هدأت الرجل ثم دخلت و إذا أنا بأربعة يتسايرون:

معاوية و أبو الأعور السلمي و عمرو بن العاص و [عبد الله بن عمرو بن العاص و] هو خير الأربعة، فأدخلت فرسي بينهم مخافة أن يفوتني ما يقول أحد الشقين فقال عبد الله لأبيه : يا أبت قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا و قد قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما قال، قال: و ما قال قال : أ لم تكن معنا و نحن نبني المسجد و الناس ينقلون حجرا حجرا و لبنة لبنة و عمار ينقل حجرين حجرين و لبنتين لبنتين فغشي عليه فاتاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجعل يمسح التراب عن وجهه و يقول:ويحك يا ابن سمية الناس ينقلون حجرا حجرا و لبنة لبنة و أنت تنقل حجرين حجرين و لبنتين لبنتين رغبة منك في الأجر و أنت ويحك مع ذلك تقتلك الفئة الباغية فدفع عمرو صدر فرسه ثم جذب معاوية إليه فقال: يا معاوية أ ما تسمع ما يقول عبد الله قال:و ما يقول فاخبره الخبر فقال معاوية :انك شيخ أخرق و لا تزال تحدث بالحديث و أنت تدحض في بولك أ و نحن قتلنا عمارا إنما قتل عمارا من جاء به فخرج الناس من فساطيطهم و أخبيتهم يقولون:

انما قتل عمارا من جاء به،فلا أدري من كان أعجب هو أو هم.

و لما بلغ أمير المؤمنين عليا(عليه الصلاة والسلام) ذلك قال: يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قاتل حمزة لأنه جاء به.

و أورد ابن عساكر الدمشقي في تاريخه أن عليا(عليه الصلاة والسلام) قال حين قتل عمار : إن امرأ من المسلمين لم يعظم عليه قتل عمار بن ياسر و يدخل عليه المصيبة لغير رشيد رحم الله عمارا يوم اسلم و رحم الله عمارا يوم قتل و رحم الله عمارا يوم يبعث حيا لقد رأيت عمارا و ما يذكر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أربعة إلا كان رابعا و لا خمسة إلا كان خامسا.

المصدر : أعيان الشيعة ج 8 ص 372

السيد محسن الامين