معركة مؤته

معركة مؤته

     في اليوم السادس ( وقيل الثاني ) من شهر جمادى الأول من السنة الثامنة للهجرة وقعت معركة مؤتة . والباعث على نشوء المعركة أن شرحبيل بن عمرو قائد الروم اعتقل الحارث بن أمير الأزدي مبعوث الرسول صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين إلى قيصر الروم وأوثقه وضرب عنقه ، فتألم النبي صلى الله عليه وآله لسماع خبره ، فجهز جيشاً بقيادة عبد الله بن جعفر تكون القيادة من بعده لزيد بن حارثة ثم لعبد الله بن رواحة ، ولم يحضر رسول الله ولا أمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام هذه المعركة ، والتقى الجيش الإسلامي ذو الثلاثة آلاف مقاتل مع جيش الروم البالغ مئة ألف مقاتل في موضعٍ يقال له مؤتة من أرض الشام ، فتقاتل الجيشان قتالاً عظيماً وقاتل قائده جعفر بن أبي طالب حتى قُطِعت يده اليمنى ، ثم قاتل بشماله حتى قطعت ثم قُتِل سلام الله عليه ، ثم حمل الراية من بعده زيد بن ثابت فقاتل حتى قُتِل ثم حملها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قُتِل ، وقد دُفِنوا في قبرٍ واحد .

     وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين المسلمين بمقتل جعفر ومن معه وقال : أنبت الله لجعفر جناحين من زبرجد يطير بهما من الجنة حيث يشاء ) ، واشتد جزعه على جعفر . قالت أسماء بنت عميس الخثعمية زوج جعفر وأم ولده جميعاً : دخل علي رسول الله ، ويدي في عجين ، فقال : يا أسماء أين ولدك ؟ فأتيته بعبد الله ومحمد وعون ، فأجلسهم جميعاً في حجره وضمهم إليه ومسح على رؤوسهم ودمعت عيناه . فقلت : بأبي وأمي أنت يا رسول الله ! لم تفعل بولدي كما تفعل بالأيتام ؟ لعله بلغك عن جعفر شيء ؟ فغلبته العبرة وقال : رحم الله جعفرا ! فصحت : وا ويلاه وا سيداه ! فقال : لا تدعي بويل ولا حرب ، وكل ما قلت فأنت صادقة . فصحت : وا جعفراه ! وسمعت صوتي فاطمة بنت رسول الله ، فجاءت وهي تصيح : وا ابن عماه ! فخرج رسول الله يجر رداءه ، ما يملك عبرته ، وهو يقول : على جعفر فلتبك البواكي ، وكان عمره يوم اسشتهاده إحدى وأربعين سنة . 

     وجعفر هو أخو أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ويكبره بعشر سنوات هاجر إلى الحبشة وفي السنة السابعة يوم فتح خيبر عاد جعفر وزوجته والمهاجرون إلى المدينة المنورة فابتهج النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين بقدومه عليه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر/

1- تقويم الشيعة ص197-199 .

2- تاريخ اليعقوبي ج2 ص65-66  .


أكتب تعليقاً