الشيخ محمد كاظم الأزري قدس سره

الشيخ محمد كاظم الأزري قدس سره

( 1143هـ – 1211هـ )

 

اسمه ونسبه:

الشيخ محمد كاظم بن الحاج محمد بن الحاج مراد بن الحاج مهدي بن إبراهيم بن عبد الصمد بن علي الآزري التميمي البغدادي .

 

ولادته:

ولد الشيخ قدس سره بمدينة بغداد في عام 1143هـ .

 

حياته:

بقي الشيخ قدس سره في طفولته مقعداً سبع سنوات ثم مشى . وقد درس العلوم العربية ومقداراً غير قليل من الفقه والأصول على فضلاء عصره ولكنه ولع بالأدب وانقطع عن متابعة الدرس . واخذ ينظم الشعر ولم يبلغ العشرين عاماً . وقد كان قدس سره سريع الخاطر حاضر النكتة وقاد الذهن قوي الذاكرة كما كان محترم الجانب لدى العلماء والوجهاء من أبناء عصره حتى أن السيد مهدي بحر العلوم كان يقدمه على كثيرين من العلماء لبراعته في المناظرة ولطول باعه في التفسير والحديث ولاطلاعه الواسع على التاريخ والسير .

 

من أقوال العلماء في حقه:

1- قال عنه الشيخ القمي في كتابه الكنى والألقاب: (( مادح أهل البيت عليهم السلام ، الفاضل الكامل الشاعر الأديب الماهر المنشئ البليغ )) .

2- قال عنه السيد الأمين في كتابه أعيان الشيعة: (( … كان سريع الخاطر حاضر النكتة وقاد الذهن قوي الذاكرة كما كان محترم الجانب لدى العلماء والوجهاء من أبناء عصره … )) .

3- قال عنه الشاكري في كتابه علي في الكتاب والسنة والأدب: (( شاعر معروف وأديب فاضل )) .

4- قال عنه كحاله في كتابه معجم المؤلفين: (( أديب ، شاعر ، مشارك في الحديث والتاريخ والكلام والتفسير والحكمة )) .

 

من شعره:

مما قال قدس سره يمدح النبي الأكرم صلى الله عليه وآله:

هو طاووس روضة الملك بل نا *** موسها الأكبر الذي يرعاها

وهو الجوهر المجرد منه *** كل نفس مليكها زكاها

لم تكن هذه العناصر إلا *** من هيولاه حيث كان أباها

وقال أيضاً يمدح النبي صلى الله عليه وآله:

معقل الخائفين من كل خوف *** أوفر العرب ذمة أوفاها

مصدر العلم ليس إلا لديه *** خبر الكائنات من مبتداها

ملك يحتوي ممالك فضل *** غير محدودة جهات علاها

لو أعيرت من سلسبيل نداه *** كرة النار لاستحالت مياها

علم تلحظ العوالم منه *** خير من حل أرضها وسماها

ذاك ذو إمرة على كل أمر *** رتبة ليس غيره يؤتاها

ما تناهت عوالم العلم إلا *** وإلى ذات احمد منتهاها

أي خلق لله أعظم منه *** وهو الغاية التي استقصاها

وله أيضاً يمدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:

وذي مرقد شمس العلى كقبابه *** وجبهة دار الملك دون ترابه

ألم تره مع عظم وسع رحابه *** تزاحم تيجان الملوك ببابه

 

الأزرية:

كانت للشيخ قدس سره الألفية العامرة المعروفة ” بالأزرية ” ، وقد طبقت شهرتها الآفاق واقتنتها رواد الأدب والمعرفة وحفظتها أهل المنابر والخطباء وخلدت شاعرها في الطبقة الأولى من شعراء اللغة العربية ، حيث أنها تجمع إلى المتانة والجزالة وضوح الديباجة ورقة الأسلوب ودقة التعبير وتركيز الفكرة وقوة الحجة وسلاسة البيان وسلامة اللفظ . كما تجمع إلى الاستدلال المتين على العقيدة والحماسة الدينية المشبوبة القصص التأريخية والمناحي الأخلاقية العالية والدعوة إلى العدل الإسلامي كل ذلك مع المدح والثناء البالغ لسيد الرسل وآل بيته الطيبين عليهم السلام ، فهي على طولها مع أنها على قافية واحدة لا تجد بين أبياتها ضعفا أو هبوطا عن مستواها العالي ، ومما يؤسف له حقا أن ناظمها كتبها في طومار للاحتفاظ بها وهي تبلغ ألف بيت فأكلت الأرضة جملة منها ، وقد بقى منها 587 بيتاً ، وهو الموجود المتداول بين أيدي الناس الذي خمسه المرحوم الشيخ جابر الكاظمي .

ومما قال الشيخ كاظم قدس سره في أزريته:

ملك شد أزره بأخيه *** فاستقامت من الأمور قناها

أسد الله ما رأت مقلتاه *** نار حرب تشب إلا اصطلاها

فارس المؤمنين في كل حرب *** قطب محرابها إمام وغاها

لم يخض في الهياج إلا وأبدى *** عزمة يتقي الردى إياها

ذاك رأس الموحدين وحامي *** بيضة الدين من أكف عداها

من ترى مثله إذا صرت الحر *** ب ودارت على الكماة رحاها

ذاك قمقامها الذي لا يروي *** غير صمصامه أوام صداها

وبه استفتح الهدى يوم ( بدر ) *** من طغاة أبت سوى طغواها

صب صوب الردى عليهم همام *** ليس يخشى عقبى التي سواها

يوم جاءت وفي القلوب غليل *** فسقاها حسامه ما سقاها

من تلقى يد ( الوليد ) بضرب *** حيدري بري اليراع براها

وسقى منه ( عتبة ) كأس بؤس *** كان صرفا إلى المعاد احتساها

إلى أن قال:

وله يوم ( خيبر ) فتكات *** كبرت منظرا على من رآها

يوم قال النبي إني لأعطي *** رايتي ليثها وحامي حماها

فاستطالت أعناق كل فريق *** ليروا أي ماجد يعطاها

فدعا أين وارث العلم والحلم *** مجير الأيام من بأساها

أين ذو النجدة الذي لو دعته *** في الثريا مروعة لباها

فأتاه الوصي أرمد عين *** فسقاه من ريقه فشفاها

ومضى يطلب الصفوف فولت *** عنه علما بأنه أمضاها

وبرى ( مرحبا ) بكف اقتدار *** أقوياء الأقدار من ضعفاها

ودحا بابها بقوة بأس *** لو حمتها الأفلاك منه دحاها

 

وفاته:

توفي الشيخ الأزري قدس سره بمدينة بغداد في غرة شهر جمادى الأولى من عام 1211ه‍ـ ، ودفن بمدينة الكاظمية في مقبرة خاصة قبالة مدفن السيد المرتضى علم الهدى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر/

1- مقدمة كتاب الأزرية ص5 – 15 .

2- أعيان الشيعة ج9 ص11 – 19 .

3- الكنى والألقاب ج2 ص23 – 24 .

4- الذريعة ج9 ق1 ص69 ، ج17 ص135 – 136 .

5- علي في الكتاب والسنة والأدب ج4 ص354 – 359 .

6- موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب والسنة والتاريخ ج9 ص93 – 95 .

7- معجم المؤلفين ج8 ص139 .


أكتب تعليقاً