العالم والوزير مؤيد الدين ابن العلقمي عليه الرحمة

العالم والوزير مؤيد الدين ابن العلقمي عليه الرحمة

 

اسمه ونسبه:

هو أبو طالب محمد بن أحمد ابن العلقمي الأسدي .

 

من صفاته:

كان عليه الرحمة إمامي المذهب ، صحيح الاعتقاد عالماً فاضلاً أديباً يُحب العلماء ويسدي إليهم المعروف ، كريم الطباع خير النفس ، كارهاً للظلم ، خبيراً بتدبير أمور الدولة ، وكان عفيفاً عن أموال الديوان وأموال الرعية متنزها مترفعاً ، صنف العلماء له الكتب ، فقد صنف له الصاغاني كتاب العباب في لغة العرب ، وصنف له ابن أبي الحديد كتاب شرح نهج البلاغة .

 

من أحواله:

تَعلَّم منذ صغره النحو وعلم الأدب في الحلة ، ثم قَدِم بغداد وتتلمذ على أبي البقاء العكبري ثم انضم إلى خاله أستاذ دار الخلافة المبارك بن الضحاك ، وكان شيخ الدولة فضلاً وعلماً ورئاسة وتجربة فتخلَّق بأخلاقه وتأدب بآدابه ، واستنابه في ديوان الأبنية وشغله بعلم الإنشاء إلى أن توفي خاله ، ثم نُقِل مؤيد الدين إلى أستاذية الدار فكان على ذلك إلى أن توفي الوزير أحمد بن الناقد فَعُيِّن ابن العلقمي وزيراً لآخر الحكام العباسيين المستعصم وبقي بها أربع عشرة سنة إلى أن انقضت الدولة العباسية بهجوم الدولة المغولية بقيادة هولاكو ، وكان خواص المستعصم يكرهونه ويحسدونه ، وكان المستعصم يعتقد فيه ويحبه ، وكثروا عليه عنده ، فكف يده عن أكثر الأمور . وبعد سقوط الدولة العباسية أقره هولاكو على الوزارة في الدولة المغولية .

 

ابن العلقمي والمؤرخين:

لقد اتهم عددٌ من متعصبي المؤرخين ابن العلقمي عليه الرحمة بأنه تآمر مع هولاكو ضد الدولة العباسية لا لسببٍ سوى أنه شيعي متناسين في ذلك السبب الرئيسي لسقوط الدولة العباسية وهو انصراف المستعصم عن أمور الحكم وانشغاله بملذاته وشهواته ، وكذا فسادُ قادة الجيش وعلى رأسهم الدويدار الصغير الذي سرَّح قوات الجيش من أجل أن يستأثر برواتبهم .

هذا وقد حاول ابن العلقمي رحمه الله أن يصلح ما يمكن إصلاحه من فساد الدولة وكان يُقدم النصائح تلو النصائح للمستعصم بالاستعداد للخطر المغولي ، إلا أن المستعصم كان يُصغي إلى أعداء ابن العلقمي ولا يقوم بأي إجراء لتفادي خطر المغول ، ولما قرب الخطر المغولي وأحاطت جيوش هولاكو ببغداد طلب المستعصم من ابن العلقمي حلاً للوضع فأشار عليه أن يبعث إليه بهدايا ليكون ذلك مداراة له عما يريده . إلا أن أعداء ابن العلقمي كقائد الجيش وابن المستعصم خذلوا المستعصم عن ذلك وقالوا : إن الوزير يريد بإرسال الهدايا إلى ملك التتار مصانعة عن نفسه وأهله . وأشاروا بأن يبعث إليه شيئاً يسيراً .

فأرسل المستعصم شيئاً يسيراً ، فاحتقره هولاكو خان وغضب أشد الغضب وأرسل إلى المستعصم يطلب منه حضور الدويدار وسليمان شاه فلم يبعثهما إليه ولا احتفل به حتى أطبقت جنود هولاكو المائتي ألف جندي على بغداد ، وكانت جنود بغداد في غاية القلة لا يبلغون عشرة آلاف فارس وهم في غاية الضعف ، ثم خرج الوزير ابن العلقمي إلى هولاكو من أجل السعي للصلح وحفظاً للدولة ومنعاً لإراقة الدماء ، إلا أن هولاكو لم يقبل الصلح وأصرَّ على حضور المستعصم وقادة جيشه فلما حضروا بين يديه أمر بقتلهم ثم أمر جنده بإعمال القتل والنهب في بغداد في الخامس من صفر وما زالوا في قتل ونهب وأسر مدة أربعين يوماً فقتلوا الرجال والنساء والصبيان والأطفال فلم يبق من أهل البلد إلا القليل .

 

وفاته:

توفي ابن العلقمي عليه الرحمة في اليوم الثاني من جمادى الآخرة من عام 656هـ ببغداد ودُفِن في مشهد الإمام موسى الكاظم عليه السلام .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر/

1- أعيان الشيعة ج9 ص82-102 .

2- بحار الأنوار ج104ص31 .


أكتب تعليقاً