الملا ناصر بن محمد الخميس عليه الرحمة

الملا ناصر بن محمد الخميس عليه الرحمة

(1332هـ – 1415هـ)

 

اسمه ونسبه:

الملا ناصر محمد بن أحمد الخميس اللويمي ، وقد لقب ” بالخطيب البكاء ” .

 

ولادته:

ولد الملا ناصر عليه الرحمة في اليوم السابع عشر من شهر رمضان المبارك من عام 1332هـ في حي الشعبة بالمبرز .

 

نشأته وتعليمه:

تعلم مبادئ القراءة والكتابة عند المرحوم الملا أحمد ولد زيد ، ووفق لحفظ القرآن الكريم ، وهو في سن الثالثة عشر من عمره . وكان عمره في حدود السادسة والعشرون عندما توفي في الأحساء السيد ناصر المقدس عام 1358هـ .

ومنذ صباه أبدى عليه الرحمة ميلاً لخدمة المنبر الحسيني ، ولكن بسبب ظروف البلاد الاقتصادية ، أُرغم على مرافقة أعمامه لمهنة الغوص في البحر . وبعد أكثر من ثمانِ سنوات عاد إلى الأحساء، واستعان بمكانة سماحة السيد حسين السيد محمد العلي ( القاضي ) في المجتمع ليتدخل ويقنع أهله وعشيرته بالسماح له وليتفرغ لخدمة منبر سيد الشهداء . استطاع السيد حسين السيد محمد العلي رحمه الله ، أن يحققَ لهذا الشاب رغبته ، حيث رأى فيه علامات الذكاء ، والعشق الصادق للنبي الأكرم وآل بيته الأطهار . فلازم ” فارساً ” من فرسان المنبر في المنطقة ألا وهو الخطيب الحسيني الملا ناصر بن حسين النمر ، والذي تدربَ على يديه لعدة سنوات ، حتى صُقلت موهبته ، واعتمد على نفسه ، وأصبح في المنطقة من خدام المنبر المعروفين . وقد تميز عليه الرحمة بنعيه وبصوته المؤثر والحزين ، خصوصاً عندما يقرأ أبيات للملا عطية الجمري .

 

محطات من دوره الاجتماعي:

عُرفَ الملا ناصر عليه الرحمة كعضو فاعل في المجتمع ؛ فقد عاش عليه الرحمة هموم الناس ، وسعى جاداً في حلها ، أو للتخفيف من أثارها .

كتب الحاج حسين ابن المرحوم حسن بوكنان نبذة عن حياة الملا ،  فقال فيها: (( عُرفَ على أنه ملجأ وملاذ لذوي الحاجات . استخدم – الحاج المرحوم الملا ناصر الخميس – مكانته ووجاهته في المجتمع وجمع التبرعات لشراء بعض البيوت لمجموعة من المعوزين في الحي )) .

وقال أيضاً: (( لم يكن المرحوم الملا ناصر الخميس يُعطي للماديات وزناً كبيراً ، بل عُرفَ عنه رحمه الله ، القناعة والمرونة في هذا الجانب )) .

كان رحمه الله مقرباً من السيد ناصر بن السيد هاشم السلمان ، وموضعاً لثقته . حيث أوكل السيد إليه وإلى المرحوم الحاج طاهر الناصر المبارك أخذ وكالات عقود الزواج لأهل حي الشَعَبة . وفي السياسب أوكل نفس المهمة للشيخ عيسى بن عبدالله بن محمد الحاجي . والمعروف أن السيد ناصر ابن السيد هاشم السلمان ، يبرمُ عقود الزواج في المسجد الجامع بالشعبة صباحا ، أو في مجلس بيته ليلاً .

لقد كان الملا ناصر عليه الرحمة في التفاني منقطع النظير في خدمة أهل البيت عليهم السلام واقامة شعائرهم وعلى الأخص المآتم فقد عاش في الخطابة عمراً طويلاً فكان يمارس الخطابة حتى آخر عمره وكان غزير الدمعة على مصاب سيد الشهداء ، وكان رحمه الله يطبق ما يقوله على المنبر ، كما عمل على تسهيل أمور زوار أبي الأحرار عليه السلام ، فعمل ( حملدارياً ) منذ العام 1365هـ وحتى 1410هـ ، وشهد له الجميع بالحرص الشديد على سلامة وراحة الزوار .

 

قالوا في شأنه:

1- قال عنه السيد محمد علي بن السيد هاشم بن السيد حسين العلي في لقاء مع ( سفير الحسين في هجر ): (( أن هذا الخطيب مشهور ، ومعروف ، ومحبوب لدى جميع الطبقات ؛ لشدة ورعه وتقواه وحسن أخلاقه وتفانيه في خدمة أهل البيت وإقامة شعائرهم وعلى الأخص المآتم . فهو يبذلُ في إقامتها كثيراً مما يملك وهو شديد العاطفة لهم ، غزير الدمعة لما جرى في مصائبهم ، وعلى الأخص الأمام الحسين عليه السلام … ويشاهد ذلك منه ، وهو في إثناء قراءته ، فتراه يقرأ ( ويبكي وهو يقرأ ) ، فهو قارئ ومستمع في وقت واحد ( إن صح التعبير ) . وهذه الخصوصية لم أجدها في غيره من الخطباء )) .

ويكمل سماحة السيد قائلا:

(( قد عاش في الخطابة عمراً طويلاً ، فقد أدركته وأنا في زمان الصبى ، فرأيته يمارس الخطابة حتى آخر عمره . تغمده الله برحمته ، واسكنه الفسيح في جنانه إنه سميع مجيب )) .

2- قال عنه السيد حسين السيد محمد السيد حسين العلي: (( كان مؤمناً ، تقياً ، غزير الدمعة على مصاب سيد الشهداء ، عرف عنه حبه وإجلاله لذرية رسول الله . وله جهود أخرى كثيرة مثل مساعدة الفقراء ، والأيتام ، وإصلاح ذات البين )) .

 

وفاته:

عاش الملا ناصر عليه الرحمة عمره محبوباً في مجتمعه ، منّ الله عليه خلاله بموهبة فذة ، وهي قدرته على كسب الأحباب والأصدقاء .

ولكن ذلك لم يدم حيث لبى الملا ناصر عليه الرحمة نداء الباري جل وعلا في اليوم السادس والعشرون من شهر ربيع الآخر من عام 1415هـ .

وقد رثاه السيد عبدالامير بن السيد ناصر السلمان بقصيدة يقول فيها:

على مثواك حلقت القُــــلوب *** وريع بك الأباعد والقريب

وبعدك أظلمت جَل الـنوادي *** وعَم على مرابعها النحيب

وناديك المبارك توجــــــتــه *** كساء الحزن بالغدر الخطوب

خلت منك المنابر دون وعـد *** فلهفي غاب عامرها الخطيب

وطافت حول نعشك في عويل *** حشود هزها الحدث الرهيب

رحلت بدون ميعاد ســــريعا *** فلم يحظى برؤيتك الحبيب

تَمنى أن تعيــــش له طــويلا *** ويزهو فيك ناديه الرحيب

وتبقي تعمــــر الأعواد دوما *** فتخشع من قراءتك القلوب

فياويح الحمـــــــام بكل حين *** لــــه مِنا على عمدٍ نصيب

ستبقى ذكــــــرياتك والليالي *** يرددها الأبــــاعدُ والقريب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر/

1- تقويم الرضا 1433هـ .

2- بعض مواقع الانترنت .


أكتب تعليقاً