عبد المطلب بن هاشم عليه السلام

عبدالمطلب بن هاشم عليه السلام

” سيد البطحاء وعظيم قريش وشيبة الحمد “

 

اسمه ونسبه:

هو شيبة الحمد عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، جد رسول الله صلى الله عليه وآله .

وأمه سلمى بنت عمرو النجارية الخزرجية .

 

ولادته:

وُلد عليه السلام في يثرب ( المدينة المنورة ) قرابة عام 127هـ .

 

حياته وأحواله:

كان عليه السلام سيّد العرب وسيّد الوادي ، وسيّد قريش وحكيمها وعالمها ، كان مَفزَع قريش في النوائب ، وملجأها في الأمور ، وكان شريفهم وسيّدهم كمالاً وفعلاً .

وكان عليه السلام محافظاً على العهود ، متخلقاً بمكارم الأخلاق ، يحب المساكين ، ويقوم على خدمة الحجيج ، ويطعم في الأزمات ، حتى كان يطعم الوحوش والطير في رؤوس الجبال ولذا لقب ” بمطعم طير السماء ” ، وكان شريفاً مطاعاً جواداً ، وكانت قريش تسميه ” الفياض ” لسخائه وجوده ، وهو الذي عقد الحلف بين قريش وبين النجاشي .

وكان عليه السلام مستجاب الدعوة ، وكانت قريش إذا أصابها قحط شديد تأتيه فتستسقي به فيُسقَون .  

وكان عليه السلام يسمى ” شيبة الحمد ” وذلك لكثرة حمد الناس له لكونه مفزعا و ملجأً فكان سيداً في قريش في الكمال و الخصال الحميدة . وكان وجهه يضيءُ في الليلة المظلمة ، وهو الذي احتفر بئر زمزم بعد أن انطمست ، وقد كفل النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاة أبيه عبد الله عليه السلام .

وكان قبل وفاته كثيرًا ما يوصي ولده أبا طالب بالنبي صلى الله عليه وآله قائلاً: يا بُني تَسلّم ابن أخيك ، فأنت شيخ قومك وعاقلهم ، ومَن أجدُ فيه الحِجى دونهم ، وهذا الغلام تحدّثت به الكهّان ، وقد روينا في الأخبار أنّه: سيظهر من تهامة نبيٌّ كريم ،  وقد رُوي فيه علامات قد وجدتها فيه ، فأكرِم مثواه واحفظه من اليهود فإنّهم أعداؤه .

و قد سنَ أشياء أقرها الإسلام منها:

وقد روي في فضله عن الإمام جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له : ( يا علي إنَّ عبد المطلب سنَّ في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام ، حرم نساء الآباء على الأبناء فأنزل الله عز وجل ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ، ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدق به ، فأنزل الله عز وجل : ( واعلموا أن ما غنمتم من شيءٍ فإن لله خمسه …. ) . ولما حفر زمزم سماها سقاية الحاج ، فأنزل الله ( أجعلتم سقاية الحاج و عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ) ، وسن في القتل مئة من الإبل فأجرى الله عز وجل ذلك في الإسلام ، ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن فيهم عبد المطلب سبعة أشواط ، فأجرى الله ذلك في الإسلام . يا علي إنَّ عبد المطلب كان لا يستقسم بالأزلام ، ولا يعبد الأصنام ، ولا يأكل ما ذبح على النصب ، ويقول : ( أنا على دين أبي إبراهيم عليه السلام ) ، وقد قال الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام في شأنه : ( يُحشرُ عبدالمطلب أمة واحدة عليه سيماء الأنبياء وهيبة الملوك ) .

 

إيمان عبدالمطلب عليه السلام:

اتفقت أحاديث أهل البيت عليهم السلام على أن عبد المطلب عليه السلام مؤمن بالله الواحد الأحد ، وأنه كان يجهر بأنه على ملة جده إبراهيم ، فهو وليٌّ من أولياء الله ، ملهمٌ بواسطة الإلهام والرؤية الصادقة .

عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ( يحشر عبد المطلب يوم  القيامة أمة وحده ، عليه سيماء الأنبياء وهيبة الملوك ) .

وعنه عليه السلام قال: ( نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك وبطن حملك ، وحجر كفلك ، فالصلب صلب أبيك عبد الله بن عبد المطلب ، والبطن الذي حملك فآمنة بنت وهب ، وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب وفي رواية ابن فضال وفاطمة بنت أسد ) .

عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ( كان عبد المطلب يفرش له بفناء الكعبة لايفرش لأحد غيره ، وكان له ولد يقومون على رأسه فيمنعون من دنا منه ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وهو طفل يدرج حتى جلس على فخذيه ، فأهوى بعضهم إليه لينحيه عنه ، فقال له عبد المطلب: دع ابني فإن الملك قد أتاه ) .

 

قصته عليه السلام مع أبرهة الأشرم:

وفي حادثة أصحاب الفيل عندما جاء أبرهة الأشرم لهدم الكعبة قابله عبد المطلب وطلب منه أن يردّ عليه إبلاً له أخذها الجيش ، فقال أبرهة: ألا تطلب منّي أن أعود عن هدم البيت . فأجابه عبد المطلب: أمّا الإبل فأنا ربّها ، وأمّا البيت فإنّ للبيت ربًّا يحميه ، وأمسك عبد المطلب بحلقة باب الكعبة شرّفها الله، وناجى ربّه:

يا ربِّ لا أرجو لهم سـواكا *** يا ربّ فامنَع منهمُ حِماكا

إنّ عدوَّ البيـتَ مَن عاداكا *** امنعهمُ أن يُخربـوا فِناكا

ثمّ عقّب بقوله: يا معشر قريش لا يصل إلى هدم هذا البيت ، فإنّ له ربًّا يحميه ويحفظه ، فأهلك الله أبرهة وجيشه .

 

شعره:

نشأ عليه السلام بين أخواله بني النجار من الخزرج من الأزد ، وتأثر بشعر أهل يثرب ، فكان شعره سهل اللفظ واضح المعنى قوي وجيد غير رديء .

فمن شعر له عليه السلام يوصي أبي طالب عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وآله:

أوصيت من كنيته بطالب *** بابن الذي قد غاب ليس بآيب

عبد مناف وهو ذو تجارب *** فلست بالآيس غير الراغب

بأن يحق الله قول الراهب *** فيه ، وأن يفضل آل غالب

إني سمعت أعجب العجائب *** من كل حبر عالم وكاتب

هذا الذي يقتاد كالجنائب *** من حل بالأبطح والأخاشب

ومن ثاب إلى المثاوب *** من ساكن للحرم أو مجانب

وقال عليه السلام يشكر الله:

يا رب أنت الأحد الفرد الصمد *** إن شئت ألهمت الصواب والرشد

وزدت في المال ، وأكثرت الولد *** إني مولاك على رغم معد

 

وفاته:

توفي عبد المطلب عليه السلام في مكة باليوم العاشر من شهر ربيع الأول ( وقيل باليوم السابع والعشرون من شهر جمادى الأولى ) في السنة الثامنة من مولد النبي صلى الله عليه وآله ، ودُفِن في مقبرة الحجون ، وكان عمره عند وفاته مائة وعشرون سنة ( وقيل مائة وأربعون ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر/

1- فيض العلام ص223 .

2- الأنوار البهية ص28 .

3- تقويم الشيعة ص203 .

4- شيخ البطحاء أبو طالب ص9 – 10 .

5- أبو طالب حامي الرسول وناصره ص18 – 19 .

6- الخصال ص312 – 313  .

7- الكافي ج1 ص446 – 448 .

8- ديوان عبدالمطلب بن هاشم – للحسين الهاشمي .

9- سيرة ابن هشام  ج1 ص31 – 33 .


أكتب تعليقاً