الذي نحن عليه فهو الذي عليه جميع الشيعة الموحدين

الذي نحن عليه فهو الذي عليه جميع الشيعة الموحدين


بقلم السيد الأمجد كاظم الحسيني الرشتي أعلى الله مقامه

قال سلمه الله تعالى : والتمس [1] أيضاً من جنابكم أن تثبت ما أنتم عليه وتنفي جميع ما عداه وأن يكون النفي والإثبات بأدلة عقلية يقبلها كل عاقل منصف ونقلية مأخوذة من الكتاب و السنة. ولو سويته كتاباً ليكون تذكرة لأولي الألباب مفيداً بجملة الإخوان في الإيمان والأصحاب جزاك الله كل [2] خير و إن تعذرت لعدم الفرصة لذلك فما لا يدرك كله لا يترك كله و لا يسقط الميسور بالمعسور.

فديتك عجل فالقلوب مريضة            و ليس لها الاك يا خير منيتي[3]

والحقير إن شاء الله تعالى من المؤمنين ولكني ذكرت هذا كما قال الله تعالى لإبراهيم ) قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ ([4] الآية ، و عن موسى إذ ) قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ([6] الآية ، فجازني كذلك و أحسن كما أحسن الله إليك إلى آخر كلامه زاد في إعظامه  وإكرامه [5] .


أقول أما الذي نحن عليه فهو الذي عليه جميع الشيعة الموحدين من الإثني ‌عشرية من المؤمنين الممتحنين أما في التوحيد فنقول أن الله سبحانه واحد في ذاته يعني ليس له شريك في القدم ولا في الوجوب ولا في الوجود وتوحيده الذاتي عين ذاته سبحانه وهو تعالى واحد في الصفات بمعنى أن لا شريك له في صفة من صفاته في علمه وفي قدرته وفي حياته وفي سمعه وفي بصره وسائر صفاته الذاتية وصفاته تعالى عين ذاته بلا فرق بحال من الأحوال فعلمه ذاته وقدرته ذاته وسمعه وبصره ذاته وحياته ذاته بلا فرق لا في المعنى ولا في المفهوم ولا في المصداق وهو [7] أحدي المعني لا كثرة في ذاته ولا في صفاته يعلم بما يسمع به ويسمع بما يبصر به ويبصر بما يقدر عليه من غير اختلاف جهة وجهة وكيف وكيف وحيث وحيث ونعتقد أن الله سبحانه عالم بكل شي‌ء من الكليات والجزئيات والذاتيات والعرضيات والمجردات والماديات والعلويات والسفليات وكل شي‌ء لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وعلمه قبل الخلق وبعد الخلق ومع الخلق لا يتغير علمه ولا يتجدد ولا يتبدل ولا يختلف والعلم الحادث يراد به مخلوقاته مثل اللوح [8]  والقلم والإمام والقرآن. فإذا قلت أن الإمام عليه السلام [9] علم الله فهل يراد به عيبة ذات الله وقد عنون في الكافي باباً في أن لله علمين علم علمه لأوليائه ورسله وعلم استأثر به في علم الغيب عنده فهذا الذي علمه  أوليائه من علمه فهل هو ذاته أو غيره فالأول محال بضرورة الإسلام فوجب أن يكون غيره وكلما هو غير الله فهو حادث مخلوق وهذا هو العلم الحادث و ليس معناه انه لم ‌يعلم [10] ثم علم ولكنه تعالى سمى خلقاً من مخلوقاته علماً له ونعتقد أن الصفة على قسمين صفة ذاتية وصفة فعلية فالأولى هي ذاته وهي التي تثبت له سبحانه و لا تثبت له ضداً [11] كما تقول أن الله تعالى عالم ولا تقول انه جاهل وتقول انه بصير ولا تقول انه أعمى وتقول انه سميع ولا يصح أن تقول انه أصم وتقول انه حي ولا تقول أنه ميت وأما الصفة الفعلية فهي التي تثبت وتنفى ويوصف الله بها وبضدها كما تقول [12] شاء وكره أحيى وأمات أعطى ومنع أنجي وأهلك تفضل وأنتقم خلق ولم ‌يخلق ورزق ولم ‌يرزق و أمثالها من الصفات التي تثبت وتنفى فلو كانت هي الذاتية لزم التغيير والانعدام لأن الصفة الذاتية عين ذاته تعالى فيثبتونها [13] ثبوت الذات وبانتفائها انتفائها فلا يكون المثبت المنفي الموجود المعدوم واجباً قديماً ونعتقد أنه سبحانه واحد في أفعاله بمعنى انه لا شريك له فيها ولا يشاركه في فعله أحد [14] في إحداث خلق من مخلوقاته ولا مدخلية لأحد في إحداث مصنوعاته بل هو سبحانه المتفرد في الخلق و الرزق والحياة والموت والمنع والعطاء وهو الفاعل وحده لا بمشاركة ولا بمؤازرة ولا التفويض إلى خلق من مخلوقاته فالذي يعتقد أن محمداً وعلياً والأئمة عليهم السلام بأجمعهم أو كل واحد منهم عليهم السلام خالقون أو [15] رازقون يحيون أو يميتون بالاستقلال أو بالشركة أو بالتفويض كتفويض الموكل أمره إلى وكيله في إجراء ذلك الفعل أو كالمولى عبده في فعل من الأفعال فإن ذلك عندنا كافر كفر الجاهلية الأولى و كذلك لو قال بمدخلية الملائكة أو النجوم أو الكواكب في إحداث شي‌ء من الأشياء و موجود من الموجودات ولكن الله سبحانه جعل العالم عالم الأسباب و أبى أن يجري فعله إلا بالأسباب جعل الله سبحانه الأشياء بعضها سبباً لبعض كما جعل المطر من أسباب الزرع والطعام والشراب من أسباب حفظ البدن والرحم من أسباب تربية الجنين والأب والأم من أسباب تخّلق الولد وتكونه في هذه الدنيا وهكذا جميع الأشياء بروابطها وعللها ومعلولاتها وقد جعل [16] محمداً و آله سلام الله عليهم أجمعين هو السبب الأعظم في وجود هذا العالم كالملائكة المدبرات والمقسمات والحافظات والمعقبات وغيرهم ونعتقد انه تعالى واحد في عبادته و انه المعبود وحده لا يجوز لأحد أن يقصد غيره تعالى في العبادة فمن فعله أن كان عن اعتقاد فذلك كفر كعبادة [17] الأصنام الذين عبدوها لتقربها إلى الله زلفى أو عن غير اعتقاد فان ذلك فسق مبطل للعمل كاهل الرياء الذين يوقعون العبادة لأجل ملاحظة الغير وكذلك لو توجه بالعبادة إلى احد من الأئمة عليهم السلام فلا تصح عبادته ولا تقبل بحال من الأحوال و طور من الأطوار و من اعتقد أن الضمائر القرآنية الراجعة إلى الله سبحانه ترجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام أو إلى أحد [18] الأئمة عليهم السلام فذلك ضال مضل كافر مفتر فمن يزعم أن الضمير في قوله تعالى ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ([19] يراد به أمير المؤمنين  عليه السلام وهكذا غيره من سائر الخطابات الإلهية التي في القرآن وفي غيره لو أرجعها إلى أحد من المخلوقين لاسيما أمير المؤمنين عليه السلام كل ذلك زخرف من القول وزور وكذلك كل من يقول أن المراد من سورة التوحيد [20] الخ ، هو أمير المؤمنين عليه السلام فهو كافر بالله العظيم و[21] كذا ساير ما كان من هذا القبيل فكل ذلك [22] زور وافتراء وكذب وتلبيس وأما في النبوة فنعتقد أن الأنبياء كلهم مبعوثون من قبل الله طيبون طاهرون معصومون لا تصدر منهم الذنوب ولا تحصل منهم العيوب هم المعصومون الذين تولي عصمتهم و طهارتهم علام الغيوب وأن الخمسة منهم أولوا العزم و هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله ستة منهم أولوا الشرائع و هم هذه الخمسة بإضافة آدم عليه السلام وأن الشرائع الخمس منسوخات ما سوى الشريعة السادسة [23] حاملها محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنها ناسخة لجميع الشرائع غير منسوخة أبداً وأن تلك الشرائع كلها مقدمات لظهور شريعته صلى الله عليه وآله كما أن المراتب الخمس التي هي النطفة والعلقة والمضغة والعظام واكتساء اللحم مقدمات لظهور الجسم الإعتدالي الذي هو حامل الروح [24] وأنه صلى الله عليه وآله وسلم سيد الأولين و [25] الآخرين وأنه خير خلق الله أجمعين وأنه صلى الله عليه وآله أول مخلوق خلقه الله تعالى وأول حادث صنعه الله وأول موجود أوجده الله لم ‌يسبقه في الوجود سابق ولا يلحقه في الفضل لاحق لا يطمع في إدراك نوره طامع وأنه صلى الله عليه وآله قد خلقه الله قبل الخلق وقبل الكون والمكان وقبل الزمان وقبل الابتداع و قبل الاختراع أقامه ظلاً ونوراً في حجاب القدرة ثم غمسه في الأبحر الإثني ‌عشر و ألبثه في كل بحر مدة معينة ثم بعد تمام السباحة في الأبحر الإثني ‌عشر غمسه في عشرين بحراً وألبثه في كل بحر ما شاء الله ثم [26] أقطر منه ملة‌ ألف وأربعة وعشرين ألف قطرة فخلق من كل قطرة روح نبي من الأنبياء فتنفست أرواح الأنبياء فخلق من تنفسها أرواح الأوصياء. ونعتقد أنه صلى الله عليه وآله أتى بالمعجزات [27] وأبين الآيات وهي الباقية بعد محمد صلى الله عليه وآله ما دامت نبوته التي لا تنقطع أبداً و لا تبطل سرمداً منها شق القمر ومنها قلب العصا ثعباناً ومنها المعراج فقد عرج بجسمه الشريف بل ببشريته و نعله [28] إلى أن صعد إلى السماوات والكرسي والعرش وخرق الحجب والسرادقات فالذي يعتقد انه صلى الله عليه وآله عرج بروحه أو بجسم مثالي [29] آخر غير الذي في الدنيا فقد كذب وافترى وضل وغوى وكان من الأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون إنهم يحسنون صنعاً وأما في الإمامة فنعتقد أن كل نبي لما كملت أيامه و نفدت حياته عين له وصياً قائماً مقامه من  الله سبحانه وتعالى يقوم بأمره في رعيته ويحكم بعدله في أمته ونعتقد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أوصى إلى أمير المؤمنين عليه السلام ونصبه خليفة لنفسه على أمته يوم غدير خم وأمر الناس أن يسلموا عليه بأمرة المؤمنين ونعتقد أن الله تعالى جعل الإمامة كلمة باقية في عقب أمير المؤمنين عليه السلام ولا تزال الدنيا إلا وفيها إمام في دولة محمد صلى الله عليه وآله من ذرية أمير المؤمنين عليه السلام فتدوم الدنيا بدوامهم وتضمحل وتفسد إذا انتقلوا عنها فهي بهم باقية وعنهم مستمدة وهم حاملوا عطاء الله الذي قال تعالى ) كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً ([30] ونعتقد أنهم و رسول الله صلى الله عليه وآله من نور واحد وطينة واحدة ورتبة واحدة إلا أن لرسول الله صلى الله عليه وآله الفضل السابق كفضل القلب على الأعضاء والجوارح ثم في الفضل أمير المؤمنين عليه السلام فضل الصدر علي باقي الجوارح ثم الحسن ثم الحسين عليهما السلام ثم القائم عليه السلام ثم الأئمة الثمانية عليهم السلام ثم الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام. أما فضل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذلك معلوم بالضرورة من الدين وأما فضل أمير المؤمنين عليه السلام والحسنين عليهم السلام لقول رسول الله صلى الله عليه وآله ” الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما ” [31] وأما فضل القائم عجل الله فرجه من قول النبي صلي الله عليه وآله ” تاسعهم قائمهم أفضلهم ” [32] وأما فاطمة عليها السلام بعدهم بمقام الذكورة والأنوثة في كل رتبة بحسبها وفاطمة عليها السلام أفضل من جميع الأنبياء والرسل وجميع الخلق سوى الأئمة الإثني ‌عشر عليهم السلام ولكنها منهم [33] ) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) نَذِيراً لِّلْبَشَرِ (36) ( [34] ونعتقد أن الأئمة عليهم السلام مبعوثون على كل المكلفين ممن  يصح أن يقع عليه التكليف كائناً ما كان وبالغاً ما بلغ وأنهم حجج الله على الخلق وأن الله تعالى لم ‌يفوض إليهم أمر خلقه بل هم ) بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) ( [35] ) وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ([36] وكل من أدعى فيهم غلو بمعنى أن يدعي فيهم الاستقلال أو الشركة مع الله أو تفويض الأمور إليهم باعتزال الله أو يعتقد أنهم أفضل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو يساويه [37] في جميع المزايا والأحوال فذلك هو الغلو والارتفاع الذي معتقده كفر [38] بالله ونعتقد أن من نزّلهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها وأنكر فضلهم وجعل أحداً من المخلوقين أولى منهم من فضيلة وكرامة أو ساوى غيرهم بهم فذلك ملعون منافق خارج عن مذهب الحق وليس له طريق إلى الصدق ونعتقد أن الحسين بن أمير المؤمنين عليه السلام قد قتل مظلوماً سعيداً شهيداً لحكم و مصالح و أمور استحكمت قواعدها من عالم الذر الأول على ما فصلت وشرحت في رسالتي أسرار الشهادة ومن ادعى أنه لم ‌يقتل ولكن شبه للناس فذلك كافر ملعون [39] نجس لا يكلمه الله يوم القيمة ولا يزكيه وله عذاب عظيم لأنه مكذب لله ولرسول الله صلى الله عليه وآله ولأمير المؤمنين ولسائر الأئمة عليهم السلام وأما في المعاد فنعتقد أن الله سبحانه يحشر الأجساد والأرواح ويجعل الأرواح في الأجساد الدنيوية الموجودة في الدنيا المرئية المحسوسة [40] الملموسة فيبعثها في القيمة ويجري عليها الثواب والعقاب ومن اعتقد أن هذا البدن الدنيوي الموجود في الدنيا لم‌ يبعث يوم القيمة فذلك كافر ملعون مردود بل المحشور يوم القيمة فهو هذا البدن الدنيوي لكنه على صور مختلفة من حسن وقبح وغير ذلك فيقفون في القيامة تحت منبر الوسيلة وعلى الصراط وعند الميزان وسائر المواقف حتى يؤل أمرهم إما إلى النعيم أو إلى الجحيم نستجير بالله منها ومن عذابها ونكالها. ونعتقد في العلماء المجتهدين أصحابنا الماضين المرضيين من أهل الغيبة الصغرى إلى الغيبة الكبرى من مبدئها إلى منتهى زماننا هذا كالمفيد وعلم ‌الهدى والشيخ الطوسي وابن ‌طاووس والمحقق والعلامة وابن ‌البراج والشهيدين وسائر علمائنا الفقهاء هم أساطين الدين والحكام على المؤمنين وأن طاعتهم واجبة على مقلديهم ولا يعذرون بعدم التقليد. ويجب على الجاهل أن يسأل عن العالم ويأخذ دينه عنه ويعتمد في علمه عليه وإلا كان عمله باطلاً وسعيه غير مشكور وأن علمنا في استنباط في كيفية استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية ما عليه أصحابنا المجتهدون على النهج المقرر في الكتب الأصولية فهذا الذي ذكرنا لك هو الذي نحن عليه و هذه الطريقة كل من أنكرها خارج عن الدين مكذب لما أتى به سيد المرسلين عليه وعلى آله صلوات المصلين ابد الآبدين و دهر الداهرين.

وأما قولك أدام الله تسديدك أن تثبت ما أنتم عليه وتنفي جميع ما عداه فجوابه أن الذي نحن عليه فهو الذي ذكرناه وإثباته معلوم بالضرورة من الدين وإنكار شي‌ء من هذه المذكورات إما إنكار للضروري أو للوازمه.

وأما نفي جميع ما عدا ما نحن عليه [41] فأعلم أن ما عدا ما نحن عليه [42] من الأمور التي ذكرناها من العقائد لا شك انه كفر إذ ما بعد الحق إلا الضلال فإن الذي يخالفنا فإن كان يري بطلان ما ذكرناه من العقائد فلا ريب أن ذلك كافر بالله و مكذب بهذا الدين [43] وإن كان مصدق بهذه العقائد فأي مخالفة له معنا وأي نزاع بيننا فان كانوا يقولون أنك كاذب في هذه الدعوى فقلبك يخالف لسانك نقول لهم [44] ) وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ([45] ثم إن هؤلاء يزعمون أنهم رأوا منا ومن شيخنا أعلى الله مقامه عبارات تنافي هذه العقائد المذكورة وقد ثبت عندهم بضرورة الإسلام أن العبارات إذا ما صدقها الناقل فظاهر مدلولها لا ينافي بل إنما قصد منها معني حسبما يعرفه أهل الفن والعلم من المعاني الحقة يجب تصديقه و لا يجوز تكذيبه لأن مراد المتكلم إنما يعرف من بيانه والكلام وسيلة لمن لا يحضر فإذا حضر وبين المراد وجب تصديقه و لا يجوز تكذيبه والقول بأن هذا ليس مرادك أو أني أعلم بمرادك منك فمن أسخف الأقوال وأشنع الأفعال بل خروج عن ضرورة السلام و تكذيب بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهؤلاء لا يخلو إما أنهم ينكرون [46] أن الظاهر لا يعارض النص وأن النص في كل كلام دليل [47] المتكلم مراده وأن الكاتب إذا كتب ثم  فسر كيف ما يشاء مما يتناوله اللفظ وأنكر إرادة ذلك المعنى فإنه يقبل منه أو أنه لا يقال للمتكلم أنا أعلم بمرادك منك لاسيما إذا كان الكلام جارياً على اصطلاحات لا يعرف الناظر تلك الاصطلاحات ولا تلك الجهات فإن كانوا ينكرون هذه الأمور فعلى الإسلام السلام لا يخضر للإسلام عود ولا يقوم للإيمان عمود ولا ريب أن إنكار ضرورة الإسلام كفر ولا ريب أن منكر ما ذكرناه كفر فإن لم ‌ينكروها لكنهم لم ‌يجروها في أمرنا فلا ريب أن ذلك  فسق كالذي يري وجوب الصلاة ثم لا يصليها فيا لله من عجب [48] من أناس دعتهم الشهوات النفسانية والمكائد الإبليسية إلى أن أوقع نفسه في أحد المحظورين ولا ثالث في البين وشيع الفاحشة بتوهمها في الذين آمنوا والله سبحانه يقول ) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ([49] وقد قال الله سبحانه ) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ([50] ولا ريب أن المؤمن أكرم على الله من المؤمنة والرمي بالكفر والغلو والتصوف أعظم من الرمي بالزنا فانظر ماذا ترى وقد شرحت هذه المسألة وفصلتها وبينتها وأوضحت خافيها وأجبت عن جميع ما يمكنهم التشبث به بأكمل تفصيل وأوضح بيان في رسالتنا المسماة بدليل المتحيرين في جواب المسألة التي أتتنا من بندر أبي‌شهر فإن فيها ما يشفي العليل و يروي الغليل فاطلبها وانظر إليها بعين الإنصاف وتجنب عن عادة الجور والاعتساف وتمسك بها واعمل على مدلولها فإنها والله هو الحق الذي لا يشوبه شي‌ء من الباطل إن أردت الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بري‌ء مما تجرمون .

————————

الهوامش

[1] السيد السند و الأخ المعتمد السيد احمد بن سيد حسن الحسيني

[2] وفي طبعة ثانية ( ألف )

[3] وفي طبعة ثانية ( حيلتي )

[4] سورة البقرة ، الآية : 260

[5] سورة الأعراف ، الآية : 143

[6] وفي طبعة ثانية ( إكرامه وإعظامه ).

[7] وفي طبعة ثانية ( هو أحدي الذات )

[8] وفي طبعة ثانية ( اللوح المحفوظ )

[9] وفي طبعة ثانية ( عيبة )

[10] وفي طبعة ثانية ( لا يعلم )

[11] وفي طبعة ثانية ( لا يثبت له ضدها )

[12] وفي طبعة ثانية ( تقول أراد )

[13] وفي طبعة ثانية ( فبثبوتها )

[14] وفي طبعة ثانية ( أحد ولا يؤازره احد ولا يعينه احد ولا يحتاج )

[15] وفي طبعة ثانية ( أم )

[16] وفي طبعة ثانية ( جعل الله سبحانه )

[17] وفي طبعة ثانية ( كعبدة )

[18] وفي طبعة ثانية ( أحد من )

[19] سورة الفاتحة ، الآية : 5

[20] وفي طبعة ثانية ( التوحيد قل هو الله احد )

[21] وفي طبعة ثانية ( و كذا من يقول أن أمير المؤمنين هو الذي لم‌ يلد و لم‌ يولد )

[22] وفي طبعة ثانية ( فكذلك )

[23] وفي طبعة ثانية ( السادسة و نعتقد أن الشريعة السادسة )

[24] وفي طبعة ثانية ( للروح )

[25] وفي طبعة ثانية ( و سيد )

[26] وفي طبعة ثانية ( ثم بعد إتمامه السباحة في الأبحر العشرين )

[27] وفي طبعة ثانية ( بالمعجزات البينات وخوارق العادات ما تصدق به نبوته وتظهر به شريعته فمنها القرآن المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد و هو اكبر المعجزات )

[28] وفي طبعة ثانية ( ببشريته بل بكثافة بشريته و بثيابه و نعليه )

[29] وفي طبعة ثانية ( مثالي أو بجسم )

[30] سورة الإسراء ، الآية : 20

[31] بحار الأنوار ج25 ص360 ح 18

[32] الصراط المستقيم ج2 ص118

[33] وفي طبعة ثانية ( إنها كلاً والقمر والليل إذا أدبر و الصبح إذا أسفر إنها )

[34] سورة المدثر ، الآيتان 35-36

[35] سورة الأنبياء ، الآيات : 26-28

[36] سورة الأنبياء ، الآية :29

[37] وفي طبعة ثانية ( يساوون )

[38] وفي طبعة ثانية ( كافر )

[39] وفي طبعة ثانية ( ملعون رجس )

[40] وفي طبعة ثانية ( المحسوسة المرئية )

[41] وفي طبعة ثانية ( فيه )

[42] وفي طبعة ثانية ( فيه )

[43] وفي طبعة ثانية ( الدين في اغلب الأحوال )

[44] وفي طبعة ثانية ( لهم هذا تكذيب لقول الله )

[45] سورة النساء ، الآية : 94

[46] وفي طبعة ثانية ( منكرون )

[47] وفي طبعة ثانية ( بيان )

[48] وفي طبعة ثانية ( العجب )

[49] سورة النور ، الآية : 19

[50] سورة النور ،