توضيح عن الشيخ أحمد الأحسائي أعلى الله مقامه

نبذة عن


الشيخ أحمد ب زين الدين الأحسائي أعلى الله مقامه[1]


بقلم المولى المصلح والعبد الصالح الميرزا حسن الحائري أعلى الله مقامه

نسبه ونشأته أعلى الله مقامه :

هو ابن زين الدين بن إبراهيم بن صقر بن داغر بن صولة بن شمروخ المهاشير ( نسبة إلى جبل في تهامة اسمه ” ميشور ” ). كات تولده في إمارة الأحساء ( هجر ) ، في قرية من قراها يُقال لها ( المطيرفي ) في شهر رجب المرجب سنة 1166هـ.

كان قُدِّس سره من رهط بني خالد ، وبنو خالد من تهامة ، وهي تنتهي إلى قريش ، أشرف العرب نسباً ، وكانت بنو خالد تسكن في جبل ميشور فجرى بينها وبين الشريف غالب بعض المناقشات الكلامية فرحلت إلى الأحساء بزعامة رئيسها في ذلك الحين عبد العزيز الخالدي فأخذوا حكومة الأحساء من عند حسين سياب باشا رغماً عليه ، وترأس الحكومة عبد العزيز المذكور فحكم فيها مدة من الزمن ، ثم توفي فتولى الأمارة من بعده ابنه علي ثن ابنه دجيل ثم ابناه عريعر وعراد ثم حاجة بن عريعر ثم تغلب عليهم سعود بن عبد العزيز العنزي نسبة إلى عنزة وأخذ الأحساء وأمارتها منهم.

وبعد ممر الزمان وطي الأفلاك تصاهر آل سعود العنزي وآل عريعر بني خالد بمناسبة أمارة آل سعود لأن آل عريعر كانوا يدعون الرفعة في النسبية عليهم.

فالشيخ الأوحد أعلى الله مقامه هو من صميم العرب ومعدن الشرف من حيث النسب.

وقد توفي قُدِّس سره في الثاني والعشرون من ذي القعدة سنة 1241هـ بمنزلة يُقال لها هدية قبل المدينة المنورة بثلاث منازل ( في رجوعه من مكة المكرمة إلى المدينة ) ، ونُقل إلى المدينة ودُفن في البقيع خلف الحائط الذي فيه أئمة البقيع عليهم السلام [2] .

وله أعلى الله مقامه من المؤلفات ما يقرب من مائة كتاب ورسالة في مختلف العلوم والمعارف وعمدتها ( شرح الزيارة الجامعة ) و ( شرح الفوائد في حكمة آل البيت عليهم السلام ) و ( جوامع الكلم الجامع لغالب رسائله ).

ملحوظة : قال الدكتور حسين علي محفوظ ( قد ترك المرحوم 140 كتاباً ورسالة وأجوبة بلغت 550 تقريباً ( كتاب إجازات لشيخ ).

أساتذته وتلامذته :

” المجيزون للشيخ أعلى الله مقامه ومقامهم “

1.    الشيخ أحمد الدمستاني.

2.    السيد ميرزا مهدي الشهرستاني.

3.    السيد علي الطباطبائي صاحب كتاب ( الرياض ).

4.    السيد مهدي الطباطبائي ( بحر العلوم ).

5.    الشيخ جعفر النجفي صاحب ( كشف الغطاء).

6.    الشيخ حسين آل عصفور.

7.  وأما الميرزا محمد باقر الخونساري , فكلامه شهادة على علو قدر الشيخ , وسمو مقامه في العلم والعمل , وليست بإجازة . قال قدس الله سره في كتابه ( روضات الجنات ) : ومن جملة حاملي أسرار أمير المؤمنين عليه السلام , ترجمان الحكماء المتألهين , ولسان العرفاء المتكلمين , غرة الدهر وفيلسوف العصر , العالم بأسرار المباني والمعاني , شيخنا أحمد بن الشيخ زين الدين ابن الشيخ إبراهيم الاحسائي . لم يعهد في هذه الأواخر مثله في المعرفة والفهم والمكرمة والحزم وجودة السليقة وحسن الطريقة وصفاء الحقيقة وكثرة المعنوية والعلم بالعربية والأخلاق السنية والشيم المرضية والعلمية والعملية وحسن التدبير والفصاحة ولطف التقدير والملاحة وخلوص المحبة والوداد لأهل بيت الرسول الأمجاد .. ) إلى ما قال .

وهؤلاء العلماء كانوا أعلام عصرهم , ومراجع زمانهم , أعلى الله مقامهم , ورفع في جنان الخلد أعلامهم .

” المستجيزون منه أعلى الله مقامه ومقامهم “

1.    الشيخ محمد حسن النجفي صاحب كتاب ( الجواهر ).

2.    الشيخ أسد الله التستري الكاظمي صاحب كتاب ( المقاييس ).

3.    الحاج محمد إبراهيم الكلباسي صاحب كتاب ( الإشارات ).

4.    السيد كاظم الرشتي , وهو تلميذه الأرشد.

5.    ميرزا محمد تقي النوري.

6.    السيد عبد الله شبر جد السيد علي الشبر إمام مسجد المزيدي في الكويت.

7.    ميرزا حسن الشهير ب( كوهر ) صاحب ( اللمعات والمخازن ) تلميذه الرشيد.

8.    ملا علي البرغاني.

9.    10 . ولداه الحكيمان الشيخ علي نقي والشيخ محمد تقي.

11 . ملا محمد حجة الإسلام المامقاني التبريزي والد صاحب كتاب ( صحيفة الأبرار ) الناشر لفضائل أهل بيت العصمة في أذربيجان ( تبريز ونواحيها ) تلميذه الرشيد.

12. الشيخ مرتضى الأنصاري قدس الله سره , وكان له أعلى الله مقامه تلامذة كُثُر بلغوا الاجتهاد أكثر من مائة عالم عامل ناشر لفضائل أهل البيت.

ملحوظة :

من أراد أن يطلع إجازات الشيخ مفصلاً فليطالع كتاب إجازاته وهو موجود في مكتبة الإمام الصادق عليه السلام.

ملحوظة ثانية :

ما نعلم للشيخ أساتذة تتلمذ عندهم والله العالم , إنما كان يحضر في درس بعض المجيزين له , نعم قد قرأ في أوائل عمره بعض المقدمات عند علماء الأحساء. وأما تلامذته فكثيرون وكلهم علماء وحكماء , أساطين مراجع. وعمدتهم السيد الرشتي والميرزا الكوهر وملا محمد حجة الإسلام , وهؤلاء الثلاثة من الأرشدين الذين نشروا علومه , وروجوا آراءه في الحكمة , ومقامات أهل بيت العصمة عليهم السلام.

ملحوظة ثالثة :

ومن تلامذة الشيخ الأوحد , المرحوم الآغا علي الأوردبادي , والميرزا عبد الرحيم القره باغي , والملا علي السمناني , والملا محمود نظام العلماء التبريزي ( معلم مظفر الدين شاه إيران ) , والسيد الميرزا أحمد التبريزي , والآخوند ملا محمد الريحاني الآهري , والأخوند ملا محمد الكنجوى , والشيخ زين العابدين الخونساري , وغيرهم أعلى الله مقامهم ( عن مقدمة نهج المحجة , المجلد الأول ) للشيخ علي نقي الأحسائي.

يُتهَم الشيخ الأوحد برؤية أهل البيت عليهم الصلاة والسلام في اليقظة :

إن الشيخ الأوحد ما أدَّعى رؤيتهم بالمعاينة في عالم اليقظة ، ولا مشاهدة الإمام الغائب عليهم السلام ، ولكن قال بمشاهدتهم في عالم الرؤيا ، وكثيراً ما كان يرى الإمام المجتبى الحسن بن علي عليهما السلام ، ويأخذ منه العلوم والأسرار ، وهذا ما كتبه أعلى الله مقامه بقلمه الشريف :

P

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اعلم إني كنت في أول عمري كثيراً التدبر والنظر في العالم ، وكان قلبي بأشياء لا أعرف حقيقتها. فرأيت ذات ليلة في الطيف الحسن بن علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين ومحمد بن علي الباقر عليهم السلام.

وكان بيننا أحوال ومخاطبات عجيبة طويلة. فقلت له : يا سيدي أخبرني بشيء إذا أنا قرأته رأيتكم.

قال عليه السلام شعراً :

كن عن أمورك معرضاً                          وكل الأمور إلى القضا

فلربما اتسع المضيــق                         وربما ضاق الفضــا

ولرب أمر متـــعب                        لك في عواقبه رضــا

الله يفعل ما يشـــا                          فلا تكن متعرضــا

الله عوداك الجميــل                          فقس على ما قد مضى

ثم قال :

رب أمر ضاقت النفس به                       جاءها من قبل الله فرج

لا تكن في وجه روح آيساً                     ربما قد فرجت تلك الرتج

بينما المرء كئيب دنــف                     جاءه الله بروح وفــرج

فانتبهت فبقيت أقرأ ذلك ، ولا أرى شيئاً حتى أني تنبهت بأنه لا يريد مجرد قراءته ، وإنما يريد أن أتخلق بمعنى ذلك.

فتوجهت على إصلاح النية ، والعمل والانقطاع بالقلب إلى الله ، وإلى ما يرضيه لا غير ، ولم يكن لي مقصود غير رضى الله.

فلكا استمر بي الحال على هذا الطريق انفتح لي باب المنام بأنواع العجائب ، فلا تمر بي مسألة في اليقظة إلا رأيت بيانها في المنام ، وكل حين ذكرت الأئمة عليهم السلام في الطيف رأيتهم. فإن ذكرت واحداً معيناً رأيته وإن ذكرتهم مطلقاً كان لي الخيار فيمن أريد أن ، وهكذا حتى وقفت على باب مأخذ أدعية أهل البيت عليهم السلام من القرآن ، وسمعت الخطاب من بعض الجماعات.

ولقد ورد عن الباقر عليه السلام أنه قال :” ما من عبد أحبنا ، وزاد في حبنا ، وأخلص في معرفتنا ، وسأل مسألة ، إلا ونفثنا في روعه جواباً لتلك المسألة “.

ولقد فتح لي أشياء ما أعرف أن أصفها للناس ، وكل ذلك من التخلق بمعنى تلك الأبيات المتقدمة.

فأنت وفقك الله إذا أردت شيئاً ، فأقبل على الله على النحو الذي أمر به الشارع عليه السلام ، وتفهم قول الله تعالى } فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ {[3] ، وقوله تعالى } نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ {[4] والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وما كتب أحمد بن زين الدين نقلناه من نسخة نُقلت من خطه أعلى الله مقامه. كتبها محمد تقي بن محمد الحسين الشريف. في 3 / 11 / 1390هـ. هذا ما نقله المرحوم صاحب كتاب صحيفة الأبرار حجة الإسلام التبريزي المامقاني قُدِّس سره.

وقد نقل عين هذه النسخة من نسخة الأصل المرحوم حيدر قليخان سردار كابلي الحبر العلامة نور الله ضريحه بقلمه.

ونقل المرحوم حجة الإسلام نسخة مفصلة من نسخة نُقلت من خطه أعلى الله مقامه.

فمن أراد الاطلاع عليها فليقرأ سيرة الشيخ أحمد الأحسائي أخرجها الدكتور حسين علي محفوظ.

آراء وفلسفة الشيخ ونظرياته الخاصة بالأئمة عليهم الصلاة والسلام :

أما في الأحكام الشرعية فالشيخ الأوحد أصولي كسائر المجتهدين لا فرق بينه وبينهم في استنباط الأحكام من أدلتها. فالأدلة عنده أربعة كما عند غيره من الأصوليين ( الكتاب , والسنة , ودليل العقل , والإجماع ). وأصول الدين عنده خمسة , كما عليها علماء الشيعة ( التوحيد , والعدل , النبوة , الإمامة , والمعاد الجسماني ).

وأما في الحكمة والفلسفة فانفرد في رأيه وخالف حكماء القوم , وقال لا حكمة إلا حكمة آل البيت عليهم السلام , فما قالوا فيها قلنا , وما دانوا إليها دنَّا , فلا مدخلية للعقل في فروع الأصول.

فحكمته منحصرة في ما جاء في الكتاب , وكلمات الأئمة الهداة عليهم السلام , على خلاف سائر الحكماء , فإنهم اعتمدوا على عقولهم وآرائهم , أكثر من اعتمادهم على الآيات والأحاديث.

وأما نظرياته الخاصة في الأئمة المعصومين فهي ما جاء في القرآن والأحاديث النبوية ورواياتهم سلام الله عليهم , وفي أدعيتهم وزياراتهم.

الفروقات الجوهرية بين آراء الشيخ وآراء وفقهاء الجعفرية :

ليس بين الأوحد وفقهاء الجعفرية أعلى الله مقامهم خلاف. لا في الأصول , ولا الفروع , لأن مصدرهم واحد , ومداركهم واحدة.

نعم , الخلاف بينه وبين بعض أهل الحكمة , حيث يقول بعضهم بوحدة الوجود , وبعضهم بوحدة الموجود , ولهذين القولين فروع وتفاصيل. فالأوحد يثبت بطلان أقوالهم بالدلائل العقلية , والبراهين النقلية.

والذين يزعمون الخلاف بينه وبين أعلام الشيعة في العقيدة هم الجاهلون باصطلاحاته , أو الحاسدون له. وهذه التفرقة وشهرة الخلاف لا أصل لها أبداً. فتكونت من عدم التحقيق , أو ضعف الإيمان , والعوام كالأنعام .

فمن أراد أن يطلع أن يطلع على عقيدة الشيخ فليراجع كتابه النفيس ( حياة النفس ) في أصول الدين , فيقرأ عقائد الشيعة من غير خلاف.

الخلاف بين الشيخ  الأوحد والملا صدرا :

الذي يظهر من كلمات العلامة الملا صدرا في كتابيه ( العرشية والمشاعر ) أنه كان يقول بوحدة الوجود نظرا إلى قواعدهم الفلسفية , وهذا مخالف لمذهب أهل البيت عليهم السلام , والله سبحانه أجل من أن يكون ذاته علة للمخلوقات ومادة للموجودات , سبحان ربي العظيم وبحمده , وهناك أسباب أخر ترجع إلى الفرق بين الحكمتين , فإن حكمة الشيخ عينا حكمة آل البيت , ومأخوذ منهم كما يقول قدس سره في كتاب ( الفوائد ) من مصنفاته : ( لا يتطرق إلى كلماتي الخطأ من حيث أني تابع ).

وأما حكمة القوم , ومنهم الملا صدرا رحمة الله عليه , مبنية على العقول فقط , والعقول محدودة , وفي فهم فروع الأصول قاصرة. ومن جملة آرائه في المعاد عود الصورة لا المادة , ومن أراد التفصيل فليراجع كتاب ( إحقاق الحق ) لوالدي العلامة أعلى الله له المقام.

رأي الشيخ في الملا محسن الفيض رضوان الله عليه :

وأما ملا محسن الفيض رضوان الله عليه , فإنه من أجل علمائنا , وأعز فقهائنا , وحاشا الأوحد أن يقول بكفره , نعم يخالفه في حكمته وعرفانه , لأنه تبع أبا زوجته في العرفان , وهو الحكيم الملا صدرا.

” والجواد قد يكبو ” فإن القوم يعتمدون في غالب عقائدهم على العقل , ومعرفة ذات الله عز وجل لا تدرك بالعقل ” الطريق مسدود والطلب مردود , وجوده آياته “.

والشيخ الأوحد يعتمد على الآيات والأخبار وفي فهم الآيات على تفسير أئمة الهدى , نعم العقل له قوة الاستنباط من الآيات والأحاديث فحسب.

رأي الشيخ في المتصوفون :

التصوف على أنواع كثيرة , والمتصوفون مختلفون , وغالبهم إلا القليل منحرفون عن الصراط المستقيم , اعتقاداً وعملاً.

منهم من يقول إن الموجودات كائنة في ذات الله بنحو أشرف , ثم نزلت إلى عالم الخلق.

يقول عبد الكريم الجيلاني وهو من أكابر الصوفية : ” إن شئت قلت الحق دائرة جوفها خلق , وإن شئت قلت الخلق دائرة جوفها حق “.

ويقول شاعرهم يخاطب الله عز وجل :

وما الخلق في التمثال  إلا كثلجـة                وأنت  لها  الماء  الذي  هو نابع

ولكن يذوب  الثلج  يرفع  حكمه                ويوضع حكم الماء و الأمر واقع

ومنهم من لا يصلي ولا يصوم ولا يعمل بشيء من الواجبات والفرائض , بزعمه أنه قد وصل إلى مرتبة اليقين , والذي يصل إلى هذه المرتبة معفو من العمل , كما يقول عز من قائل } وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ {[5] , ويفسر القرآن برأيه نعوذ بالله.

سبب العداء وأسباب المعارضة والحكم عليه وإتباعه بالكفر :

من قال بكفر الشيخ الأوحد , ولا يقول , إلا جاهل معاند , أو متجاهل حاسد , ولم نسمع  , ولم نجد من العلماء العظام , والفقهاء الكرام من كفره. بل مدحه ومجده أكثر الأعلام , ومن أراد الاطلاع على مقام الشيخ عند العلماء والفقهاء , فليراجع كتاب إجازاته أعلى الله مقامه . نعم ( متسافل الدرجات يحسد من علا ) .

قال الحجة الأميني صاحب ( كتاب الغدير ) في كتابه ( شهداء الفضيلة ) : ( هو ) يعني الشيخ الأوحد ( أحد فطاحل العلماء يروي عن سيدنا بحر العلوم , والشيخ كاشف الغطاء , والسيد صاحب الرياض , والسيد مهدي الشهرستاني , والشيخ أحمد بن الحسن البحراني , والشيخ أحمد بن محمد من آل عصفور . ويروي عنه صاحب الجواهر , والحاج ميرزا إبراهيم الكلباسي صاحب الإشارات ) .

المصاعب التي واجهها الشيخ في حياته :

لقد واجه قدس الله سره أعظم المصاعب وأشد المصائب ألا وهي مصيبة التكفير , وقد رماه الحاسدون بالكفر , واتهموه بالغلو في حق المعصومين عليهم السلام , وبإنكار المعاد الجسماني , والمعراج الجسماني , وإنكار شق القمر. افتراء عليه , وحاشاه من كل ما رموه به , وسموا تلامذته وأتباعه بالشيخية والكشفية , كما سميت الشيعة بالترابية والرافضة . وقصته أعلى الله مقامه , وقصة تلاميذه مع المخالفين طويلة وعريضة. فمن أراد الاطلاع عليها مفصلاً مشروحاً فعليه بكتاب ( دليل المتحيرين ) الذي ألفه تلميذه الأرشد السيد كاظم الرشتي قدس الله سره.

وأما الملك الذي عاش في عهده وبلاده , هو السلطان فتحعلي شاه قاجار شاهنشاه إيران , وكان الشاه وأسرته من الذين قلدوه واتبعوه.

لماذا اتهم الشيخ بالغلو ؟

ليس لهذا الاتهام صحة أبداً , بل كان أعلى الله مقامه من النمط الأوسط , لا غال ولا قال. نعم اتهمه القاصرون في فهم مقامات المعصومين عليهم السلام , القالون المنحطة مستوى عقائدهم , المائلة عن الاعتدال , الذين جعلوا لقدرة الله عز وجل , ولعلوم الأئمة ومراتبهم حداً محدوداً , بعقولهم الضعيفة , وإدراكهم الناقص , وقالوا بنجاسة دمائهم مثلاً خلافاً لآية التطهير } إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً {[6]. وأمثال هؤلاء الذين أشاعوا من الغلو والإفراط على رأيهم واجتهادهم.

فلذا لم نجد من الأعلام ومراجع الشيعة , من نسب إلى الشيخ ما يخالف مذهب أهل البيت عليهم السلام. فسبب الاتهام ضعف عقيدة المتهمين أو حسدهم.

ومن أراد التفصيل فليراجع كتاب إحقاق الحق لوالدي الماجد , وعقيدة الشيعة لأخي العلامة أعلى الله لهما المقام[7].

الظلم الذي لحق بالشيخ وممن صدر :

عزيزي السائل : إن سهام الظلم التي أصابت جسم الشيخ وروحه في حياته وبعد وفاته , من مختلف الجهات , من الأيدي الظالمة , والألسن الجائرة , لا حد لها ولا حساب !.

وليس لي مجال حتى في إتيان عشر عشير ما رموه من التهم وما نسجوا عليه من الأكاذيب , ولكن أقدم لك مثالاً واضحاً يكون مقياساً تاماً في مظلومية هذا المظلوم البريء من كل ما اتهموه به , وافتروا عليه.

قال الشيخ محمد الخالصي من جملة ما قال ونسج عليه في كتابه ما مضمونه :

إن الشيخ أحمد ليس من الأحساء , بل جاسوس أتى من اندونيسيا , والدليل على  ذلك أن قرية مطيرفي الذي ينسب نفسه إليها , وليس لها وجود في الأحساء , ولا على وجه الأرض قرية اسمها مطيرفي.

فانظر إلى هذه الكذبة الصريحة. فإن قرية مطيرفي قرية مشهورة في الأحساء , ومعروفة بالعيون الحارة , وفي جنبها عين أم سبعة الحارة التي يقصدها القاصدها القاصدون من شتى الأماكن , فيسبحون فيها خصوصاً في فصل الشتاء , والأحساء تشهد بوجود ابنتها هذه , والأهالي يشهدون بوجودها , وهي قريبة من قرية قرين وبينها وبين سائر القرى والبلاد صلات. وللشيخ المظلوم فيها أسرة وأحفاد وأسباط.

والحقير بنفسي دخلت هذه القرية حينما وردت الأحساء في سنة 1363 هـ بدعوة من إخواني الأحسائية , وصليت في مسجد الشيخ , ورأيت داره , وصحبت سبطه الحاج علي المطيرفي الذي كان حمله دار , وقد أنكر الخالصي وجود هذه القرية المعروفة , حتى يتمكن من الطعن في الشيخ , ونسج الأكاذيب عليه.

وتبعه بعد ذلك فاضل من أفاضل بلدة قم في كتابه مزدوران استعمار , وتبعه وأنكر وجود قرية مطيرفي في الأحساء , وقال ما قاله الخالصي.

وسمعت من رجل ثقة أن هناك مجلة عربية أيضاً ذكرت هذا التاريخ المزيف , وهكذا انتشرت هذه الأكذوبة العجيبة بين المسلمين !.

وهل سمعت إلى هذا اليوم رجلاً أنكر بلدة عامرة لأعمال أغراضه وإشباع شهواته ؟.

وهل سمعت إلى الآن مظلوماً من العلماء مثل هذا المظلوم , أنكروا وجود بلدته وقريته , حتى يطعنوا في هويته ؟.

وإذا أردت يا حبيبي مطالعة العجائب من الأكاذيب فعليك بكتاب إحقاق الحق , وكتاب عقيدة الشيعة لأخي العلامة أعلى الله مقامهما وكتاب كلمه اي ازهزار , دررد مزدوران استعمار لولدي المجتهد الدكتور الحاج ميرزا عبد الرسول زاد الله في توفيقاته.

سبب دفاعكم عن الشيخ :

اعلم يا ولدي العزيز إن المرحوم الشيخ أحمد الأحسائي أعلى الله مقامه , مظلوم متهم , وقد افترى عليه الحاسدون لمقامه السامي , أو القاصرون عن معرفته ومعرفة علومه واصطلاحاته , أو الذين هم أيدي الأجانب في إثارة الفتن بين المؤمنين , وإيجاد الاختلاف بين المسلمين.

والواجب على كل مؤمن ومؤمنة , الدفاع عن كل مظلوم وإماتة الفتن. فدفاعنا عنه هو أداء وظيفة شرعية لا غير , كما دافع عنه كثير من أعلام الشيعة الإمامية.

نحن لا نقلده في الأصول , لأن التقليد في أصول الدين غير جائز , وأما في الفروع لأننا لا نجوز تقليد الأموات ابتداءً , بل نوجب تقليد المجتهد الحي , وهذه رسائلنا العملية المطبوعة المعمولة في أيدي المؤمنين . وليس أيضاً بيننا وبينه نسبة ظاهرية , فلسنا من أحفاده وأسباطه , ولا من أسرته وعشيرته , حتى ينسب دفاعنا إلى العصبية الجاهلية.

نعم الجامع بيننا وبينه الإيمان والتمسك بولاية محمد وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم , والإقرار والاعتراف بفضائلهم ومناقبهم وهي نسبة معنوية نورية.

وقد لاحظنا كتبه ورسائله وجميع مؤلفاته بدقة وإنصاف , لا بنظر الحب , ولا بنظر البغض , لأن الحب يعمي ويصم كما أن البغض يعمي ويصم , فرأيناها مستنبطة من القرآن , وأحاديث أئمتنا الكرام عليهم الصلاة والسلام , مطابقة لمذهبهم وإرشاداتهم , ولم نجد فيها ما يوجب البعد عن سائر علمائنا الأعلام.

فإذاً وجب علينا الدفاع عنه وعن عقيدته } الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ {[8].

كما دافعنا عن الصدوق رضوان الله عليه , حيث قال بسهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم , ونسبته الشهادة الثالثة في الأذان إلى الغلاة ، فنسبنا قوله إلى التقية , ولم نقل فيه شيئاً يزري بمقامه المنيع.

وكذلك دافعنا عن غيره من علماء الإمامية , وحملنا زلاتهم محامل صحيحة , وهل لنا عمل صالح يقربنا منهم أفضل من الجهاد في سبيلهم , والدفاع عنهم وعن سمعتهم ومحنتهم.

كلا , وأما القاعدون عن هذا الواجب , إما لغفلتهم , أو لخوفهم على دنياهم , وأكثرهم من هذا القبيل , أو لغير ذلك من العلل النفسانية , وسوف يُسألون عن قعودهم يوم لا ينفع مال ولا بنون , إلا من أتى الله بقلب سليم.

أسباب تفرق الشيعة وتحولهم إلى فرق وطوائف :

لا شك أن صلاح كل أمة , وكل فرقة وعزها ونجاحها , باتحاد أفرادها وطوائفها. وإن فسادها وسقوطها , باختلاف كلمتهم.

وأما اختلاف الإمامية فلا أرى له سبباً بيناً , وموجباً مشروعاً واضحاً , إلا الجهل في بعض أفرادها , والعواطف السلبية في أخرى.

نعم إن هناك اختلافاً بين علمائهم وفقهائهم في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية , فعند بعضهم الأدلة أربعة ( الكتاب , والسنة , والعقل , والإجماع ) والآخرون يعتمدون على الكتاب والسنة فقط , وأيضا نرى بين حكمائهم في علم الحكمة ( فروع الأصول ) اختلافا بسيطا . ولكن كل ذلك لا يؤدي إلى التفرقة والتباعد , أو إلى العداوة والبغضاء , لأن كلا منهم في رأيه وعقيدته يستند إلى الكتاب والسنة , ويستدل بهما , ولا يتعداهما.

وهذا الفشل والتقهقر , بل هذه الذلة التي قد خيمت عليهم , ونزلت بساحتهم , واستقرت في مناطقهم ومنازلهم كلها , من اختلافهم , وتفرقهم , ونزاعهم في الأغراض الشخصية , وهي من البعض الذي انتسب إليهم , وليس منهم , والأتقياء منهم أجل شأنا من التغرض.

وقد نهاهم ربنا وربهم عنها وقال } وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ {[9]. ونسأل الله أن يرفع من بينهم هذا الاختلاف الموهوم , ويجمع كلمة المسلمين كافة , حتى يكونوا يدا واحدة أمام أعدائهم ( اليهود والنصارى ) , والإتحاد أقوى سلاح في الحروب , بحق محمد وآله الطاهرين , صلوات الله عليهم أجمعين .

قال الله عز وجل } هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) { [10] .

——————–

الهوامش :

[1] الدين بين السائل والمجيب ج1 – أسئلة ( 96- 98 – 99 – 100 – 101- 102 – 103- 104- 105- 107 – 108 -168)

[2] من مقدمة الجزء الأول من نهج البلاغة ص5 لولده العلامة الشيخ علي نقي قُدِّس سره .

[3] سورة البقرة ، الآية : 152

[4] سورة التوبة ، الآية : 67

[5] سورة الحجر , الآية : 99 .

[6] سورة الأحزاب , الآية : 33 .

[7] إلى  هنا ينتهي الجزء الأول من طبعة ( الكويت ) 1974م .

[8] سورة الأعراف , الآية : 43 .

[9] سورة الأنفال : الآية 46 .

[10] سورة الأنفال : الآية 63 .