مقالة ناصحة زاجرة

مقالة ناصحة زاجرة


بقلم المولى المقدس الميرزا علي الحائري أعلى الله مقامه

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على محمد المصطفى وأهل بيته الطيبين الطاهرين الشرفاء. وبعد فيقول الحقير الفاني ( علي بن موسى الحائري ) :

أيها المسلمون المؤمنون الذين يعتقدون بالبرزخ والمعاد والسؤال والحساب والميزان والصراط والذين يصدقون كلام الله تعالى : } مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ {[1] ويعتقدون بكلامه عز من قائل } هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  {[2] و } رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ {[3].

فمن كان يدين الله بدين الإسلام وفيه عرق الإيمان وخوف من الله تعالى حجز نفسه عن الكلام فيهما[4] أو في أتباعهما بما لا يليق ويكف يراعه وينزه تاريخه فيهما أو في أتباعهما ما لا يناسب ولا ينسب إليهما وإلى أتباعهما غير الحق والصواب ولا يسجل إلا الذي يرى في تأليفاتهما بعينه الباصرة ولا يلتفت إلى ما يسمعه من الأجانب بإذنه السامعة ولا يتبع الهوى فيما يحرر ولا يصغ إلى ما يتفوه الجاهلون أو يستمع ما يتداوله المتغرضون من النسب والافتراء الخارجة عن حدود الإسلام ، فليعلم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً[5] ولو وجد أحد شيئاً من المتشابهات في تأليفاتهما فعليه أن يرده إلى محكمات كلامهما ولا يتجاسر بالكلام الباطل والرمي بالغلو والكفر العاطل هذا طريق الإيمان ودستور الإسلام مع أنا لم نجد في تأليفاتهما ولا في تصانيف تلامذتهما كلها ما يخالف عقائد الإسلام أو ينافي طريق الحق والإيمان في الأصول والفروع مع تصفحنا كتبهم وتأليفاتهم شديداً بالأخص تصانيف الشيخ الأوحد – أعلى الله مقامه – تفحصناها ورقاً ورقا صفحةً صفحة ما وجدنا شيئاً من الباطل وخلاف الحق أبداً دونك إياها تتبعها وقلبها ظهراً لبطن مع جعل الإنصاف أمامك والخشية من الله تعالى وعذابه بين عينيك.

هذا مضافاً إلى أنه ما رأينا أحداً من علماء عصره وأساطين زمانه ممن عاشروه وباشروه أن يخدش في تصانيفه أو أن يطعن أو يتجاسر إلى مقامه بل كلهم عظموه ومجدوه وأجازوه واعترفوا بجلالته وعلمه وتقاه أنظر إلى ترجمة ولد صلبه الشيخ عبد الله ثالث أولاده وإلى ترجمة تلميذه الأرشد السيد كاظم الرشتي- أعلى الله مقامه – في كتابه ( دليل المتحيرين ) قد فصل كاملاً ترجمة أستاذه وأتى بما فوق المراد وكذا صاحب روضات الجنات العلامة البحاثة الميرزا محمد باقر بن الحاج ميرزا زين العابدين الموسوي أتى في ترجمته بما لا مزيد عليه ، وأخيراً العلامة الحجة المرحوم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في كتابه الآيات البينات ص18.

قال في ترجمته ما نصه ” كان العارف الشهير الشيخ أحمد الأحسائي في أوائل القرن الثالث عشر وحضر على السيد بحر العلوم وكاشف الغطاء وله منهما إجازة تدل على علو مقامه عندهم وعند سائر علماء ذلك العصر والحق أنه رجل من أكابر علماء الإمامية وعرفائهم وكان على غاية الورع والزهد والاجتهاد في العبادة كما سمعناه ممن نثق به ممن عاصره ورآه نعم له كلمات في مؤلفاته مجملة متشابهة لا يجوز من أجلها التهجم والجرأة على تفكيره ”  ( انتهى ترجمته قدس الله روحه )

ونظيره في الإطراء على مدحه كلام العلامة الشيخ آغا بزرك الطهراني في كتابه ( أعلام الشيعة ) ج2/ص88 وفي الذريعة ج4/ص89 وكفى في علو شأنه وسمو فضله إجازات أساطين علماء عصره ، إجازة السيد بحر العلوم ، وإجازة كاشف الغطاء ، وإجازة السيد الميرزا مهدي الشهرستاني وإجازة العلامة الشيخ حسين آل عصفور قال في إجازته “وهو في الحقيقة حقيق بأن يجيز ولا يجاز” وإجازة السيد صاحب الرياض حتى ذكر في إجازته “فسئلني بل أمرني” وإجازة غيرهم من علماء الإسلام والحكماء الفخام واتفاق علماء عصره من علماء مشهد الرضا – عليه الصلاة والسلام – وعلماء طهران وعلماء أصفهان وعلماء يزد وكرمانشاه وعلماء العراق ، علماء الكاظمية عامة وعلماء كربلاء وعلماء النجف الأشرف كلهم اتفقوا على جلالته وعظم شانه ، وقدموه في موارد التقديم من الدرس والتدريس وصلاة الجماعة وصلاة الميت.

ففي كل مقام من موارد العبادة إذا حضر معهم قدموه ومن أراد التفصيل كاملاً فليراجع دليل المتحيرين لتلميذه الأرشد الأمجد السيد كاظم الرشتي الذي كان في خدمة أستاذه في الأسفار وملازماً له أينما توجه وسار.

وإذا كان مثل العلامة صاحب الرياض يخاطبه بالعالم الرباني ويلهج بذكره ويذكر في إجازته ” فسئلني بل أمرني ” فإذاً لا يعبأ بمن جاء بعده من أولاده كالفاضل السيد مهدي “ره” فإنه يحمل على الاشتباه وتدليس بعض المدلسين عليه لأنه “ره” كان كفيف البصر وأتوا إليه بعبارات مقطوعة الأول والآخر فشبهوا عليه الأمر وصدر منه ما صدر.

وكذا إذا كان مثل السيد الميرزا مهدي الشهرستاني ” قُدس سره ” أجازه بتلك الإجازة المطنطنة والمدح والإطراء فلا يعبأ ولا يعتني بمن أتى بعده من أولاده كالفاضل العلامة الميرزا محمد حسين الشهرستاني في رسالته ترياق الفاروق الفارسية فإنه يحمل على عدم الإنس وعدم المعرفة بمطالبه وعدم الإحاطة خبراً باصطلاحاته – أعلى الله مقامه – .

وقد بين خطأه وعدم معرفته والدي الماجد – أعلى الله مقامه – في كتاب ( إحقاق الحق ) العربي وتنزيه الحق الفارسي بما لا مزيد عليه راجع الكتابين كي لا يخفى عليك الحق الواضح والواقع اللايح.

وقد جاء بعده من بعض ذراريه من ينتحل الفضل والثقافة وهو في جانب عنهما بمراحل بشهادة مقالته التي كلها قاصرة عن الحق وبعيدة عن الصدق ، افتراء بلا مدرك وتغيير بعض العبارات بلا امتراء ودعايات باطلة ليس لها أصل ولا مدرك لا حاجة إلى ذكرها وتضييع العمر والوقت بالتعرض لها وقد رد عليه من أولادنا الفاضلان الحاج ميرزا صالح في رسالته ( نقد وإيقاظ ) والحاج ميرزا عبد الرسول في رسالته ( الحجة البالغة ) وكفا رداً عليه وعلى من قبله إجازة جدهم الأكبر المذكور وهو أبصر وأعلم وأتقى منهم قد جالس واجتمع مع شخص الأوحد – أعلى الله مقامه – وعرف مقامه وجلالته وعلمه وتقاه ومنزلته والثقافة من شرطها الإنصاف والتورع في نسبة فعل أو قول أو اعتقاد إلى أحد ، والتثبت فيما يحكي عن الغير بالتحقيق واليقين لا بالظن والتخمين .

والذي يحرر التاريخ فمن الحق اللازم عليه أن يحكم تاريخه ويجيده بالتحقيق ويتفحص تأليف ذلك المترجم إن كان له تأليف أو يتفحص عنه من تلاميذه أو يسأل من أصدقائه والملازمين له أو من علماء عصره المطلعين على أحواله أو من أهل بلاده وأهل خزانته وجيرته حتى يكون تاريخه وترجمته فيها صحيحاً موثوقاً به يعتمد عليه ، لا أنه يترجم حاله من المقابلين له والأضداد أو الأجانب  عن اصطلاحاته وتأليفاته أو يأخذ ترجمته من ألسن الناس وأهواء البعداء عنه أو يترجم حاله من أهل الغرض والمرض ، فإن كل ذلك يكون بعيداً عن الصواب ولا يقع على ما هو عليه المترجم . فمن أراد أن يذكر أحوال وسيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – عليه الصلاة والسلام – لا بد وأن يفحص أحواله من أهل المدينة ( يثرب ) أو من خبراء أهل الكوفة المنصفين حتى يقع على الحقيقة وواقع الأمر لا أنه يسأل أحواله من أهل الشام الذين هم أشاعوا عليه-  عليه الصلاة والسلام – كل غي وباطل ولا يسأل حال يهودي إلا من اليهود المطلعين عليه لا من المسيحي أو المسيحيين وكذا لا يترجم حال المسيحي إلا من المسيحيين المطلعين على أخلاقه وسيرته لا من اليهود.

وهكذا حتى لا يكون نقله وترجمته إلا عن مدرك صحيح ومورد وثيق يكون عليه الاعتماد ولا يلام عند أولي الحجى والإنصاف وإلا فيخطئ كثيراً ويكون غالباً في طرف عن الحق والصواب .

فيا لله والإسلام أيجمل من صاحب المنجد المسيحي الذي مبلغه من العلم فقط اللغة وبعض الأدبيات أن يتداخل في علماء الإسلام ويتعرض لمثل الأوحد الأحسائي حيث ذكر في مادة أحمد بقوله الأحسائي ( أحمد ) مؤسس فرقة الشيخية وكان من أتباع الفيلسوف الملا صدرا ومن الشيعة الحلولية . . الخ ، وذكر الأمور الثلاثة أنه مؤسس الفرقة الشيخية وأنه من أتباع الملا صدرا وأنه من الشيعة الحلولية وقد أخطأ الصواب في هذه الثلاثة كلها .

أما الأول فإنه – أعلى الله مقامه –  ما اخترع طريقة حتى يكون مؤسساً لمن اتخذها نعم كان من أكبر العلماء الحقة فتبعه ثلة من أهل عصره وثلة من الآخرين لخالص توحيده ونزاهة حكمته فانتسبوا إليه من هذه الجهة فقط.

وأما الثاني فإنه من المقطوع المتيقن والمشهور والمعروف الذي لا يعتريه أي ريب وشك أنه – أعلى الله مقامه – رد على الملا صدرا وشنع عليه في شرحه على العرشية وعلى المشاعر ومنكر عليه أشد الإنكار فيهما وأن حكمته على خلاف حكمة الملا صدرا كيف يقول صاحب المنجد أنه من أتباع الملا صدر .

وأما الثالث وهو أنه من الشيعة الحلولية فإن معنى الحلول أن الله تعالى حل في أحد من البشر فيكون هو الله مع العلم بأنا ما رضينا بما اعتقدوه في المسيح أنه ثالث ثلاثة أو أنه أبن الله وهو نبي من أولي العزم فكيف يرضى الشيخ الأوحد أن يكون واحد من البشر حل فيه ذات الله .

ما أدري هذا الكلام من صاحب المنجد أخذه من أي فم طاهر أو اقتبسه من أي يراع عفيف أو سجله من أي مصدر سخيف اهكذا سنة التاريخ أو شرع الترجمات يسجل ما ليس له أصل وأساس أو يحرر ما يقتبس من أهواء الناس.

أقول ليس من العجب أن يصدر مثل هذا الكلام من الأجنبي البعيد من جميع الجهات عن الحق والمنهج ولا عجب أيضاً ما صدر من ملا رضا الهمداني في هدية النملة ما نسب إلى الأوحد لأن حاله معلوم وأنه ذو غرض بدت البغضاء من يراعه وما يخفي جوفه أكبر وأعظم وعلم حاله لدى عامة الفضلاء الأعلام حيث قابلوا ما نسب إلى الشيخ الأوحد مع رسائله فما وجدوا كلمة حق مما نسب وثبت عندهم أنه كلما ذكر ونسب في حقه كذب وافتراء ، لكن العجب كل العجب ممن عد نفسه مؤرخاً بحاثاً كيف يسجل في تاريخه ما لا يليق ويحرر من غير أصل ولا مدرك ولا تحقيق كالفاضل العلامة السيد محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة في ترجمة أحمد بن زين الدين ذكر أموراً كلها مخدوشة باطلة تعرضنا لها في ترجمة حال المولى الشيخ علي نقي ابن الأوحد وزيفناها كلها واحداً واحدا كلمةً كلمة فليراجع حتى يعرف حال بعض المترجمين .

وحذا حذوه بل أخذ من أتى بعده أو عاصره كالفاضل الشيخ عبد الله نعمة في كتابه فلاسفة الشيعة أتى بعين عبارة أعيان الشيعة وبينا في ترجمة الشيخ علي نقي – قُدس سره – خطأه واشتباهه في ترجمة أحوال الأوحد واشتباهه أيضاً فيما ذكر في حق تلميذه السيد الأمجد السيد كاظم الرشتي فلا نعيده .

فيا سبحان الله كل حامل يراع ومؤرخ في هذا العصر إلا قليل لا يخلو من جرأة وجسارة على الشيخ الأوحد وتابعيه بلا سبب ولا مسوغ وبعض المؤرخين في هذه الأعصر الأخيرة نسوا أصول التاريخ وأهملوا يراعهم يسجلون في تاريخهم كل مسموع ويقيدون في طومارهم ما ليس بثابت ولا من أصل منقول ولا يراجعون المدارك الصحيحة والموارد المحققة الأصيلة ويعتمدون في تاريخهم على كل ناقد من غير تمييز بين العالم بالأحوال والجاهل .

هذا الفاضل الأستاذ السيد عبد الرزاق الحسني في تاريخ سنة وفاة الأوحد – أعلى الله مقامه- ذكر أنه سنة 1243 تبعاً للسيد الأمين وقد عرفت خلافه وأن وفاته سنة  1241 ولم يكتف بذلك حتى قال في كتابه ( البابيون والبهائيون في حاضرهم وماضيهم أن فكرة الشيخية وليدة الفكرة الباطنية وليست الفكرة الباطنية وليدة تعاليم الإسلام . . الخ ) .

أقول : أن الباطنية قد ظهرت في القرن الثاني الهجري والشيخية ظهروا في القرن الثالث عشر وبين الطائفتين فاصلة مدة عشر قرون من الهجرة ومن أين صارت الطائفة الأخيرة وليدة الطائفة الأولى أو تدري أيها الفاضل ما معنى الباطنية هم الذين يعملون بالباطن ويتركون الظاهر مثلاً يقولون أن الصلاة حقيقة ولاية آل محمد – عليهم السلام- ويهملون هذه الصلاة الظاهرية ذات ركوع وسجود وهكذا يقولون في الحج هو قصد البيت المعنوي الباطني ويتركون الطواف على البيت الظاهري .

وهكذا سائر العبادات وحق أن يقال أنهم ليسوا وليدة الإسلام وقد قال إمامنا الصادق عليه وعلى آبائه وأبنائه أفضل الصلاة والسلام ( وإن قوماً آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن فلم يك ينفعهم إيمانهم شيئاً ولا إيمان ظاهراً إلا بالباطن ) انتهى .  أو ما تعلم أيها الفاضل الحسني أن الشيخية هم أحسن عملاً بالأعمال الظاهرية من غيرهم وأقوى يقيناً بالأمور الباطنية على من سواهم وهؤلاء هم الذين يملئون المساجد والجماعات أحسن من غيرهم ويقصدون العتبات العاليات والحج وسائر النوافل والعبادات خيراً ممن سواهم ويخرجون الأخماس والزكوات والصدقات أرغب وأشوق ممن عداهم وأعمالهم لا تنكر وعقائدهم في حق مواليهم وساداتهم لا تخفى ولا تستر وقد اشتهروا في ذلك أجلى من الشمس في رابعة النهار حتى رموا بالغلو والتفويض وحاشاهم ثم حاشاهم من ذلك بل هم النمط الأوسط بين من غلا وأفرط ومن قلى وفرط.

فيا أيها الفاضل الحسني من أين أتيت بهذا التفسير أن فكرة الشيخ وليدة الفكرة الباطنية ؟ هل نزل إليك في ذلك وحي أو سول لك قرين مقيض ؟ ما هذا التهافت في التحرير والجسارة في التفسير والتعبير أما تعلمون أنكم مسؤولون عن كل قول وفعل وتحرير حتى من كل صغير وحقير.

وأعجب كل العجب من هؤلاء كلهم الفاضل البحاثة الآغا بزرك الطهراني وهو الذي مر مدحه بإطرائه في حق الأوحد – أعلى الله مقامه – المنقول من كتاب أعلام الشيعة ج2/ص58 ومن الذريعة ج4/ص89 بمدح فائق وتمجيد لائق حيث قال في ج5 من الذريعة ص791 ما نصه جواب سؤال أحمد السمناني عن التأويل والظاهر للسيد كاظم الرشتي خليفة الشيخ أحمد الأحسائي في رئاسة فرقة الشيخية الغلاة القائلين بالنيابة الخاصة .

وقال أيضاً في ص172 جواب الشيخ أحمد القطيفي عن النية في العبادات للشيخ أحمد الأحسائي مؤسس الانقلابات الدينية الأخيرة إلى أن قال له تأليفات كثيرة غير جوامع الكلم المشتمل على اثنين وتسعين رسالة في مجلدين وأكثرها جوابات عن اعتراضات كانت ترد على آرائه العرفانية وتأويلاته للأخبار ..الخ.

أقول : ما معنى أن السيد كاظم خليفة الشيخ . . الخ إن كان من جهة أنه تلميذ الشيخ فله تلامذة كثيرون مجازون من أستاذهم وكل منهم مرجع في بلده كالعلامة الميرزا حسن كوهر في كربلاء بعد السيد الرشتي ، وحجة الإسلام الآخوند الملا محمد الممقاني في تبريز ، والعلامة الميرزا عبد الرحيم في قره باغ ، والعلامة الآخوند آغا علي في أورد باد ، وفي سمنان مثله ، وفي طهران كذلك وغير وغير. فلم جعلت السيد كاظم خليفة للشيخ دون غيره. هل رأيت من الشيخ الأوحد نصاً في ذلك ولم نره نحن ولا ساير الناس أو أن السيد بنفسه قد ادعى أنه خليفة ولم نسمعه نحن ذلك.

ثم بعد ذلك ذكرت الشيخية الغلاة القائلين بالنيابة الخاصة …. الخ أقول أيها الفاضل الطهراني هب أن الشيخية معروفون ومتهمون بالغلو وهو ليس كذلك لكن من أين حكمت أنهم قائلون بالنيابة الخاصة ، ومن أين أتيت بهذه النسبة التي اختصصت أنت بذكرها من دون العالم من أي مدرك حكمت ، ومن أي أصل اقتبستها ، ومن أي فم طاهر تلقيتها ، أو من أي هوى من هوى المغرضين اكتسبتها.

ثم قولك في جواب القطيفي الشيخ أحمد الأحسائي مؤسس الانقلابات الدينية الأخيرة . . الخ ليت شعري أي انقلاب ديني أسسه الشيخ الأحسائي فإن تأليفاته كلها موجودة عندك وعند غيرك تفحص أنت وغيرك هل ترى فيها تغييراً في حكم شرعي أو تبديلاً في شيء من السنة المحمدية أو مدعياً دعوى خارجة من دعوى العلم والدين حتى يكون مؤسساً للانقلاب الديني أو سالكاً غير طريق شرعي ، وإن كان حصل في زمانه أو بعد زمانه ذووا جهل باصطلاحه أو ذووا غرض أو حسد آخرين حتى كتبوا عليه ما كتبوا وهم الذين حصل منهم الانقلاب والتشويش في خواطر العوام فما ذنبه هو – أعلى الله مقامه – حتى ينسب إليه ما يقولون .

ثم قولك له تأليفات كثيرة غير جوامع الكلم المشتمل على اثنين وتسعين رسالة في مجلدين وأكثرها جوابات عن اعتراضات كانت تورد على آرائه العرفانية وتأويلاته للأخبار الخ .

أقول لو تفحص المرء في المجلدين المذكورين وغيرهما رأى كلها رسائل مستقلة ليس فيها جواب اعتراض قط أول رسالة جوامع الكلم حياة النفس في الأصول الخمسة ثم رسالة عصمة الرجعة في رجعة الأئمة – عليهم السلام – وعصمتهم ثم الرسالة التوبلية في الأسماء الحسنى ثم الرسالة القطيفية في جوابات سؤالات شتى ثم سؤالات الشاه والشاه زاده ، وتفسير آية النور ، وتفسير قل هو الله أحد مرتين ، والرسالة العملية ، ومباحث الألفاظ ، ورسالة في أقسام الإجماع ، ورسالة في شرح رسالة ذي الراسين لكاشف الغطاء ، وليس فيها جواب اعتراض كما زعم الفاضل الطهراني. وكذلك الجزء الثاني من جوامع الكلم أكثره مسائل فقهية ، والرسالة الصوفية الحيدرية العملية ، وآخره قصائد الاثني عشر في رثاء الإمام الشهيد – سلام الله عليه – ، والخطب له – أعلى الله مقامه – ، وشرح حديث كميل. نعم ربما يوجد في مجموع المجلدين جواب سؤال أو سؤالين عن الاعتراض عليه أو سؤال في حل بعض مطالبه فكيف تقول أيها الفاضل أن أكثرها جوابات عن اعتراضات كانت تورد …..  الخ .

وأيضاً قال الفاضل الطهراني في ترجمة الشيخ المولى حسن القراجة داغي الشهير بكوهر في كتابه طبقات أعلام الشيعة ج2/ص34 كان أي القراجة داغي من تلاميذ الشيخ أحمد بن زين الدين وتلميذه السيد كاظم الرشتي الحائري المتوفى سنة 1259 ولكن لا يمكن القول بأنه من الشيخية لمجرد تلمذه على المذكورين فقد كان المترجم من المتشرعة ويعتقد موافقة أستاذه الأحسائي أستاذه للمتشرعة …….. الخ.

أقول عفى الله عنك أيها الفاضل الطهراني وأحسنت ثم أجملت في أمثال هذه الترجمة .

أولاً : أن المولى حسن القراجة داغي لم يكن من تلامذة السيد كاظم الرشتي يقيناً لكن كان يعظمه ويبجله ويقدمه على نفسه إذا اجتمعا ويخاطبه سيدي أستاذي احتراماً وتأدباً وإنصافاً منه لكن لما رجع من النجف الأشرف إلى كربلاء بعد ما صار مجازاً من علماء عصره ومسلماً عندهم في التقى والعلمية . اجتمع مع السيد كاظم – أعلى الله مقامه – صدفة وجرى أليه منه مطالب مبتكرة. قال : من أين لك هذه المطالب يا سيدنا ؟ قال : من أستاذنا الشيخ أحمد بن زين الدين قال خذني إليه فصار السيد واسطة في وصوله إلى خدمة الشيخ وتلمذه عنده ولم يكن تلميذاً للسيد – قُدس سره – وصلنا هذا التفصيل من والدي – أعلى الله مقامه – بواسطة جدنا المتلمذ على يد القراجة داغي المتقرب عنده والمقدم على سائر تلاميذه بإجازاته لجدنا والنص عليه بأنه أعلم وأتقى تلاميذه أمره بجواب المسائل البحرانية عنه هذا أولاً .

ثانياً : قولك لا يمكن القول بأنه من الشيخية بمجرد تلمذه الخ اشتباه صرف بل هو من لب الشيخية وابن بجدتها كيف لا يمكن ذلك وقد قال في رثاء أستاذه – أعلى الله مقامه- :

يا سمـاء في لحـود الأرض والتـرب توسد

ما سمعنا قبل ذا أن السماء في الأرض تلحد

أو يواري الترب جسماً كان روحاً قد تجسد

أنت ذاك الجوهر الفرد الذي لا زال مفرد

( إلى أن قال في تأريخه ) :

فسئلت الفكـر عن تاريخه يوماً فأنشـد

فزت بالفردوس فوزاً يا بن زين الدين أحمد

-1241هـ-

افلمثل صاحب هذا المقال يقال في حقه أنه لا يمكن القول بأنه من الشيخية ، ثم قولك أن المترجم كان من المتشرعة ….. الخ ، هذا كلام أعظم بل أفضح وأشنع بل أفحش من جميع ما ذكر وسطر كيف يجعل الشيخية قسيماً للمتشرعة. أليست الشيخية من أحسن من يعملون بالشرع الشريف وأحرص المتدينين به أي حلال حرموا أو أي حرام حللوا أو أي شرع بدلوا أو أي سنة غيروها حتى يجعلوا قسيماً للمتشرعة. إذاً لا لوم على الملا رضا الهمداني حيث جعل الشيخية قسيماً للإمامية .

والحال أن الشيخية هم الإماميون حقاً والمتشرعون صحيحاً صدقاً. فليستعد للجواب أهل هذه التعبيرات يوم الحساب بين يدي رب الأرباب وبين رسول الله – صلى الله عليه وآله – يوم الحشر الأكبر ليت شعري ما جوابهم وما عذرهم عند الله وعند رسوله وأوليائه – عليهم السلام – . ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً وأنه عند الله عظيم وجرمه جسيم وهي عثرة لا تقال ولا للعذر عنها محيص ومجال.

إلى ديان يوم الدين نمضي                     وعند الله تجتمع الخصوم

هلا عبروا بمثل ما عبروا سابقاً في أول الاختلاف والافتراق عصر العلامة السيد كاظم الرشتي كما سجل في دليل المتحيرين الشيخية والبالاسرية أو يعبر بعبارة ترضي الله ورسوله وأوليائه – عليهم السلام – الشيخية وغير الشيخية. ليت شعري هل يحصلون من سوء التعبير والتنابز غير الإثم وتفريق الكلمة والعداوة والبغضاء والخسران في الدارين عصمنا الله من زلل الأقدام وسوء المنقلب والختام.

ثم ما تنقمون من الشيخية غير أنهم يرون الأوحد الشيخ أحمد – أعلى الله مقامه- من أحد العلماء الحقة ولا يرضون بالطعن والقدح فيه بلا مسوغ وإلا فإن الشيخية لا يقلدون الشيخ ولا السيد لا في الأصول ولا في الفروع فإن أصول الدين لا تقليد فيه وفي الفروع يقلدون العلماء الأحياء المتقين والمجتهدين العاملين ، ما ترى فرقاً بينهم وبين سائر الجعفرية في مذهبهم ودينهم وعباداتهم وتقليدهم.

فيا أيها القارئ الكريم إنك بعد ما عرفت حال هؤلاء القادحين في الشيخ والشيخية وتأملت بالدقة والإنصاف فما ذكرنا في حقهم وهم فضلاء البحث فقس عليهم حال غيرهم من أهل القدم كصاحب البارقة الحيدرية وأمثاله ممن سبقه وعاصره ولحقه من فضلاء عصرنا أو من قارب عصرهم وإن كان معروفاً ومشهوراً في العلم والفضيلة ، وهم على أصناف ما بين من هو غير مأنوس بمصطلحات القوم ولم يعض على العلم بضرس قاطع وهم الأكثر. يرون في المعاد عبارة أن الجسد العنصري لا يعود ولا يعرفون المقصود منه مع أنهم شرحوا وبينوا مقصودهم منها ، ويرون في المعراج نظير ذلك ويجهلون مرادهم منه . وما بين أنهم يأخذون من غير مدرك ، ويعتمدون على نقل أمثالهم ممن يجهل مقصودهم ومرامهم . وما بين أنهم من أهل الغرض يتمسكون بالمتشابهات ولا يردونها إلى المحكمات ، وما بين أنهم ينقلون ما يسمعون من الأفواه والألسن من غير مراجعة إلى الأصول والمدارك ، فمن اللازم على كل مؤمن معتقد بالمعاد والحساب أن يراجع بنفسه تأليفات القوم ولا يتخذ المنقول والمسموع مسلماً ثابتاً وإن كان الناقل من أكبر الفضلاء عند الناس فإنك غير معذور في أخذك الكلام من أهل القدح من دون مراجعة إلى تأليف المقدوح فيه فإنه كما قيل ( رب مشهور لا أصل له ) سيما مع اتفاق علماء عصر الشيخ الأوحد الأحسائي ممن أجازوه وغيرهم على علمه وفضله وتقاه وجلالته وعدم الطعن منهم فيه وفي مؤلفاته وهم لمعاصرتهم أعرف وأعلم بأحواله ممن أتى بعدهم وربما يساء الظن بمن أتى بعدهم من القادحين من وجوه كثيرة .

ثم أن كثيراً من المعاصرين من فضلاء زماننا يحاولون الجمع بين شتات فرق الإسلام والاتحاد بينهم والتأليف لكل قائل بالشهادتين وهم بين مجبر ومجسم وبين قائل بأن الله يرى إما يقظة أو نوماً أو في المعاد وغير ذلك ، لكن يدحضون حجتهم وينقضون عهدهم وقصدهم بتفريق كلمة الإمامية الجعفرية الذين تجمعهم كلمة الشهادة الثالثة مضافاً إلى الشهادتين مع أن أصولهم واحدة ومصادر دينهم ومذهبهم واحدة من الكتب الأربعة للمحمدين الثلاثة الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه والكتب الجامعة الأخرى من البحار والوافي والعوالم ووسائل الشيعة ، ومعابدهم ومزاراتهم وعباداتهم ودعواتهم كذلك لا ترى فرقاً وميزاً في تلك المذكورات وغيرها بوجه من الوجوه لا في الكلي ولا في الجزئي ومع ذلك ترونهم يفرقون كلمة هؤلاء الأقارب من جميع الجهات ويحاولون جمعها بين الأباعد والأجانب في غالب المقامات.

ليت شعري من أين ساغ لهم هذا وحل لهم ذلك ؟ فهذه المعاملة منهم كاشفة عن كون دعوى الاتحاد لأجل بعض الأغراض والتقرب إلى بعض الذوات والشهرة بين الشتات لا لقصد جمع الكلمة حقيقة يقولون بأفواههم ويسجلون بأقلامهم ما ليس في قلوبهم ، فنقول يا أمة الإسلام ويا فرقة الجعفرية الإمامية تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم فلنجعل كلام الله حكماً وليعامل بعضنا مع بعض بتعاليم الإسلام ودستور القرآن ويعمل بحدود الدين ولا يفرق بين المؤمنين قال تعالى } وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً { [6]( ، وقال عز من قائل } وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً {[7] ، وقال سبحانه } وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ {[8] ، وقال عز وجل } إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ {[9] ، وقال سبحانه } وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ {[10] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في هذا المضمون ، وقال جلا وعلا  } اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ { [11] ، فأوجب الاجتناب من الكثير من الظن لأجل البعض إذ ليس لهم علم بما افتروا أو قدحوا لأنهم ما رأوا بأعينهم في المقدوحين ولا رأوا شيئاً محكماً في مؤلفاتهم بل أكثرهم أوحى بعضهم إلى بعض ونقل بعضهم من بعض من غير تحقيق ولا دراية فالقرآن الحكيم ينهانا أن نعمل بالظن ويأمرنا للأخذ بالعلم واليقين .

فالواجب أن لا يسمع أحد منا باطلاً في أحد إلا إذا سمعه منه شخصاً ورآه بنفسه منه عيناً أو من صريح كلامه في مؤلفه وإن رأى شيئاً من المجمل والمتشابه.

فمن اللازم أن يرده إلى نصه ومحكمه ولا يغتب بعضنا بعضاً ولا تنابزوا بالألقاب ولا بتهجم على أحد أو على صاحبه بلا مدرك ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وسود ديوانه وخفف ميزانه وخالف قرآنه وارتطم في خسرانه والحق والإنصاف إنه قد ضعف الاعتماد وقل الوثوق بالنسبة إلى تواريخ وتراجم هذا العصر بعد الذي رأينا من أمثال هؤلاء الفضلاء ومدعي البحث والتحقيق والأسف كل الأسف على ضيعة التاريخ والترجمة بل وعليهما السلام في عصرنا هذا وما قاربه .

والسلام على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى وأطاع الملك الأعلى ونهى النفس عن الهوى وإلى الله المشتكى.


[1] ق : 18.

[2] الجاثية29

[3] يونس21

[4] الضمير عائد إلى الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي والسيد كاظم الرشتي أعلى الله مقامهما.

[5] إشارة إلى قوله تعالى }  وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً { الإسراء36

[6] النساء94

[7] الأحزاب58

[8] الحجرات12

[9] الحجرات10

[10] آل عمران103

[11] الحجرات12